المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام صالونات علمية : الرأسمالية الطيبة.. الرأسمالية الخبيثة


Eng_Badr
09-11-2010, 03:13 PM
۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلام صالونات علمية :
الرأسمالية الطيبة.. الرأسمالية الخبيثة

ليس هناك أروع من شعورك بأنك قد أنجزت إنجازاً نافعاً لوطنك أولاً ثم للبشرية ثانياً كعضو فى فريق متكامل ومتناغم الأداء. الإنجاز الذى أتحدث عنه هنا هو حالة الثراء الثقافى التى شارك فيها أكثر من أربعمائة مفكر اقتصادى ومفكر اجتماعى ومترجم وكاتب ورجل أعمال ووزير وسياسى وإعلامى وفنان وصحفى ورجل قانون. نخبة متميزة من المصريين الذين يحلمون لمصر بما هو أطيب وأفضل فى النظام الاقتصادى السياسى الذى تطبقه.
حيث شاركوا جميعا فى مناقشة كتاب «الرأسمالية الطيبة.. الرأسمالية الخبيثة» والاستماع إلى أحد المؤلفين روبرت أى ليتان، عبر شاشة الفيديو كونفرانس من واشنطن والتحاور معه، كان على المنصة ثلاثة من كبار المفكرين المصريين هم الوزير الدكتور أحمد درويش والدكتور صبرى الشبراوى والدكتور أحمد جلال، يشاركهم رجل أعمال مصرى شاب هو أشرف الجزايرلى بصفته رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال، يتوسطهم رئيس الجلسة الأستاذ مجدى الجلاد.

كانت أمسية من الفكر الرفيع، فالجميع يتحاورون لاستخراج أطيب ما فى الرأسمالية من خصائص وسمات وأدوار وينقبون مع المؤلف فى أنماط الرأسمالية التى يرى هو وزميلاه وليام جاى بومول وكارل جاى شرام أنها مطبقة فى العالم.

فى خلفية المشهد كانت التجربة المصرية ماثلة وفى عمق الحوار كان هناك حنين جماعى للإمساك بسمات محددة للرأسمالية الطيبة وتعريف محدد للرأسمالية الخبيثة، وفى تقديرى أن هذا الحنين الجماعى للمعرفة العلمية الدقيقة يمثل الثمرة الكبرى والأحلى لترجمة هذا الكتاب وإصداره فى كتاب «المصرى اليوم»، فالمصريون فى عمومهم لا يعرفون أن فى الرأسمالية نوعاً طيباً ونوعاً خبيثاً.

إنهم فى شوق عظيم إلى خريطة معرفية ترشدهم إلى الرأسمالية القادرة على تحقيق النمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل الكافية وإطلاق نهضة حضارية شاملة وتوزيع عائد النمو الاقتصادى توزيعاً عادلاً على أبناء الوطن والقادرة على إطلاق قوى الإبداع الكامنة فى الأفراد الموهوبين وتمكينهم من إنجاز اختراعاتهم وتحويلها إلى منتجات نافعة للبشر، لقد كان واضحاً فى أسئلة الصحفيين الشبان التطلع المعرفى إلى هذا النوع الطيب من الرأسمالية القادرة على تكبير كعكة الاقتصاد الوطنى وتمكين كل فرد من الحصول على نصيبه العادل منها، سواء فى شكل أجر عادل يكفى احتياجاته أو فى صورة خدمات تعليمية وإسكانية وصحية كفؤة وميسرة، فهذه هى سمات الرأسمالية الطيبة وعكسها هو سمات الرأسمالية الخبيثة، لقد علق البعض على ترجمة كلمة BAD الواردة فى العنوان إلى خبيثة وفضل عليها كلمة رديئة، غير أننى أرى، باعتبارى أحد المساهمين الثلاثة فى ترجمة الكتاب- الاثنان الآخران هما الأستاذ مصطفى الجمال والأستاذ عثمان مصطفى عثمان- أن ترجمة الكلمة الإنجليزية إلى خبيثة أكثر دلالة من النواحى الاقتصادية والإنسانية والأخلاقية على حد سواء، ذلك أننا ترجمنا كلمة Good إلى طيبة وفضلنا هذه اللفظة على لفظة جيدة أو حسنة، وذلك لإعطاء الإيحاء المحبب الذى تولده كلمة طيب فى النفوس، مثلما يظهر فى عبارة «إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب»، وبالتالى كان لابد من وضع الكلمة النقيضة لكلمة طيب وهى تظهر فى سياق الآية الكريمة رقم ٢٦ من سورة النور «الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات...» وهو اجتهاد نرجو أن نكون قد أصبنا فيه.
أنماط الرأسمالية
لقد عرض مؤلفو الكتاب أربعة أنماط للرأسمالية، جرى حولها الحوار وهى:
١- الرأسمالية الموجهة من الدولة،
٢- رأسمالية القلة الحاكمة أو الأوليجاركية،
٣- رأسمالية الشركات الكبيرة،
٤- الرأسمالية الخلاقة والابتكارية «ريادية الأعمال».

ولقد أضاف الدكتور صبرى الشبراوى نمطاً خامساً، يعتقد أنه أفضل أنماط الرأسمالية، أطلق عليه «الرأسمالية الشعبية»، حيث يتم تمكين الشعب من امتلاك أصول الدولة من مصانع ومنشآت وأراض عند بدء عملية التحول إلى الرأسمالية، وليس تمليك هذه الأصول المملوكة للدولة لمجموعات محدودة من القطاع الخاص، والشبراوى يرى أن هذا النمط يمكن الشعب من المشاركة فى اتخاذ القرار الاقتصادى، باعتباره مالكاً عبر الجمعيات العمومية للشركات المساهمة، ويمكنه من الحصول على نصيبه العادل من العوائد باعتباره المالك للأسهم، ولقد قدم هذا المفكر الاقتصادى إسهاماً آخر يجب التركيز عليه وهو أن طبيعة المجموعة الحاكمة والمسيطرة على إدارة أى مجتمع تتحكم فى شكل الرأسمالية،

فمثلاً إذا كنا فى كولومبيا، حيث تسيطر عصابات المخدرات على الحكم فإن طابع الرأسمالية سيتأثر بطبيعة هذه المجموعة، كما أن سيطرة المحافظين الجدد ذوى النزعة الطبقية وميول الاستعلاء على الطبقات الشعبية قد أثرت على التجربة الأمريكية، فى حين أن وجود مجموعة من الرأسماليين الموهوبين الذين قدموا ابتكارات للبشرية، مثل بيل جيتس، تأثر فى موقفهم من الثروة بفضل تمتعهم بإحساس المسؤولية الاجتماعية وإدراكهم أن ما يحققونه من ثروات يعود الفضل فيه إلى الشعب، وبالتالى فإنهم يردون هذه الثروات إلى أصحابها، كما فعل بيل جيتس بإرجاع ٤٠ مليار دولار من ثروته البالغة ٥٠ ملياراً إلى الشعوب فى شكل مؤسسة خيرية تحارب الفقر والمرض والجهل وتنشر التعليم الحديث.
كما أضاف المفكر الدكتور أحمد جلال فى حواره مع مؤلف الكتاب نقطتين مهمتين عندما لاحظ أن الكتاب قد أغفل دور الديمقراطية السياسية فى ترشيد السلوك الرأسمالى وتحسين الأداء، وأنه تغافل أيضاً عن مسألة العدالة الاجتماعية وتوزيع عوائد النمو بشكل يغطى المجتمع.

إن النبوءة التى أطلقها الدكتور أحمد درويش بأن المستقبل سيضع نموذج الرأسمالية الابتكارية الخلاقة (رأسمالية ريادية الأعمال) فى وضع الصدارة فى العالم، هى نبوءة تستحق أن نعمل على تحقيقها فى مصر، غير أننى أعتقد أن هذا النمط من الرأسمالية بمفرده لا يستطيع أن يحول الاختراعات والابتكارات إلى سلع اقتصادية متاحة فى الأسواق بأسعار رخيصة للبشر، ولذا فإننى أعتقد أن علينا أن نعمل على تدعيم الشركات الخلاقة الابتكارية بشركات عملاقة قادرة على الإنتاج الكبير، تتكون بمساهمات شعبية واسعة.

إن إضافة طابع الديمقراطية السياسية المعمق إلى هذه الخلطة سيؤدى إلى تمكين المخترعين المصريين من إظهار قدراتهم وإلى إنتاج اختراعاتهم فى صورة سلع متاحة بأسعار رخيصة وإلى قدرة الشعب، المالك للشركات المساهمة الصناعية العملاقة على محاسبة المديرين وتصحيح سلوكهم، حتى لا يقع عندنا ما حدث من فساد فى الشركات الكبرى الأمريكية من جانب المديرين، وهو ما أدى إلى الأزمة المالية العالمية الأخيرة. فى كل الأحوال لقد بدأنا البحث عن الرأسمالية الطيبة، وهو بحث يجب أن يشارك فيه الجميع،

رسالة الكتاب الأساسية :
هى اقتراح خليط من رأسمالية الشركات الكبيرة ورأسمالية ريادية الأعمال (أى المشاريع المتوسطة التى يطلقها مبادرون جدد) كأفضل السبل فى المستقبل لضمان استمرار النمو، وسوف يركز هذا العرض على الفصلين الرابع والخامس، اللذين يحلل فيهما المؤلفون (ثلاثة أيضاً!) أنماط اقتصادات الدول الرأسمالية المختلفة، ويقسمونها إلى أربعة هى:
■ الرأسمالية الموجهة من الدولة، حيث تحاول الحكومة توجيه السوق فى أغلب الأحوال من خلال مساندة صناعات معينة تتوقع أن فرصتها فى النمو مؤكدة.
■ رأسمالية القلة الحاكمة (الرأسمالية الأوليجاركية)، حيث تتركز معظم السلطة والثروة فى يد مجموعة صغيرة من الأفراد والعائلات.
■ رأسمالية الشركات الكبيرة، حيث تقوم بأكبر الأنشطة الاقتصادية شركات عملاقة مستقرة.
■ رأسمالية ريادية الأعمال، حيث تلعب الشركات الصغيرة المبتكرة دوراً كبيراً.
ويرى الكتاب أن الشىء الوحيد الذى تشترك فيه تلك التصنيفات هو اعترافها بالحق فى الملكية الخاصة للممتلكات، وفيما عدا ذلك فإنها تختلف أشد الاختلاف، فعلى وجه خاص، تختلف معدلات النمو بين هذه التصنيفات اختلافاً كبيراً بفعل الاختلاف الجوهرى فى آليات النمو والابتكار وريادية الأعمال بها.
ويؤكد الكتاب أنه، ومع ذلك، لا يوجد نمط واحد من أنواع الرأسمالية يسيطر بين الاقتصادات وعبرها فى جميع الأوقات، فالاقتصادات يمكنها بالفعل أن تكون مزيجاً بين مختلف الأنواع فى مراحل مختلفة من تاريخها، بل إن هناك بعض الاقتصادات فى مرحلة «ما قبل الرأسمالية» تصلح للانضمام إلى شكل أو آخر من الأنماط الأربعة.
ولدى شرح الأنماط يقول الكتاب: إن الرأسمالية الموجهة من الدولة توجد، حيث تقرر الحكومات وليس أصحاب الاستثمار من القطاع الخاص، أى الصناعات، بل أى الشركات تحديداً يجب أن تنمو، وترتيباً على ذلك توجه السياسة الاقتصادية الحكومية نحو تحقيق تلك القرارات باستخدام أدوات سياسية متعددة لمساعدة «الفائزين» المختارين، غير أن النظام الاقتصادى العام يظل رأسمالياً.
ويشير إلى أن الحكومات تمتلك عدداً من الوسائل لتوجيه النمو، لعل أهمها الملكية الصريحة أو الضمنية للبنوك، وهى القنوات الرئيسية فى معظم الدول واقعياً لتحويل الموارد من أصحاب المدخرات إلى من يقومون باستثمار المدخرات.
كما أن الحكومات قادرة وتقوم بتوجيه الرأسمالية بطرق أخرى عن طريق تفضيل بعض الشركات أو القطاعات، من خلال منحها إعفاءات ضريبية، أو تراخيص حصرية (احتكار قانونى)، أو عقوداً حكومية، ومن هنا تصبح الشركات التى حصلت على معاملة تفضيلية «أبطال وطنيين» تضمن نجاحها السياسات، ومن الأمثلة الواضحة لهذا الصنف من الرأسمالية معظم دول جنوب شرق آسيا، ويمكن أن تتداخل الرأسمالية الموجهة من الدولة إلى حد ما مع رأسمالية الشركات الكبيرة (الموجودة بأمريكا) لكن الاثنتين تختلفان كما تختلف أيضاً «الموجهة من الدولة» عن نظام التخطيط المركزى كالذى ساد فى الاتحاد السوفيتى السابق.
ويشرح الكتاب أسباب نجاح الرأسماليات الموجهة الآسيوية ومزاياها، غير أنه ينبه إلى أن لها سلبيات أهمها خطر التسليم بأن توجيه الدولة سيستمر إلى الأبد، وبتعبير الكتاب «فبعد قطف ثمار الفاكهة المتدلية يصبح الحصاد أصعب بكثير»، وهناك أيضاً خطر الإفراط فى الاستثمار الذى كاد يعصف بكبريات الشركات والبنوك فى كوريا الجنوبية لولا حزمة الإنقاذ التى قامت بها الولايات المتحدة، ومن العيوب أيضاً أن تخطئ الدولة فى اختيار الفائزين أو الخاسرين، أى القطاعات أو الشركات التى تريد أن تدعمها أو تتركها لتخرج من السوق، حيث تزداد عملية الاختيار تعقيداً كلما تقدم الاقتصاد تكنولوجياً وتنوعت مصادر النمو،
كما يرى الكتاب أن القابلية للفساد تكون أعلى فى الاقتصاد الذى يكون نجاح الشركات فيه معتمداً على خدمات الدولة، ويشير إلى عيب آخر هو صعوبة التوقف عند اللزوم، وإعادة توجيه موارد الدولة، لأنه حالما تكتشف الدولة أن الشركة التى دعمتها أصبحت غير قادرة على الاستمرار والمنافسة، فإنها قد تعجز عن وقفها بسبب رغبتها فى حفظ ماء الوجه أو بسبب ضغوط أصحاب المصالح.
وحول رأسمالية القلة الحاكمة (الرأسمالية الأوليجاركية) يقول الكتاب إنه يسهل الخلط بين هذا النمط وبين نمط الرأسمالية الموجهة من الدولة.
لكن الأمر المحدد لتعريف الرأسمالية الأوليجاركية هو أن يجرى تصميم السياسات الحكومية على نحو طاغ وحصرى من أجل تعزيز وتشجيع مصالح جزء ضيق من السكان، عادة ما يكون الجزء الأكثر ثراء، أو قد يكون ما هو أسوأ من ذلك، وهو تعزيز مصالح الحاكم الفرد المستبد ومصالح أصدقائه وعائلته. وفى هذه الحالة يفضل تسمية النظام بأنه «كليبتوقراطى».
ويسود هذا النمط فى مناطق فى العالم يسكنها مليار أو أكثر من البشر، مثل معظم دول أمريكا اللاتينية، وعدد كبير من جمهوريات الاتحاد السوفيتى سابقاً، ومعظم الدول العربية بمنطقة الشرق الأوسط وفى كثير من دول أفريقيا.
وعلى الرغم من أن الشركات والعائلات قليلة العدد التى تسيطر فى دول القلة الحاكمة يمكن أن تكون «مراكز قوى خلف العرش»، فإن السلطة النهائية تبقى فى يد المسؤولين الحكوميين الذين يملكون الوسائل التى من شأنها تيسير حياة القلة الحاكمة من عدمه، وترتيباً على ذلك، تخضع الشركات والعائلات فى هذا النمط من الاقتصاد لطلب مدفوعات جانبية من قبل القيادات المسؤولة، ويؤكد الكتاب أن الفساد هو السمة الأولى لهذا الصنف من الرأسمالية، وأن الفساد فيها يحاصر النمو بشتى الطرق.
لكن وفرة الموارد الطبيعية، خاصة البترول، فى بعض دول القلة الحاكمة تساعد على تقوية هذا النوع من الرأسمالية، وتجعل إزاحتها أمراً «فى غاية الصعوبة» بتعبير الكتاب.
وخلاصة القول، إن الاقتصادات التى تحكمها رأسمالية القلة الحاكمة لا تقودها أهداف النمو، بل هى فى أسوأ الأحوال تؤوى قادة فاسدين، وحتى فى أفضل الأحوال تقوم على الاحتفاظ بالدخل والثروة لصالح القلة المفضلة، وبالقطع يعتبر التفاوت الكبير فى الدخول إحدى سماتها البارزة، ومن السمات الأخرى الشبكة الواسعة من النشاط الاقتصادى غير الرسمى، وانتشار الفساد الذى يظهر بصورة أكبر كثيراً عندما يكون الاقتصاد معتمداً على مورد طبيعى واحد.
تلك الأوضاع، إلى جانب القوى القمعية التى تمارسها الحكومات الخادمة للقلة، تؤدى بنا ـ آسفين ـ إلى استنتاج أن الثورة قد تكون أكثر الوسائل فاعلية (وربما الوسيلة الوحيدة) للتخلص من رأسمالية القلة الحاكمة، والتوجه نحو نظام يكون فيه النمو الاقتصادى العريض هو الهدف الأول للحكومة.
أما رأسمالية الشركات الكبيرة أو رأسمالية القلة المحتكرة، فإن أهم عيوبها ــ برأى الكتاب ــ أنها أيضاً وفى الغالب رأسمالية القلة المحتكرة، أى أنها تتميز بوجود شركات كبيرة تعمل فى أسواق غير قادرة، بسبب حجمها الصغير، على مساندة إلا عدد محدود من المنافسين الذين يمكن أن يستفيدوا من وفورات الحجم التى توفرها التكنولوجيا القائمة، أو قد تحتوى تلك الأسواق على شركة واحدة فقط أو عدد محدود من الشركات بسبب تأثير الشبكات،
حيث تعتمد قيمة السلعة أو الخدمة على عدد المستخدمين الآخرين لها كما هو الحال فى شبكات الاتصالات، وأسواق السندات، والمنتجات المتقدمة تكنولوجياً خاصة برامج الكمبيوتر، حيث تميل هذه الأسواق إلى أن تكون شديدة التركيز بل احتكارية أحياناً، كما أنها قد تستخدم قوتها، ليس حسب فى منافسة الشركات الجديدة الداخلة إلى السوق، بل منعها من الدخول أصلاً.
وكما قلنا تختلف رأسمالية الشركات الكبيرة عن تلك الموجهة من الدولة أو المخططة مركزياً، وقد كشف انهيار حائط برلين للعالم أجمع الفشل الاقتصادى البائس لاقتصادات الكتلة السوفيتية، فشلاً أدهش أيضاً كثيراً من الخبراء فى الغرب بما فى ذلك وكالة الاستخبارات المركزية فى الولايات المتحدة، الذين كانوا يعتقدون أن الاتحاد السوفيتى خاصة هو اقتصاد قوى إلى حد ما، لوجود عدة شركات كبيرة به مملوكة من الدولة، كتلك التى كانت تصنع الأقمار الصناعية والأسلحة والطائرات،
ومن الأهمية الإشارة إلى أنه يمكن على الرغم من ذلك أن تقوم الحكومات بلعب دور مهم فى توفير السلع والخدمات العامة التى تعود فوائدها على قاعدة عريضة من السكان، دون تبنى نمط الرأسمالية الموجهة من الدولة، كما عرفناها.
وعلى الرغم مما سبق، فإن لرأسمالية الشركات الكبيرة مزاياها، فإذا كان هيكل التكلفة أو تأثير شبكة العلاقات فى سوق ما مبنياً على أساس استفادة عدد قليل من الشركات، إذن يمكن أن تكون القلة المحتكرة هى الشكل الأكثر كفاءة بالنسبة للمستهلكين، حتى لو قامت تلك الشركات برفع أسعارها لتحقق أرباحاً أكثر، وبالطبع يكون لدى الشركات فى رأسمالية الشركات الكبيرة تدفقات مالية لتمويل عملية التطوير المستمرة فى التكنولوجيا بسبب الأرباح العالية التى تحققها.
غير أن البحوث وبراءات الاختراع من الشركات الصغيرة تعود بمردود مرتفع يزيد على مردود براءات الاختراع من الشركات الأكبر على الأقل بمقدار الضعف، وهذا هو السبب فى قيام الشركات الأمريكية الكبيرة بصورة متزايدة، مثل: بروكتر آند جامبل وإنتل وشركات الأدوية الكبيرة.. وغيرها من الشركات الكبيرة ـ بتفويض جزء كبير من مهمة البحث والتطوير بها إلى شركات أصغر.
فى حالات نادرة، تكون الشركات الكبيرة ريادية، وأحد الأمثلة على ذلك شركة جنرال موتورز، حيث كانت الشركة فى فترة إدارة المسؤول التنفيذى جاك ويلش وكأنها مجموعة شركات ريادية فردية أكثر من كونها شركة واحدة كبيرة.
هناك أيضاً شركات بدأت فى يوم ما باعتبارها شركات ريادية تقوم بإطلاق وتسويق الابتكارات، وهى فى وضع صعب وتعانى تقلص العوائد الناتجة عن أعمالها الأخرى، ومن الأمثلة الرائدة لتلك الشركات شركة نوكيا، الشركة الفنلندية للهواتف المحمولة.
وأخيراً، نأتى للتصنيف الرابع.. رأسمالية ريادية الأعمال وفيها يوجد عدد كبير من اللاعبين فى الحلقة الاقتصادية يتمتعون بدافع وحافز لا يتوقف عن الابتكار، وأيضاً يحققون ابتكارات خارقة للعادة أو راديكالية، ويحولون هذه الابتكارات إلى أعمال، هذه الابتكارات تكون أكثر جرأة من الابتكارات التراكمية التى تتسم بها رأسمالية الشركات الكبيرة.
لقد أدت هذه الابتكارات، سواء تم تحسينها وتنقيحها من قبل رياديى الأعمال أنفسهم أو من قبل الشركات القائمة، إلى تحسين مستوى المعيشة إلى درجة لم يكن أجدادنا يتصورونها، وتضم الأمثلة على ذلك السيارات والطائرات والتلغراف الذى أوصلنا إلى التليفون وأخيراً الإنترنت، والكهرباء التى غيرت طريقة عملنا وحياتنا، ومكيفات الهواء.
وقد وجدت إحدى الدراسات الإحصائية المتعمقة أن متوسط إنتاج الموظف من الابتكارات الكبيرة فى الشركات الأصغر حجماً وعمراً أكبر منه فى مثيلتها من الشركات الأكثر استقراراً.
وفيما عدا حالات استثنائية، لا يتواجد رياديو الأعمال الحقيقيون إلا فى الاقتصادات الرأسمالية، حيث تؤدى المخاطرة بالقيام بشىء جديد وإنفاق المال والوقت اللازم لذلك إلى تحقيقه عائداً مجزياً يمكن الاحتفاظ به، وتلك شروط مسبقة لرأسمالية ريادية الأعمال.

وختاما ، يبقى أن ما يثير الأسى أن القارئ سيتذكر حتماً تعبير أحمد بهاء الدين «انفتاح سداح مداح»، وسيخرج من قراءة خلاصة الكتاب بانطباع مفاده أن رأسماليتنا «ملهاش صنف»!!
وشكراً لكم لقراءتكم هذه المشاركة .
۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞
بسم الله الرحمن الرحيم
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
صدق الله العظيم
۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞۩۞