المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى قول حفاظ الحديث "لا يعرف إلا من هذا الطريق"*


Eng_Badr
03-11-2010, 01:56 AM
معنى قول حفاظ الحديث "لا يعرف إلا من هذا الطريق"*

عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي


تجد في عبارات كثير من أئمة الحديث "لا نعرفه إلا من هذا الوجه" و"لا نعرفه إلا من حديث فلان"، ونحوها من العبارات، فقد يفهم البعض عندما يجد طريقا آخر غير ما ذكره هذا الإمام أن هذا قد فاته، ويستدرك عليه.
وقد نبه الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذه المسألة في "النكت على ابن الصلاح"، وبين مقصود الأئمة بذلك:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في: النكت على ابن الصلاح (2/721-723):
"ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في "كتاب الدعوات" من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن حجاج قال : هذا حديث حسن [صحيح] غريب لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه" انتهى.
وهو متعقب أيضاً وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في الخلعيات مخرجاً من أفراد الدار قطني من طريق الواقدي، ثنا عاصم ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به. ورويناه في كتاب الذكر لجعفر الفرباني قال : ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا سهيل به.
ورويناه في "الدعاء" للطبراني من طريق ابن وهب قال : حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل.
فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير هذا الوجه الذي أخرجه الترمذي.
فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال:
أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث.
وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين. ولو صرح بالتحديث.
وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنياً، لكنه ضعيف أيضاً
وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل، فقال : فيما حكاه ابنه عنه في "العلل": "لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
قال: وأما رواية إسماعيل بن عياش، فما أدري ما هي؟ إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة.
فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه، ولكن أورد ابن أبي حاتم على إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها، ثم اعتذر عنه بقوله : كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري.
وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع ذلك الطرق الضعيفة والله الموفق. انتهى.
وقد نبه الشيخ حمزة المليباري في: الموازنة (ص 118-122) على أن البعض قد يستدرك على الحفاظ إذا قالوا: "لا يعرف من هذا الوجه" بطرق غريبة متأخرة عن زمن هذا الإمام، وذكر أمثلة لذلك.