المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة جمعًا ودراسة (1-2)* د: محمد بن تركي التركي


Eng_Badr
22-10-2010, 11:45 PM
الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة جمعًا ودراسة (1-2)*
د: محمد بن تركي التركي




المقدمة :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .
أما بعد :
فلا يخفى على المختصين في السنة النبوية أن هناك الكثير من المصطلحات الحديثية لا تزال تحتاج إلى تحرير وبحث مستفيض، لمعرفة مدلولاتها وتطبيقاتها عند أئمة هذا الشأن، وخاصة المتقدمين منهم .
ومن هذه المصطلحات مصطلح : " الحديث المنكر "، فلا زال يحتاج إلى تحرير ودراسة، لعدم وجود اتفاق على حدّه وتعريفه عند أئمة هذا الفن .
وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى هذا بقوله : " ولم أقف لأحد من المتقدمين على حدّ المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي .. ." [1] ثم ذكر تعريفه له .
كما أنه اشتهر عند الباحثين بأنه الحديث الذي رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أوثق منه، ولكن عند التأمل يجد الباحث أن هذا المصطلح أطلق على غير هذا المعنى عند كثير من الأئمة .
ولما كان تحرير هذا المصطلح عمومًا يحتاج إلى دراسته عند جميع العلماء ممن أطلق هذا المصطلح على بعض الأحاديث، ومن ثم دراسة هذه الأحاديث وتحديد مراد هذا الإمام من هذا المصطلح، وهذا يستدعي وقتًا طويلا، وأن يفرد برسائل علمية مستقلة .
لذا رأيت أن أقتصر على محاولة معرفة معنى هذا المصطلح عند أحد هؤلاء الأئمة، وهو الإمام الترمذي، لكونه إمامًا من أئمة هذا الفن، و خاصة في علم العلل، ولكونه تتلمذ على يدي شيخ المحدثين وإمامهم الإمام البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ .
ولعلي، أو غيري أن يكمل هذه السلسلة بدراسة معنى هذا المصطلح عند غيره، وخاصة أصحاب الكتب الستة ومن تقدمهم، ومن ثم تجمع نتائج هذه الدراسات للخروج بمعنى هذا المصطلح عند أئمة هذا الفن .
وقد جمعت الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بالنكارة في جامعه [2] دون التي نقل حكم غيره عليها، ثم قمت بتخريجها، والترجمة لرواتها الذين عليهم مدار الحديث، ثم الحكم عليها ؛ لمحاولة معرفة مراد الإمام الترمذي من إطلاقه لهذا المصطلح .
ثم ذكرت أقوال العلماء حول هذا الحديث ؛ ليعرف من وافق الإمام الترمذي في هذا الحكم .
ثم ختمت البحث بالنتائج التي توصلت إليها .
وأخيرًا أعود فأقول : إن هذا البحث يعتبر لبنة أولى لمحاولة تحديد معنى هذا المصطلح، ولعله أن يكون سببًا وبداية لكتابة بحوث أخرى عن هذا المصطلح عند غيري من الباحثين .
وفي الختام فهذا جهد بشري، ولن يخلو من النقص والخلل، كما هي طبيعة البشر، ولكن حسبي أني بذلت فيه ما بوسعي وطاقتي، فما كان فيه من صواب فبتوفيق من الله وحده، وما كان فيه من خلل وخطأ فمني ومن الشيطان، وأسأل الله - عز وجلّ - أن يعفو ذلك عني .
كما أسأله - عز وجلّ - أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله من العلم الذي يُنتفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحديث الأول
قال الإمام الترمذي[3]
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : e" مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلا بِإِذْنِهِمْ " .
قَالَ أَبُو عِيسَى : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .
وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ هَذَا " .
قَالَ أَبُو عِيسَى : " وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَأَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ " .

تخريج الحديث :
أخرجه الترمذي أيضًا في العلل الكبير 1 / 127 ( 217 ) .
وابن عدي في الكامل 1 / 348 ، من طريق بكر بن عبد الوهاب القزاز .
وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان 1 / 190 ، من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن .
وأبو نعيم أيضًا 1 / 266 ، من طريق الحسن بن بطة .
والقضاعي في مسند الشهاب 1 / 318 ( 536 ) ، من طريق إبراهيم بن عبد الله الزبيبي .
خمستهم عن بشر بن معاذ .
وأخرجه ابن حبان في المجروحين 1 / 169 - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية 2 / 34 ( 869 ) -، من طريق سليمان بن أيوب البصري .
كلاهما ( بشر، وسليمان ) عن أيوب بن واقد، به مثله .
وتوبع أيوب : تابعه أبو بكر المدني :
أخرجه ابن ماجه 1 / 560 ( 1763 )، عن محمد بن يحيى الأزدي .
والدينوري في المجالسة 7 / 263 ( 3161 )، عن إسحاق بن الحسن الحربي .
كلاهما عن موسى بن داود الضبي .
وابن ماجه في الموضع السابق، من طريق خالد بن أبي يزيد .
والرافعي في التدوين في أخبار قزوين 3 / 358، والذهبي في الميزان 2 / 411 معلقًا، من طريق جُبارة بن المغلس .
كلهم : ( موسى، وخالد، وجُبارة ) عن أبي بكر الداهري المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : "إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلا يَصُومُ إِلا بِإِذْنِهِمْ" .
وذكره الترمذي في الموضع السابق، وابن حبان في المجروحين 2 / 22، وابن الجوزي في العلل المتناهية 2 / 34، من رواية أبي بكر الداهري به نحوه .
وقال الترمذي : " سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال : هذا حديث منكر "[4]
وقال ابن الجوزي : " هذا حديث لا يصح .. .وقد روى هذا الحديث أبو بكر الداهري عن هشام بن عروة، والداهري كان يضع الحديث على الثقات " [5]
وقال البيهقي : " إسناده مظلم " [6]
وقال ابن القيسراني : " وأيوب هذا أنكر عليه هذا الحديث، وضُعف لأجله " [7]
وقال الصغاني : " موضوع " [8]
ومما تقدم يتضح أن هذا الحديث رواه عن هشام بن عروة : أيوب بن واقد، وأبو بكر المدني الداهري .
وفيما يلي ترجمة لكل منهما :
أيوب بن واقد، أبو الحسن الكوفي، نزيل البصرة [9]
متفق على تضعيفه .
فقد ضعفه ابن معين [10] وأحمد [11] والنسائي [12] وذكره أبو زرعة [13] والعقيلي [14] وابن شاهين [15] وابن الجوزي [16] في الضعفاء .
وقال البخاري : " حديثه ليس بالمعروف " ثم قال : " منكر الحديث " [17]
وقال في موضع آخر : " عنده مناكير " [18]
وقال أبو حاتم : " ضعيف الحديث، وحديثه ليس بمعروف، منكر " [19]
وقال الدارقطني : " منكر الحديث " [20] وفي موضع آخر : " متروك " [21]
وقال ابن حبان : " كان يروى المناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بروايته " [22]
وقال ابن عدي : " عامة ما يرويه لا يتابع عليه " [23]
وقال الذهبي : " واه " [24]
وقال الحافظ ابن حجر : " متروك " [25]
والخلاصة أنه متروك، كما قال الحافظ ابن حجر .
أبو بكر الداهري، هو عبد الله بن حكيم المدني .
متفق على تضعيفه، والأقوال في ذلك كثيرة جدًّا، ومما قيل فيه :
قال ابن أبي حاتم : " ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، وقال : هو ضعيف .وسمعت أبي يقول : ضعيف الحديث .وقال مرة : ذاهب الحديث " [26]
وقال الدارقطني [27] ويعقوب بن شيبة [28] وابن خراش [29] " متروك الحديث " .
وقال ابن حبان : " كان يضع الحديث على الثقات ويروي عن مالك والثوري ومسعر ما ليس من أحاديثهم، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه " [30]
وقال أبو نعيم الأصبهاني : " حدَّث عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري بالموضوعات " [31]
وقال ابن عبد البر : " مجتمع على ضعفه " [32]
وقال الجوزجاني : " كذاب " [33]
وقال ابن عدي : " منكر الحديث " [34]
والخلاصة أنه متروك، والله أعلم .
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأنه قد تفرد بروايته عن هشام بن عروة : أيوب بن واقد، وهو متروك، وقد تابعه أبو بكر الداهري، ولكنه متروك أيضًا، فلا يعتد بمتابعته، والله أعلم .
وقد ورد للحديث شاهد، ولكنه ضعيف جدًّا :
أخرجه الدارقطني في الأفراد ( أطراف الغرائب 5 / 322 )، والطبراني في الأوسط 7 / 284 ( 6551 )، وفي الصغير 2 / 165 ( 965 )، وفي الدعاء 3 / 1606 ( 1793 )، وابن عساكر في تاريخ دمشق 47 / 58، من طريق محمد بن عمرو بن سلمة المرادي، عن يونس بن تميم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ نِعْمَةً فَلْيُكْثِرْ مِنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ رِزْقُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لا حَوْلَ وَلا قْوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَمَنْ نَزَلَ مَعَ قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ إِلا بِإِذْنِهِمْ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ أَمَرُوهُ ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ أَعْلَمُ بِعَوْرَةِ دَارِهِمْ، وَإِنَّ الذَّنْبَ الْمَسْخُوطَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ : الْحِقْدُ، وَالْحَسَدُ، وَالْكَسَلُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضَّنْكُ فِي الْمَعِيشَةِ " .
وقال الدارقطني : " تفرد به يونس بن تميم [35] عن الأوزاعي عنه ( يعني يحيى بن أبي كثير )، وتفرد به عنه محمد بن سلمة المرادي " .
وقال الطبراني : " لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا الأوزاعي، ولا عن الأوزاعي إلا يونس بن تميم، تفرد به محمد بن سلمة المرادي " .
وذكره الذهبي فيما استنكر على يونس بن تميم، وقال : " خبر باطل " [36]

الحديث الثاني


قال الإمام الترمذي [37]
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ - قَال : سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الأَنْمَارِيَّ يَقُولُ : "كَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطْحً "
قَالَ أَبُو عِيسَى : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ بَصْرِيٌّ، هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ .وَبُطْحٌ يَعْنِي : وَاسِعَةً "[38] .
تخريج الحديث :
أخرجه من طريق الترمذي ابن الأثير في أسد الغابة [39] 5 / 281، 282 .
وأخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء ( ص 117 )، من طريق حميد بن مسعدة .
وابن قانع في معجم الصحابة 2 / 222 ( 729 )، والعُقيلي في الضعفاء 2 / 234 ( 785 )، من طريق محمد بن عقبة السدوسي .
كلاهما عن محمد بن حُمرَان، عن عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري مثله .
وقد ورد للحديث شاهد، ولكنه ضعيف جدًّا :
أخرجه الدارقطني في الأفراد ( أطراف الغرائب 5 / 322 )، والطبراني في الأوسط 7 / 284 ( 655)، وفي الصغير 2 / 165 ( 965 )، وفي الدعاء 3 / 1606 ( 1793 )، وابن عساكر في تاريخ دمشق 47 / 58، من طريق محمد بن عمرو بن سلمة المرادي، عن يونس بن تميم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ نِعْمَةً فَلْيُكْثِرْ مِنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ رِزْقُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لا حَوْلَ وَلا قْوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَمَنْ نَزَلَ مَعَ قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ إِلا بِإِذْنِهِمْ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ أَمَرُوهُ ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ أَعْلَمُ بِعَوْرَةِ دَارِهِمْ، وَإِنَّ الذَّنْبَ الْمَسْخُوطَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ : الْحِقْدُ، وَالْحَسَدُ، وَالْكَسَلُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضَّنْكُ فِي الْمَعِيشَةِ " .
وقال الدارقطني : " تفرد به يونس بن تميم [40] عن الأوزاعي عنه ( يعني يحيى بن أبي كثير)، وتفرد به عنه محمد بن سلمة المرادي " .
وقال الطبراني : " لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا الأوزاعي، ولا عن الأوزاعي إلا يونس بن تميم، تفرد به محمد بن سلمة المرادي " .
وذكره الذهبي فيما استنكر على يونس بن تميم، وقال : " خبر باطل " [41]
وقال العُقيلي : " لا يحفظ إلا عنه " يعني عبد الله بن بسر .
وذكره الذهبي في الميزان 4 / 67، فيما استنكر على عبد الله بن بسر .
قلت : ومداره على محمد بن حُمرَان، عن عبد الله بن بسر، وفيما يلي ترجمة لكل منهما :
محمد بن حُمرَان بن عبد العزيز، أبو عبد الله القيسي البصري .
قال أبو حاتم : " صالح " [42]
وقال أبو زرعة : " محله الصدق " [43]
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : " يخطئ " [44]
وقال النسائي : " ليس بالقوي " [45]
وقال ابن عدي : " ومحمد بن حمران له غير ما ذكرت من الحديث إفرادات وغرائب ما أرى به بأسًا، وعامة ما يرويه مما يحتمل له عمن روى عنهم " [46]
وقال الذهبي : " صالح الحديث " [47]
وقال الحافظ ابن حجر : " صدوق فيه لين " [48]
والخلاصة أنه صدوق فيه لين، كما قال الحافظ ابن جحر، والله أعلم .
عبد الله بن بُسر السَّكسَكي، أبو سعيد الشامي الحمصي .
متفق على تضعيفه .
قال يحيى بن سعيد : " رأيته وليس بشيء " [49]
وتقدم نقل الترمذي عن يحيى تضعيفه .
وقال النسائي : " ليس بثقة " [50]
وقال الدارقطني [51] وأبو علي الطوسي [52] " ضعيف " .
وقال أبو حاتم : " ضعيف الحديث " [53]
وقال أبو داود : " ليس بالقوي " [54]
وقال الحافظ ابن حجر : " ضعيف " [55]
والخلاصة أنه متفق على تضعيفه، والله أعلم .
ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأجل تفرد عبد الله بن بسر به، وهو متفق على تضعيفه كما تقدم، وقد عدّ الذهبي هذا الحديث فيما استنكر على عبد الله بن بسر، والله أعلم .

الحديث الثالث
قال الإمام الترمذي [56]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ " .
قَالَ قَالَ أَبُو عِيسَى : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَلاقٍ مَجْهُولٌ " .
تخريج الحديث :
أخرجه من طريق الترمذي ابن الجوزي في الموضوعات 3 / 194 ( 1417 ) .
وأخرجه أبو يعلى 7 / 314 ( 4353 ) - ومن طريقه ابن عدي في الكامل 5 / 1901، والمزي في تهذيب الكمال 18 / 377 - عن محمد بن بحر، عن محمد بن يعلى، عن عنبسة به .
وقد اضطرب عنبسة بن عبد الرحمن في هذا الحديث :
1 - فرواه مرة - كما تقدم - عن عبد الملك بن علاق، عن أنس .
2 - ورواه مرة أخرى عن علاق بن أبي مسلم، عن أنس :
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1 / 428 ( 735 )، من طريق عبيدة بن الحارث .
وابن أبي حاتم في العلل 2 / 11 ( 1505 )، من طريق إسماعيل بن أبان الوراق .
وتابعهما : غسان بن مالك بن عباد السلمي، ذكر ذلك المزي في تحفة الأشراف 1 / 284، وفي تهذيب الكمال 18 / 377 .
كلهم عن عنبسة، عن علاق بن أبي مسلم [57] عن أنس .
وقال ابن أبي حاتم : " قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة فانتهى إلى حديثٍ كان حدَّثهم قديما إسماعيل بن أبان الوراق عن عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن أبي [58] مسلم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ" .قال أبو زرعة : هذا حديث ضعيف .ولم يقرأه علينا " .
وقال ابن حبان : " علاق بن أبي مسلم شيخ يروي عن أنس وأبان بن عثمان ما ليس يشبه حديث الأثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي روى عن أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ" .وهذا لا أصل له " [59]
3 - ورواه مرة ثالثة عن مسلم، عن أنس :
أخرجه الطبراني في الأوسط 6 / 350 ( 6595 )، وأبو نعيم في الحلية 8 / 215 [60] والخطيب في تاريخ بغداد 3 / 396 .
كلهم من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن صبيح بن السماك، عن عنبسة به .
وذكره المزي في تحفة الأشراف 1 / 284، وفي تهذيب الكمال 18 / 377، من رواية ابن السماك .
وقال الطبراني : " لا يروى هذا عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن السماك " .
وقال أبو نعيم : " غريب من حديث عنبسة وابن السماك، لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب " .
4 - ورواه مرة رابعة عن موسى بن عقبة، عن ابن أنس بن مالك، عن أبيه :
أخرجه ابن عدي في الكامل 4 / 1604، و 5 / 1901، من طريق عبد الرحمن بن مسهر الكوفي، عن عنبسة به .
وقال ابن عدي في الموضع الأول : " وهذه الأحاديث لعله لم يؤت من قبل عبد الرحمن بن مسهر، وإنما أتى من قبل عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة ؛ لأن عنبسة ضعيف " .
وقال في الموضع الثاني : " وعنبسة هذا له غير ما ذكرت من الحديث، وهو منكر الحديث " .
قلت : ومداره في الأوجه السابقة على عنبسة بن عبد الرحمن القرشي الأموي، وهو متفق على تضعيفه جدًّا، ومما قيل فيه :
قال البخاري : " ضعيف ذاهب الحديث " [61]
وقال أبو حاتم : " هو متروك الحديث، كان يضع الحديث " [62]
وقال النسائي : " متروك الحديث " [63]
وقال ابن حبان : " صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب، لا يحل الاحتجاج به " [64]
وقال الحافظ ابن حجر : " متروك " [65]
والخلاصة أنه متروك .
وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه على عدة أوجه مما زاده ضعفًا .وعليه فلا يصلح الاحتجاج بشيء منها .
وله طريق أخرى عن أنس، لكنها موضوعة .
فقد أخرجه ابن النجار في تاريخه ( كما في اللآلي المصنوعة 2 / 255 ) من طريق أبي الهيثم القرشي، عن موسى بن عقبة عن أنس نحوه مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدًّا ؛ قال ابن الجوزي [66] والذهبي [67] " أبو الهيثم القرشي عن موسى بن عقبة، قال الأزدي : كذاب " .
وله شاهد عن جابر، ولكنه ضعيف جدًّا :
فقد أخرجه ابن ماجه 2 / 1113 ( 3355 )، عن محمد بن عبد الله الرقي، عن إبراهيم بن عبد السلام المخزومي، عن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ " .
وقال السخاوي : " إبراهيم بن عبد السلام ضعيف يسرق الحديث، وحكم عليه الصغاني بالوضع " [68]
قلت : وإسناده ضعيف جدًّا ؛ فيه إبراهيم بن عبد السلام ضعيف جدًّا، قال ابن عدي : " ليس بمعروف، حدَّث بالمناكير، وعندي أنه ممن يسرق الحديث " [69]
وعبد الله بن ميمون الراجح أنه القداح، وهو منكر الحديث متروك [70]
ومما تقدم يتضح أن الإمام الترمذي حكم على هذا الحديث بالنكارة لتفرد عنبسة به، وهو متروك، كما تقدم .
وتقدم أيضًا أن الحديث بطريقيه وشاهده ضعيف جدًّا، وحكم عليه بعضهم بالوضع، والله أعلم .

الحديث الرابع
قال الإمام الترمذي [71]
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ : عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ " .
قَالَ أَبُو عِيسَى : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ " [72]

تخريج الحديث :
أخرجه أحمد 24 / 399 ( 15638 ) .
وأبو يعلى في مسنده 3 / 60، 68 ( 1485، 1500 )، وفي المفاريد ( 3 )، عن هارون بن معروف، وأبي عبد الله أحمد بن إبراهيم الدورقي .
والمروزي في تعظيم قدر الصلاة 1 / 405 ( 395 )، عن هارون بن عبد الله البزاز .
والحاكم 2 / 164 - وعنه البيهقي في شعب الإيمان 1 / 47 ( 15 ) -، من طريق السري بن خزيمة .
كلهم عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مرحوم به مثله .
وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " .
وتوبع أبو مرحوم :
أخرجه ابن عدي في الكامل 3 / 1011، من طريق رشدين بن سعد، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، به نحوه .
وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف .
وقال ابن عدي : " وهذه الأحاديث بهذا الإسناد، ومنها ما لم أذكر بهذا الإسناد عن زبان بن فائد يرويها رشدين عنه، وبعضه يرويه ابن لهيعة .. .ورواه عنه أبو مرحوم .. .وفي بعض هذه الأحاديث متون مناكير " [73]
وتابعهما ابن لهيعة :
أخرجه أحمد 24 / 383 ( 15617 )، عن حسن ( ( وهو ابن موسى الأشيب ) .
والطبراني في الكبير 20 / 188 ( 412 )، من طريق أسد بن موسى .
كلاهما عن ابن لهيعة، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ به نحوه .
ولكن في ثبوت هذه المتابعة نظر :
فقد أخرج أحمد 36 / 445 ( 22130 )، والطبراني في الكبير 20 / 191 ( 426 ) من طريق رشدين بن سعد .
والطبراني 20 / 191 ( 425 )، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ( 201 )، من طريق ابن لهيعة .كلاهما عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن معاذ [74] أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَفْضَلِ الإِيمَانِ، قَالَ : "أَنْ تُحِبَّ لِلَّهَ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ" .
قَالَ : وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
قَالَ : "وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ " [75]
قلت : ولعله اختلط الحديثان على ابن لهيعة أو زبَّان، وكلاهما ضعيف، فلم يميزا بينهما، وعليه ففي ثبوت هذه المتابعة نظر، والله أعلم .
ومما تقدم يتبين أن مدار الحديث على زبَّان بن فائد عن سهل .
وفيما يلي ترجمة لكلٍّ منهما :
زبَّان بن فائد المصري، أبو جُوين الحمراوي [76]
قال أبو حاتم : " صالح " [77]
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : " شيخ ضعيف " [78]
وقال الإمام أحمد : " زبَّان بن فائد أحاديثه أحاديث مناكير " [79]
وقال في موضع آخر : " منكر الحديث " [80]
وقال ابن حبان : " منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به "[81]
وقال الساجي : " عنده مناكير " [82]
وتقدم قول ابن عدي بأن في بعض متون أحاديثه مناكير [83]
وقال الذهبي : " ضعيف " [84]
وقال الحافظ ابن حجر : " ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته " [85]
قلت : والذي يظهر أنه ضعيف، وروايته عن سهل بن معاذ منكرة، ويحمل قول أبي حاتم على صلاحه في نفسه وعبادته، فقد كان مشهورًا بالصلاح والعبادة، حتى قال الليث بن سعد : " لو أراد أن يزيد في العبادة مقدار خردلة ما وجد لها موضعا " [86]
سهل بن معاذ بن أنس الْجْهني الشامي، نزيل مصر [87]
قال العجلي : " تابعي ثقة " [88]
وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال : " هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين " [89]
وخرّج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وكذا الحاكم، وابن الجارود [90]
وقال ابن معين : " ضعيف " [91]
وذكره ابن حبان في مشاهير التابعين بمصر، وقال : " وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبَّان بن فائد " [92]
وذكره في الثقات، وقال : " لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه " [93]
وذكره في المجروحين، وقال : " منكر الحديث جدًّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد ؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة وإنما اشتبه هذا ؛ لأن راويها عن سهل بن معاذ :
زبان بن فائد، إلا الشيء بعد الشيء، وزبَّان ليس بشيء "
وقال ابن عبد البر : " لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل " [94]
وقال ابن حجر : " لا بأس به إلا في روايات زبَّان عنه " [95]
والخلاصة أنه صدوق، ويحمل تضعيف من ضعفه على ما كان من رواية زبَّان عنه، وهذا ما يفهم من كلام ابن حبان الأول، والله أعلم .
ومما تقدم يتبين أن الحديث الذي أورده الترمذي ضعيف جدًّا، ولا يثبت عن معاذ بن أنس ؛ لأنه من رواية زبان بن فائد، وهو ضعيف جدًّا في رواياته عن سهل بن معاذ، وهذا الحديث منها .
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه الترمذي .
وقد ورد للحديث شواهد ترتقي بمجموعها إلى الصحة، وقد فصل في تخريجها الشيخ الألباني في الصحيحة ( 380 )، ود .عبد الرحمن الفريوائي في تحقيقه لكتاب الزهد لوكيع 2 / 600 - 610، فلتراجع هناك .
الحديث الخامس
قال الإمام الترمذي [96]
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ بَغْدَادِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "السَّلامُ قَبْلَ الْكَلامِ" .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "لا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ" .
قَالَ أَبُو عِيسَى : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .وسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ " .

تخريج الحديث :
أخرجه من طريق الترمذي ابن الجوزي في العلل المتناهية 2 / 232 ( 1197 ) .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده [97] 4 / 48 ( 2059 ) - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال 10 / 438 - .
وابن عدي في الكامل 6 / 2210، عن الحسن بن سفيان .
وابن المقرئ في معجمه ( 1020 )، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 2 / 78، من طريق عبد المؤمن بن عيسى الجرجاني .
كلهم عن الفضل بن الصبّاح، عن سعيد بن زكريا، عن عنبسة به مثله .
وأخرجه الدارقطني في الأفراد ( أطراف الغرائب 2 / 390 ( 1710 ) )، من طريق عنبسة به، وقال : " غريب من حديثه عنه ( يعني حديث محمد المنكدر عن جابر )، تفرد به عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد زاذان، عنه " .
قلت : وقد اضطرب عنبسة في هذا الحديث :
1 - فرواه مرة كما تقدم عن محمد بن زاذان، عن ابن المنكدر، عن جابر .
2 - ورواه مرة أخرى عن محمد بن زاذان، عن جابر :
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه 2 / 543 ( 1059، 1060 ) - ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب [98] 1 / 56 ( 34 ) - عن إبراهيم بن الوليد، عن غسان بن مالك البصري، عن عنبسة به، واقتصر القضاعي على الشطر الأول من الحديث .
3 - ورواه مرة ثالثة عن محمد بن المنكدر، عن جابر :
أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه ( ص 378 )، رقم ( 371 )، من طريق خالد بن عمرو، عن عنبسة، به، واقتصر على الشطر الأول أيضًا .
ومن خلال ما تقدم يتبين أن مدار هذا الحديث على عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك، كما تقدم التفصيل في ترجمته في الحديث الثالث، وقد اضطرب فيه فرواه على عدة أوجه مما يزيده ضعفًا .
ويضاف إلى ذلك أن الحديث الذي أورد الترمذي فيه أيضًا محمد بن زاذان، وهو متروك [99]
ومنه يتبين أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لتفرد عنبسة به، وهو متروك، ولوجود محمد بن زاذان، وهو متروك أيضًا .والله أعلم .
يتبع..............



[1] شرح علل الترمذي 2 / 653 .

[2] وقد بحثت في كتبه الأخرى وخاصة كتاب العلل الكبير، ولم أجد فيها شيئا، ولكن وقفت على أحاديث حكم عليها الإمام البخاري بالنكارة، وهي حوالي ستة أحاديث، وهي جديرة بالجمع والدراسة .
[3] جامع الترمذي 3 / 147 ( 789 ) .
[4] العلل الكبير 1 / 127 ( 217 ) .
[5] العلل المتناهية 2 / 34 .
[6] فيض القدير 1 / 446 .
[7] تذكرة الحفاظ ص 360 ( 916 ) .
[8] الفوائد المجموعة ( ص 85 )
[9] تهذيب الكمال 3 / 502، وانظر بقية مصادر ترجمته في هامشه
[10] تاريخ ابن معين برواية الدوري 2 / 52، الجرح والتعديل 2 / 260 .
[11] العلل ومعرفة الرجال 3 / 318 ( 5416 )، الجرح والتعديل 2 / 260 .
[12] الضعفاء و المتروكين ( 29 ) .
[13] سؤالات البرذعي 1 / 602 ( 28 ) .
[14] الضعفاء الكبير 1 / 115 .
[15] تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ( 27 ) .
[16] الضعفاء و المتروكين 1 / 134 ( 487 ) .
[17] التاريخ الكبير 1 / 426، الضعفاء ( 28 ) .
[18] التاريخ الأوسط 2 / 265 .
[19] الجرح والتعديل 2 / 260 .
[20] الضعفاء والمتروكين ( 111 )
[21] سؤالات البرقاني ( 16 ) .
[22] المجروحين 1 / 169 .
[23] الكامل في الضعفاء 1 / 384 .
[24] الكاشف 1 / 262 ( 532 )، المقتنى في سرد الكنى 1 / 178 ( 1461 ) .
[25] تقريب التهذيب ( 630 ) .
[26] الجرح و التعديل 5 / 41 .
[27] سنن الدارقطني 1 / 157 .
[28] تاريخ بغداد 9 / 446، لسان الميزان 3 / 277 .
[29] تاريخ بغداد 9 / 446 .
[30] المجروحين 2 / 21 ( 550 )
[31] المستخرج على صحيح مسلم 1 / 70 .
[32] التمهيد 2 / 184 .
[33] الشجرة في أحوال الرجال ( 222 ) .
[34] الكامل 4 / 1459 .
[35] وقع في المطبوع ( يونس بن عثمان ) وهو خطأ، والمطبوعة كثيرة الأخطاء و التصحيف .
[36] ميزان الاعتدال 4 / 478.
[37] جامع الترمذي 4 / 246 ( 1782 ) .
[38] قال ابن الجوزي : " أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء .والكمام جمع كمة وهي القلنسوة " ( غريب الحديث 1 / 75 )، وكذا قال ابن الأثير في النهاية 1 / 135، والفيروزآبادي في القاموس المحيط ( ص 273 ) .
[39] وقال ابن الأثير عقب الحديث : أخرجه أبو نعيم و أبو عمرو و أبو موسى .
قلت : ولم أقف عليه عند أبي نعيم، ولا عند أبي عمرو بن عبد البر، وإنما وجدت عندهما الحديث الذي ذكره ابن الأثير قبل هذا الحديث، ولعله خطأ من الناسخ أو الطابع، والله أعلم .
[40] وقع في المطبوع ( يونس بن عثمان ) وهو خطأ، والمطبوعة كثيرة الأخطاء و التصحيف .
[41] ميزان الاعتدال 4 / 478 .
[42] الجرح والتعديل 7 / 239 .
[43] الجرح والتعديل 7 / 239 .
[44] الثقات 9 / 40 .
[45] الضعفاء والمتروكين ( 536 ) .
[46] الكامل في الضعفاء 6 / 247 .
[47] ميزان الاعتدال 3 / 528 ( 7447 )
[48] تقريب التهذيب ( 5831 ) .
[49] التاريخ الكبير 5 / 102، تهذيب الكمال 14 / 336 .
[50] الضعفاء و المتروكين ( 362 ) تهذيب الكمال 14 / 336 .
[51] العلل 1 / 244، وذكره في الضعفاء والمتروكين ( 317 ) .
[52] إكمال تهذيب الكمال 7 / 260 .
[53] الجرح والتعديل 5 / 12، تهذيب الكمال 14 / 336 .
[54] إكمال تهذيب الكمال 7 / 261، تهذيب التهذيب 5 / 160 .
[55] تقريب التهذيب ( 3230 ) .
[56] جامع الترمذي 4 / 287 ( 1856 ) .
[57] وقع في العلل : ( علاق بن مسلم ) ولعل الصواب ( علاق بن أبي مسلم ) فقد ذكر المزي رواية إسماعيل بن أبان التي أخرجها ابن أبي حاتم في التحفة 1 / 284، وفي تهذيب الكمال 81 / 377، وجاء عنده ( ابن أبي مسلم ) ونسخ علل ابن أبي حاتم كثيرا ما تتفق على بعض السقط والأخطاء، والله أعلم .
[58] ساقطة من المطبوع، وراجع التعليق السابق
[59] المجروحين 2 / 174 ( 802 ) .
[60] وقع في المطبوع من الحلية : ( ولو بكف من حيس فإن بركته تهرب )، و هو تصحيف، وانظره على الصواب في تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية 2 / 275، وفي كشف الخفاء 1 / 367، حيث نقله عن أبي نعيم .
[61]الجرح والتعديل 6 / 402 .
[62]الضعفاء والمتروكين ( 450 ) .
[63]المجروحين 2 / 178 .
[64]تقريب التهذيب ( 5206 ) .
[65]الضعفاء والمتروكين 3 / 242 ( 4003 ) .
[66]الميزان 4 / 584 ( 10713 )، المغني 2 / 814 ( 7808 ) .
[67]علل الترمذي الكبير 1 / 392 ( 105
[68]المقاصد الحسنة ( 338 ) .
[69]تهذيب الكمال 2 / 138 .
[70]تقريب التهذيب ( 3653، 3654 ) .
[71]جامع الترمذي 4 / 670 ( 2521 ) .
[72]وقع في الطبعة التي إليها العزو : " هذا حديث حسن "، و كان التصويب من طبعة دار الغرب 4 / 288، و تحفة الأشراف 8 / 395 ( 11301 )، وكذا نقله عن الترمذي : المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 23، وابن كثير في جامع المسانيد 7 / 443، والعيني في عمدة القارئ 1 / 127 .
وقال المباركفوري 7 / 189 : " قوله : هذا حديث منكر، وفي بعض النسخ هذا حديث حسن " .
وقال محقق طبعة دار الغرب : " في م وهامش س ( حسن ) وما أثبتناه من ت و س و ي، ومما نقله المنذري في الترغيب والترهيب " .
[73]الكامل 3 / 1012 .
[74]ورد هذا الحديث في المسند ضمن مسند معاذ بن جبل، ولعله وهم ممن رتب المسند، فهو من رواية معاذ بن أنس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في مسند معاذ بن أنس في أطراف المسند 5 / 248، وفي إتحاف المهرة 13 / 212، وكذا أورده الطبراني في المعجم الكبير، وقد أشار إلى هذا ابن عساكر في ترتيب أسماء الصحابة في المسند ( 100 ) حيث قال في ترجمة معاذ بن أنس : " في الثاني من المكيين، وحديث واحد في خامس الشاميين، وابن كثير في جامع المسانيد 7 / 440، حيث قال : حديثه في ثاني المكيين، وجاء واحد في خامس الشاميين، إضافة إلى أن الإمام أحمد قد أخرج عددا من الأحاديث بهذا الإسناد في مسند معاذ بن أنس .بخلاف مسند معاذ بن جبل فليس فيه من رواية سهل عن معاذ غيرها، كما إنه ليس لمعاذ بن جبل ابن اسمه سهل، والله أعلم .
[75]وقد روي الحديث عن معاذ بن جبل ولكن من طريق ضعيف، فقد أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة 1 / 295، والبيهقي في شعب الإيمان 1 / 415، وابن منده ( كما في أسد الغابة 1 / 155)، من طريق سعيد بن سلمة عن موسى بن جبير قال : سمعت من حدثني عن إياس الجهني، عن معاذ، نحوه .
وفيه جهالة الراوي عن إياس، وضعف سعيد بن سلمة .وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة 1 / 101 : " إسناده منقطع " .
[76]انظر : تهذيب الكمال 9 / 281، إكمال تهذيب الكمال 5 / 32 .
[77]الجرح والتعديل 3 / 616، تهذيب الكمال 5 / 282 .
[78]الجرح والتعديل 3 / 616، المجروحين 1 / 313 .
[79]العلل ومعرفة الرجال 3 / 115 ( 4481 )، الجرح والتعديل 3 / 616، الضعفاء للعقيلي 2 / 96
[80]موضح أوهام الجمع والتفريق 1 / 362 .
[81]المجروحين 1 / 313، 314 ( 378 ) .
[82]إكمال تهذيب الكمال 5 / 32 .
[83]الكامل 3 / 1012 .
[84]الكاشف 1 / 400 ( 1610 ) .
[85]التقريب ( 1985 ) .
[86]إكمال تهذيب الكمال 5 / 32 .
[87]انظر : تهذيب الكمال 12 / 208، إكمال تهذيب الكمال 6 / 143 .
[88]معرفة الثقات 1 / 440 ( 693، تهذيب التهذيب 4 / 227 .
[89]إكمال تهذيب الكمال 6 / 144 .
[90]الجرح والتعديل 4 / 203، تهذيب الكمال 12 / 209 .
[91]مشاهير علماء الأمصار ص 119، رقم ( 934 ) .
[92]الثقات 4 / 321 ( 3122 ) .
[93]المجروحين 1 / 347، إكمال تهذيب الكمال 6 / 144، تهذيب التهذيب 4 / 227 .
[94]الاستيعاب 3 / 1402 .
[95]تقريب التهذيب ( 2667 ) .
[96]جامع الترمذي 5 / 59 ( 2699 ) .
[97]سقط اسم ( محمد بن زاذان ) من إسناد المسند المطبوع، وتبين أنه ساقط من نقل الحافظ ابن حجر لإسناده في المطالب العالية 3 / 181 ( 2714 )، ومن إخراج المزي له من طريق أبي يعلى.
[98]ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة ( 566 ) أن القضاعي والترمذي وأبا يعلى رووه من حديث عنبسة عن ابن زاذان عن ابن المنكدر عن جابر، والصواب أن رواية القضاعي ليس فيها ذكر ابن المنكدر .
[99]تقريب التهذيب ( 5882 ) .