المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا فاتنة لبنان لا فعلى صدرك رأيت الصليب


Eng_Badr
13-07-2010, 12:22 AM
يا فاتنة لبنان ... لالا...... فعلى صدرك رأيت الصليب !
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


( زياد شاب سعودي ، لما يتجاوز السابعة عشرة من عمره ، كان ذلك عام 1415هـ ، صاحب عينين واسعتان ، حاد النظرة ، قد أرتسم على شاربه خط خفيف من الشعر، مشاكس ، مرواغ )


طائرة الخطوط السعودية ، تصل بيروت ، ينزل هو ورفيق دربه سعد ، الشاب الطيب الوديع ، في مغامره محفوفه بالمخاطر في بلد كله فتن !


بعد مرور أيام قليلة ... فتن قلب زياد باللبنانيات ، سافر في مراكب الغرام ، وحجز أول طائرة في خطوط العشاق ، ينظر هناك لتلك الفتاة ، ويحدق بتلك المرأة الرائعة ، يلاحق تلك المراهقة بنظراته الساخنة !


إلا أنه لم يفتن كما فتن بتلك المراهقة الساحرة ... التي كانت تسكن جوار الفندق !


قال له رفيقه سعد مرة :


يا زياد بلاش لكاعة ومشاكسة ، كل بنت تريدها ، أنت تذكرني (بجيمس بوند ) الذي لا تستطيع المخابرات الروسية أن تتصيده إلا عن طريق الفاتنات الجميلات ، ثم يخرج من المأزق بأسطورة مهندس وبروفسور وزارة الدفاع الأمريكية!


وفي مرة وذلك يوم الأحد ، خرج زياد وسعد من الفندق إلى نزه في الأحياء ... وفي الطريق وعن طريق المصادفة مرت تلك الفتاة المراهقة في قبالة الطريق !


تسمرت عيون زياد بها ... هام وذاب في شوقه ، فتن وهو يرى قوامها الممشوق ، ورشقتها المتناهية في الروعة ، والمني جب التي لبسته ، خصرها البديع ، وشعرها المنسدل المسترسل خلفها ، وعينها الناعسة ، وبيضاها الذي هو الشمس ، كانت فعلا كبيرق الذهب ، بل كمركبة أسطورية مليئة بالعطور الفائحة !


فينكس زياد الطريق ويلاحقها ، في حركة لا شعورية ، وقد أخذت منه الفتنها كل ما أخذت !


تحس الفتاة به يلاحقها ، فيروق لها ذلك ، فتسرع في خطاها ، فيسرع خلفها ، تضحك وتتغنج ، وتتمايل في مشيتها وتقذف بشعرها خلفها ، وتدعب خصلات شعرها الذي على جبينها !


يغيب زياد في سكرته ... وينطلق بجنون ، حتى لقد خلي لرفيقه أنه مارد أو عفريت مزمجر هائج يريد أن يقبض على الفتاة ويخسف بها ونفسه الأرض في الأرض السفلى حيث عالم العفاريت !


وفي غياب زياد في جنونه ، وهو مسرع ... يرتطم بجسم صغير !


فيلقيه بعيدا وسط الطريق !


يفيق زياد من سكرته ، ويقف ، وتقف الفتاة المراهقة من بعيد ترمق الموقف ، وقد لفت انتباها توقف الشاب السعودي المراهق .


يلتفت زياد للجسم الذي أرتطم به ، فإذا هي طفلة صغيرة ممزقة الثياب كان في يدها قطعة من الخبز وقد سقطت في الجانب الآخر من الطريق .


يسرع زياد نحوها ، فتلملم ثوبها المرقع لتستر ساقيها ببقايا ثويها المرقع ، فيقف زياد ، تاركا لها فرصة في ستر نفسها وهو متعجب ، ثم تقوم الطفلة بالبحث عن قطعة الخبز التي سقطت منها !


في ذلك الوقت ، تقترب الفتاة المراهقة متظاهرة بتقديم مساعدة متسائلة :


يا حبيبتي ... عما تبحثين ؟


فترد عليها الطفلة : خبزتي .


الفتاة : خبزتك ( وتضحك ) !


عندها تحس الطفلة بالخجل فيحمر وجها .


يتقدم زياد ، متسائلا عما تبحث عنه الطفلة ؟


فتنظر له الفتاة متبسمة وتقول : تبحث عن خبزتها التي سقطت على الأرض ( وتضحك ) !


زياد : أين وقع قطعت الخبز ؟


الفتاة : إنها هناك قرب سلة المهملات ... هناك .


الطفلة تسر بذلك ، وتركض مسرعة نحو القمامة تلتقط قطعة الخبز!


زياد يطلب من الطفلة أن ترمي الخبزة في سلة المهملات ، ويخرج من جيبه عشر دولارات ويقدمها للطفلة ، ولكن الطفلة ترفض ، وتمسك بقطعة الخبز ، وهو يصر عليها ، وهي تصر بالرفض !


عندها تتدخل الفتاة قائلة : دعها يا خليجي وكيفها ، فهؤلاء قذرين .


ثم تنحني كي تربط حذائها ، فيندفع من بين صدرها قلادة فيها صليب !


فيشاهده زياد ، فيتعجب ، ويسألها هل أنت نصرنية ؟


الفتاة : هذا ربنا يسوع ، صلب لأجلنا وعلق على صليب العار ، وحمل خطايانا ، يسوع هو نور العالم ، هو نهر الحياة ، وهو الطريق .


زياد : المصلوب هو ربكم ؟ إذن أنت نصرانية ؟


الفتاة ( وهي تضحك ساخرة ) : أنا مسيحية ، وربنا المخلص الفادي يسوع له المجد ، صلب بإرادته لأنه أحبنا ، لأن الله محبة فهكذا بذلك ابنه الحبيب الوحيد يسوع .


وأنا الآن ذاهبة للكنيسة ... تعال معي لترى الرب ملق على الصليب من أجلنا .


زياد : أيتها الفاتنة ... لالا...... فعلى صدرك رأيت الصليب !


الفتاة ( بغضب ) : أنت كنت تلاحقني ؟!!


زياد : نعم ... لأني أحمق وعاصي ، ولكن الصليب الذي على صدرك ، الذي تسمينه صليب العار ، كشفي لي العار الذي كنت أفعله بسفاهتي ، أرحلي عني ، معاذ الله أن ألحقك أنت وربك المعلق على صليب العار !


الفتاة تجري مبتعدة باكية ، وزياد يدير ظهره متجها نحو رفيقه ، لكن الطفلة الصغيرة تصيح خلفه :


يا عمو .. عمو .


يتوقف زياد ... وينحني لها ، وهو يبتسم تبس النادم المحتقر لنفسه ويقول لها :


نعم ... يا أختي .


الطفلة : عمو ... أنتم من السعودية ؟


زياد ( يتبسم ) : نعم ..... ولما السؤال ؟


الطفلة : عندكم مكة والمدينة .. الله يا حظكم !


زياد ( يحس باحتقار الذات وتقريع الضمير ) : نعم عندنا مكة والمدينة .


الطفلة : يا عمو ... ممكن تأخذني معك لها .


زياد : أبشري ... على فكرة أنت وين ساكنه ؟


الطفلة : مخيم برج البراجنة ... هو هناك ، هل تأتي عندنا تقابل والدي ؟


زياد ( يشاور رفيقه سعد ) : إذا وافق صديقي .


سعد : والله في هذه لا أمانع ، فهي جزء من مغامرة مأمونة ، وليس مثل صاحبتك صاحبة صليب العار !


يتوجه زياد ورفيقه سعد مع الطفلة ، نحو مخيم برج البراجنة ، والطفلة فرحة ، وتتكلم هنا وهناك قائلة : عمو عمو ... إلخ .


ويصلون إلى مخيم برج البراجنة !


يذهل زياد ، ويصدم سعد ، من منظر المخيم !


البيوت مهدمه ، المجاري تجري في الأزقة ، الزبائل في نواحي الطرق مبعثرة ، البيوت مدمرة ، وبعضها مغطى بالقماش ، وبعضها مرقع بالأخشاب ، وقطع المعدن !


الأطفال شبه عراة .


النساء في حالة رثى لها !


الطفلة مسرعة ، سابقة زياد وسعد ، نحو بيتها ، صارخة :


بابا ، بابا ... فيه ضيوف من مكة والمدينة !


يقف زياد ورفيقه عن بيت صغير محطم الأبواب والنوافذ قد رقع بالخشب والكرتون وأغطية البلاستيك .


يخرج الأب مبتسما فرحا يحيي ضيوفه من بلاد الحرمين .


ويدرك الأب نظرة سعد وزياد المتعجبة من الفقر والذل الذي يعيش فيه أهل مخيم برج البراجنة .


فيقول لهما : أظنكما متقززين من بيتنا ، نعم فأنتما من بلد بترولي غني .


زياد : بصراحة ... نحن حزينين جدا على فقركم ، وفي نفس الوقت مبهورين بعزة أنفسكم .


الأب : يا أخي نحن في مأساة ، واضطهاد كبير لا يعلمه إلا القليل .


زياد : أنتم ؟ اللبنانيين ؟!


الأب : نحن اللبنانين أهل السنة والجماعة .


زياد : أهل السنة وجماعة ... طيب أيش دخل هذا بوضعكم الاجتماعي ؟


الأب : القصة طويلة يا بني ، أسأل عنها صبرا وشاتيلا ، اسأل عنها حزب الكتائب المسيحي ، اسأل عنها حزب أمل الباطني .


أنت لا تعلم ما مر به أخوان من أهل السنة والجماعة في لبنان ، النصارى تقف معهم الدول المسيحية الأوروبية ، والشيعة تقف معهم إيران وسوريا ، أما نحن فلا أحد يقف معنا ، وقد صرنا وقود الحرب الأهلية .


أنت يا بني لا تعلم ماذا حصل للفلسطنين هنا !


لو أن الجبال تتكلم لبكت وماتت كمدا .


زياد : كل هذا حصل ويحصل وأنا ...!


كم أحتقر نفسي ، واستصغرها ، كم أنا تائه ، ضعيف ، تافه ، كل هذا يحصل لأخوتي أبناء عقيدتي ، وأنا أجري خلف مسيحية ، لا أفكر إلا بشهوتي وجنوني ؟


الأب : يا بني للاسف الشباب الخليجي ما أكثرهم هنا ولكن ... !


زياد : ولكن يا عمي إلى متى ونحن غافلون ، إلا متى ونحن تافهون ؟؟


الأب : أسأل جدران داري وشبابيكها المخلوعة ، فسوف تجيبك ، كم يصرف الخليجيين على القمار والنوادي الليلة والسهرات الحمراء ، وعلى بنات الهوى ، وفتيات المساجات ، كم يصرفون ؟


لكن لم يكلف أحد منهم أحد يسأل عنا أو يحاول أن يعرف !


زياد : آآآه .


سعد : يجب أن ننقل كل ما شاهدناه لأهلنا .


زياد : نعم .


الأب ( يتبسم ) : أخشى أن لا يستيقظ أهلكم إلا إذا دار الزمان عليهم كما دار علينا ، عندها لن يرحمهم أحد ، فهل سيتعظون ، هل سيستيقظون ؟