المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنواع قتل النفس


Eng_Badr
01-05-2011, 05:12 PM
أنواع قتل النفس

- قتل مشروع - قتل الخطأ - قتل ممنوع
القسم الأول: قتل مشروع غير ممنوع وهو أنواع:
1- النوع الأول:قتل أعداء الإسلام المحاربين:
الأدلــة الـقـرآنـيــة:
قال تعالى:(قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)[التوبة: 29]
وقال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}[البقرة: 193]
ـ الفتنة:المقصود بها الشرك.
وقال تعالى:( وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)[التوبة:36]
وقال تعالى:(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[التوبة:5]

الأدلــة الـنـبـويــة:
وهي كثيرة نكتفي منها بدليل واحد
أخرج النسائي عن أنس بن مالك tعن النبي r قال:
"أُمِرْتُ أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؛ فإذا شهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وصلُّوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبائحنا، فقد حَرُمَت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها" (الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])- المصدر: صحيح النسائي ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) - الصفحة أو الرقم: 3976خلاصة حكم المحدث: صحيح )



ويدخل في ذلك القسم مَن أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة
كما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي بسند حسن عن أنس بن مالك t قال:لما تُوُفِّي رسول الله r ارتدَّت العرب، فقال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل العرب؟! فقال أبو بكر: إنما قال رسول الله r: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة والله لو منعوني عَنَاقاً ممَّا كانوا يعطون رسولَ الله r لقاتلتهم عليه، قال عمر: فلما رأيت رأي أبي بكر قد شُرح علمتُ أنه الحق"
وفي رواية أخرى عن النسائي كذلك من حديث أبي هريرة t قال:
لما تُوُفِّي رسول الله r واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر، وكيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله r: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا اله لا الله عَصَمَ مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، قال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ مَن فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدون إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فوالله ما هو إلا أني رأيت الله شرح صدر أبو بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".
وقفة:
مع أن الإسلام أمر بقتال المشركين المحاربين إلا أنه نهي عن قتل النساء والأطفال في دار الكفر، وكذلك المدنيين الأبرياء، والرهبان طالما أنهم لم يحملوا سلاح في وجه المؤمنين، قال تعالى:
(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)[البقرة: 190]
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى:(وَلاَ تَعْتَدُواْ) أي: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير، ولا يُقتَل زمْني ولا أعمى ولا راهب.
وهاهو أبو دجانة t:يوم أُحُد ورحى الحرب دائرة، ونارها مستعرة، فالسيوف تنال من الرقاب، والسهام تخترق الصدور، وإذا به يرى فارساً ملثَّمَاً يخمش الناس(القائلة: وقت القيلولة، وهو وسط النهار وشدة الحرارة) خمشاً، فهوى إليه بسيف رسول لله r الذي كان في يده، فسمع صوت وَلْوَلَةٍ فعلم أنها هند بنت عتبة فقال: "أكرمت سيف رسول الله r أن اضرب به امرأة" (رواه الحاكم عن الزبير ابن العوام)
ـ يخمش الناس: أي يحث المقاتلين ويشجعهم ويحمِّسهم.
فهذا الصحابي أكرم سيف رسول الله r أن يضرب به امرأة تحمِّس الكفار على القتال، فكيف إذا كانت المرأة عادية؟!
أخرج أبو داود عن رياح بن الربيع t قال:
"كنا مع رسول الله r في غزوة، وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد، فإذا امرأة مقتولة على الطريق، فجعلوا يتعجَّبون من خلقها، قد أصابتها المقدمة، فأتى سول الله r فوقف عليها، فقال: هاه! ما كانت هذه تقاتل، ثم قال أدرِك خالداً، فلا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً"(قال الألباني: حسن صحيح )
ـ العسيف:الأجير.
وأخرج البخاري ومسلم عن نافع ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أخبره:
"أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي r مقتولة، فأنكر رسول الله r قتل النساء والصبيان"
فهذا هو ديننا العظيم، وهذا هو رسولنا الرحيم r الذي جاء ليتمِّم مكارم الأخلاق، فهذه عبادة الجهاد، فمع أنها ذروة سنام الإسلام، وهي أفضل الأعمال عند الله تعالى، إلا أن الإسلام وضع لها دستوراً يضبطها وأخلاقاً تحكمها.
وكان النبي r يوصي جيشه بعدم الغدر، وألا يقتلوا طفلاً أو امرأة أو أجيراً
ففي صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال:
"كان رسول الله r إذا أمَّر أميراً على الجيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين، ثم قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله واغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتلوا وليداً"
ـ الوليد:الطفل.
وفي موطأ الإمام مالك: "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عمَّاله، أن بلغنا أنّ رسول الله r كان إذا بعث سرية، يقول لهم: اغزوا باسم الله في سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتلوا وليداً، وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله والسلام عليك"


وأخرج أبو داود بسند فيه مقال عن أنس بن مالك t أن رسول الله r قال:"انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله r، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغُلُّوا، وضُمُّوا غنائِمَكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"(ضعيف أبي داود:2614)
وقد نقل الإمام النووي في "شرحه لمسلم": إجماع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان، إذا لم يقاتلوا، ونقل الإجماع أيضاً الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ في "فتح الباري"
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في "مجموع الفتاوى" (28/195):
إذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمَن امتنع عن هذا قُوتل باتفاق المسلمين، وأما مَن لم يكن من أهل الممانعة أو المقاتلة، كالنساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى والزِّمِّي فلا يقتل عند جمهور المسلمين إلا أن يقاتل بقوله أو بفعله.أهـ
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن شداد بن أوس t قال: قال رسول الله r:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتل، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"
فإن كانت هذه رحمة الإسلام بالحيوان الذي سيُذْبَح بعد دقائق، فكيف تكون رحمته بامرأة ضعيفة لا تقاتل، وطفل صغير لا يدرك شيئاً، وشيخ فانٍ لا يقدر على شيء، ورجل مدني لا يقاتل المسلمين ولا ينتصب لقتالهم؟!
فهذه صرخة في أذان الذين يقومون بالتفجيرات لقتل العُزَّل الأبرياء من المدنيين
أقول لهم: لا تجعلوا صوت صليل السيوف، ودوي التفجيرات يطغى على صوت الشرع والعدل والحق، لا تستبدلوا أحكام الانتقام بأحكام الجهاد، فأحكام الانتقام تسوسها شرعة الهوى، وأحكام الجهاد تسوسها شرعة الرحمن وعدله ورحمته.
يتبع