المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصة الحقيقية لبيت المقدس


Eng_Badr
15-03-2011, 09:46 PM
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله وبعد :

إخوتي الأفا ضل سلام الله عليكم



تاريخ الأنبياء مع قصة بيت المقدس " المسجد الأقصى "


تمهيد:

o القدس: هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة، مسرح النبوات وزهرة المدائن، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور.
o تقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريبا إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750 م وعن سطح البحر الميت نحو 1150 م، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمان 88 كم، وعن بيروت 388 كم، وعن دمشق 290 كم.

1. الألفية الأولى في عصر ادم عليه السلام: (0-1000 سنة)

- إن تاريخ بيت المقدس يوحي لنا بأنه كان يتعلق مباشرة بتاريخ الأنبياء والرسل, حيث أن كل رسول يأتي بشريعة جديدة يكون هو المسؤول على تسيير البيت المقدس ومن ثم أمته وتسمى "امة الرسالة".
- لقد تغير مسار الأمم البشرية سبعة مرات (07) بسبب خروجهم عن الطريق المستقيم, فكان أول من انشأ مسار الطريق المستقيم هو النبي الأول ادم عليه السلام وبتالي كان هو يمثل كل شيء يرمز للخير, فهو الذي بني المسجد الأقصى وكان المسؤول الأول على تسييره وحمايته ومن ثم أمته لمدة 1000عام.
o قال الله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ "
- وقال أيضا: " أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا "
- هذه هي المرحلة الأولى في تاريخ المسجد الأقصى المبارك، وتمتد منذ بنائه الأول على يد آدم عليه السلام.

- جاء بناء المسجد الأقصى المبارك فوق هضبة موريا Moriah بالقدس القديمة، ليصبح ثاني بيت وضع للناس لعبادة الله تعالى، بعد أربعين عاما من بناء البيت الأول، المسجد الحرام بمكة، كما نص على ذلك الحديث الشريف.
- عن أبي ذر الغفاري -رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ.) صحيح البخاري/ حديث 3115 ترقيم العالمية
- هذا الحديث الشريف حدد المدة الفاصلة بين بناء البيتين الحرام والمقدس بأربعين سنة، وهو ما يرجح أن يكون بانيهما نفس الشخص أو من نفس الجيل. واختلف في تحديد هذا الباني الأول على ثلاثة أقوال، فمن قائل انه آدم Adam عليه السلام أو أحد أبنائه، ومن قائل إنهم الملائكة، وذلك قبل وجود البشر على الأرض، ومن قائل إنه إبراهيم Ibrahim - Abraham عليه السلام. والمرجح هو أنه آدم، عليه السلام، بوحي من الله تعالى، لأن هذين البيتين إنما وضعا ليتعبد فيهما الناس، وليس الملائكة، بخلاف البيت المعمور في السماء، فناسب أن يبنيهما الناس. ثم إن إبراهيم عليه السلام إنما رفع قواعد البيت الحرام ولم يبنها ابتداء، كما نص القرآن الكريم، فلا يرجح أن يكون هو الباني الأول لأي من المسجدين الحرام أو الأقصى.
- ويرجح أن يكون البناء الأول للمسجد الأقصى قد اقتصر على وضع حدوده، وتحديد مساحته التي تتراوح بين 142 – 144 دونم (الدونم = ألف متر مربع). فكلمة المسجد، لغويا، هي اسم لمكان السجود، الذي هو من أهم وأخص أركان الصلاة والعبادة لله تعالى. وهذه الكلمة تشير، اصطلاحا، إلى أرض ذات مساحة محددة، تخصص للصلاة، وتحدد لها قبلة. وتشمل مساحة المسجد كل ما تحت هذه الأرض إلى سبع أرضين وما فوقها إلى سبع سماوات، ولا يشترط أن يكون المسجد بناء مقببا، أو غير مقبب.
- وحدود المسجد الأقصى المبارك، والتي يدل عليها السور الحالي الذي يحيط به، لم يطرأ عليها، في الأغلب، أي تغيير منذ وضعت لأول مرة وحتى يومنا هذا. وبالرغم من تعرضه للهدم والتدمير عدة مرات، لعوامل شتى، تماما كما تعرض المسجد الحرام في مكة لمثل ذلك، فقد بقيت قواعد البيت الحرام، وبقيت أساسات سور البيت المقدس، يجددها المجددون على مر العصور.
2. الألفية الثانية والثالثة في عصر نوح عليه السلام: (1000-3000 سنة)
- بعدما كانت امة ادم عليه السلام تسير على الطريق المستقيم وتؤمن بالتوحيد لمدة 1000 سنة, وبعد هذه المدة بدأت الأمة في تغيير مسارها إلى الفساد فجاء المجدد الثاني للأمة البشرية ليغير المسار نحو الطريق المستقيم وهو نوح عليه السلام لمدة 2000 عام, فكان هو من استلم راية تسيير وحماية المسجد الأقصى ومن بعده أمته.
- ويعتقد كثير من الباحثين أن المسجد الحرام بمكة لم يزل معمورا حتى جاء زمن نوح Nuh - Noah عليه الصلاة والسلام.
- إن أقدم جذر تاريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام -إيلياء أحد أسماء القدس.
- وقيل أن "مليك صادق" أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من اختط وبنا مدينة القدس وذلك سنة (3000 ق.م) والتي سميت بـ "يبوس" وقد عرف "مليك صادق" بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه "ملك السلام"، ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو "أور شالم" بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم.
- حيث كانت مدينة القدس في كنف اليبوسيين الكنعانيين العرب, و قد اتخذ ملكهم "ملكي صادق" من بقعة المسجد الأقصى مكانا للعبادة, حيث أنه كان موحدا يعبد الله.
- أما التاريخ، والذي لم يبدأ علميا إلا بعد أن عرفت الكتابة حوالي عام 3500 ق. م، فقد سجل قدوم اليبوسيين Jebusites، وهم بطن من بطون العرب الكنعانيين Canaanites (الذين استقروا بفلسطين، فعرفت باسمهم، أرض كنعان Canaan)، إلى القدس، وبناءهم لها خلال حوالي عام 3000 ق. م. وكانت القدس تعرف باسمهم، يبوس Jebus. ويعتقد أنها كانت تقوم في أول أمرها على تلال أوفل وسلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك مباشرة. وتعد بعض الحجارة اليبوسية التي تظهر في أخفض زوايا سور البلدة القديمة بالقدس حاليا، وهي الزاوية الجنوبية الشرقية، أقدم الآثار الإنسانية في المدينة على الإطلاق، ولعلها تدل على أن اليبوسيين جددوا بناء هذا السور الذي يتحد مع سور المسجد الأقصى المبارك في هذه الناحية.
3. الألفية الرابعة في عصر إبراهيم عليه السلام: (3000-4000 سنة)

- وكالعادة عندما انحرفت الأمة البشرية من مسارها الأساسي وهو التوحيد خرج مجدد جديد ليغير المسار نحو الطريق المستقيم واتى بشريعة جديدة وهذا المجدد الثالث هو النبي إبراهيم عليه السلام, فكان القدس هو أولى بتسييره وحمايته ومن ثم أمته ودامت هذه الفترة لمدة 1000 سنة.
- كما نعلم أن النبوءة التشريعية الرابعة والخامسة كانت من أولاد إبراهيم عليه السلام والمتمثلة في امة اليهودية والأمة العربية فكان ميراث القدس يتبع تسلسل النبوءة.
o كما قال تعالى:
- " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
- تعني هذه الآية أن الله سوف يحيي هذه الأمة أربع مرات مرتين في بني إسرائيل "موسى عليه السلام عيسى عليه السلام" ومرتين في بني إسماعيل "محمد رسول الله والمهدي عليه السلام "
o وبتالي كانت مسؤولية حماية القدس على مرحلتين مرحلة الموسوية والمرحلة المحمدية.
- بعد عودة سيدنا إبراهيم من مصر أقام علاقة وطيدة مع ملكهم «الصادق" و كانا يمارسان في تلك البقعة الشريفة شعائرهما الدينية. واتخذها مركزا لنشر دعوة التوحيد. ومنذ ذلك الحين، عمر هو وذريته من ابنه الثاني، النبي إسحاق Ishaq (Isaac)، ثم حفيده النبي يعقوب Ya'qub - Jacob (إسرائيل Israel)، عليهم جميعا الصلاة والسلام، ثم الأسباط twelve tribes (حفدة يعقوب)، المسجد الأقصى المبارك.
o قال تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء: 71
- كان إبراهيم عليه السلام في أول أمره يسكن بمدينة "أور" بالعراق ثم انتقل منها إلى حاران التي تقع في أعالي العراق ثم هاجر من هنالك بأمر الله تعالى إلى ارض كنعان التي كتبها الله لأولاده في المستقبل.
- ويقول الله تعالى في هذه الآية انه قد نجي إبراهيم ولوط وجعلهما ناجحين وأخذهما إلى فلسطين.
- ويعتقد الباحثون أن هؤلاء اليبوسيين عرفوا ديانة التوحيد، الإسلام، لحرصهم على مجاورة المسجد الأقصى المبارك، وأيضا لاحتفائهم بهجرة نبي الله إبراهيم عليه السلام إليهم. وتذكر التوراة المتداولة في يد اليهود حاليا أنه عليه السلام التقى ملكهم، مِلكي صادق Melchizedek، أو ملك السلام، وكان صديقا له. وهذا الملك هو الذي ينسب إليه الاسم الكنعاني للقدس، أور سالم Ūršalīm، أي مدينة سالم، أو مدينة السلام، وهو الاسم الذي اشتق منه الاسم Jerusalem الذي يستخدم في العالم الغربي للإشارة إلى القدس حاليا.
4. الألفية الخامسة والسادسة في عصر موسى عليه السلام (4000-6000 سنة)

- بعد فترة من الزمن تقدر بألف سنة من التوحيد عاد الشرك من جديد فجاء نبي بشريعة جديدة وهذا المجدد الرابع هو النبي موسى عليه السلام.
- هذا النبي من ذرية إبراهيم ومن بني إسرائيل ودامت لمدة 2000 سنة , فكان المسؤول عن حماية القدس ومن بعده أمته لأنها هي امة الرسالة في ذلك الزمان كما تنبأ سيدنا إبراهيم.
- هذه المرحلة شهدت تسلط فرعون مصر ثم الجبارين (العمالقة) على الأرض المباركة، وبعثة موسى وهارون عليهما السلام إلى بني إسرائيل، الأمة المسلمة آنذاك، لتحريرها، وهو الهدف الذي تأخر تحقيقه لبعض الوقت بسبب ضعف إيمانهم.
- خلال العقد 1550 ق.م تقريبا، بدأ عصر الدولة المصرية الثالثة (الحديثة)، والتي تعتبر أقوى وأهم الممالك المصرية القديمة. فبعد أن هزم حاكمها الأول، أحمس الأول، الهكسوس، أصبحت تسيطر على مصر كلها، ثم توسعت شمالا. وفي عهد ملكها تحتمس الثالث، الذي تولى الحكم حوالي عام 1479 ق.م، وكان أول حاكم مصري يلقب بالفرعون [1] pharaoh، بلغت الدولة المصرية أقصى اتساع لها فامتدت من الأناضول شمالا إلى القرن الإفريقي جنوبا، وخضعت القدس (يبوس - أورسالم) بذلك للحكم الفرعوني المباشر.
- ولكن غالبية المصريين القدماء لم يكونوا في ذلك الحين يؤمنون بالإله الواحد الأحد، رغم أن يوسف عليه السلام جاءهم من قبل بالبينات، بل إن قسما منهم اتخذوا حكامهم الذين تسموا بالفراعنة آلهة. فاتسم حكمهم بالإفساد والعلو في الأرض، وعم الظلام الأرض المباركة.
- قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص 4-6



- وخضع بنو إسرائيل Children of Israel/ Israelites الذين كانوا يمثلون أمة الرسالة في ذلك الحين لهذا الحكم الظالم. وسامهم الفراعنة سوء العذاب، فكانوا يقتلون أبناءهم ويستبقون نساءهم للخدمة. وإزاء هذا البلاء الذي وصفه الله تعالى بالعظيم، كان من بين هذه الأمة المسلمة من تمسك بدينه، مثل آل موسى (Musa - Moses) وهارون (Harun - Aaron)، عليهما السلام، ومنهم من تأثر بفرعون وقومه، فبغى، مثل قارون، بينما طغت المادية على حياة الكثيرين منهم، وفقدوا عزتهم.
- قال تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) القصص 79
- ومع عظم البلاء، جاء عظم المنحة، فبعث الله تعالى موسى عليه السلام، والذي نجي من بطش عدوه فرعون مصر، رغم أنه نشأ في بيته، وبعث معه أخاه هارون عليه السلام، لإخراج بني إسرائيل من العذاب المهين، وقيادتهم إلى أرض النجاة والأمل، أرض بيت المقدس.
- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إبراهيم 5
- قال تعالى: (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) الشعراء 17
- واستكبر فرعون وجنوده، ورفض دعوة موسى وأخيه عليهما السلام، فأهلكهم الله بآية عظيمة شهدها بنو إسرائيل بأعينهم، وهي آية فلق البحر. وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل من مصر إلى سيناء قاصدا الأرض المقدسة، حيث المسجد الأقصى المبارك، وكان ذلك إيذانا بزوال ملك آل فرعون.
- قال تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ. وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) البقرة 49-50
- قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) طه 80
- قال تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) الأعراف 137

- مسار خروج نبي الله موسى عليه السلام ببني إسرائيل من مصر
-
- ولعل رسائل تل العمارنة Amarna letters ، والتي شملت مداولات بين الإدارة المصرية، خاصة في عهد إخناتون الذي حكم مصر خلال العقد 1330 ق. م، من جهة، وممثليها في أرض كنعان، ومنهم عبد حيبا، من جهة أخرى، تدل على بداية تعرض الحكم الفرعوني للأرض المباركة للانحسار في تلك الفترة. حيث تضمنت هذه المراسلات مطالبات لحكام مصر بتوفير الحماية لهذه الأرض من الأعداء الذين يعتقد أنهم كانوا من الحيثيين أو الهكسوس أو العبرانيين.
- فمع ضعف دولة الفراعنة وانحسار حكمهم المباشر للأرض المباركة، انتقلت مقاليد الأمور فيها إلى قبائل تعرف بقبائل "بلستيا" Philistines، قدمت من جهة البحر المتوسط، ومن جزر كريت في بحر إيجه، واستوطنت المنطقة. ويعتقد أن الاسم "فلسطين" Palestine نسبة إليهم. وباندماج هذه القبائل بأهل بيت المقدس من اليبوسيين والكنعانيين، الذين كانوا قد عرفوا ملة إبراهيم عليه السلام من قبل، ولكنهم انحرفوا عنها، اتسم حكمهم لهذه الأرض بالفساد، وعرفوا جميعا بالعمالقة Amalekites.
- ورغم تعدد نعم الله على بني إسرائيل، الأمة المسلمة آنذاك، والموكلة بتحرير الأرض من نير الظلم والفساد، إلا أن عصيانهم لموسى عليه السلام بعد خروجهم من مصر تكرر لأكثر من مرة، على ما فصله الله تعالى في سورة البقرة، وفي كثير من سور القرآن الكريم، وكأنما أفسد الذل الذي سامهم إياه فرعون نفوسهم، فجبلت على الإعراض عن المعالي. وكان من أبرز مظاهر عصيانهم وجحودهم للعهد مع الله تعالى عبادتهم العجل من دونه تعالى، ثم جبنهم عن دخول الأرض المباركة وتحريرها وتحرير البيت المقدس من براثن العمالقة (والذين أشار إليهم القرآن الكريم باسم الجبارين).
- قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) البقرة 58- 59
- تعني هذه الآية بابني إسرائيل ادخلوا المدينة القدس مطيعين متخلقين بأخلاق تليق بأمة نبي من أنبياء الله تعالى حتى تترك في أهلها أثرا طيبا وادعوا الله تعالى أن يعفو عنكم تقصيركم حتى لا تؤثر حياة المدينة فيكم تأثيرا سلبيا.
- لقد مر بنو إسرائيل أثناء عبورهم برية سيناء إلى ارض كنعان بقبائل تقطن القرى والمدن وكان مسموح لهم أن يدخلوا هذه القرى لبعض الوقت ترويحا لأنفسهم.
- ولكنكم استهزأتم بأوامرنا ونعمنا وقلتم كلمة لم تأمروا بها. أمرتم بان تقولوا "حطة" أي أن تدعوا بالمغفرة وستر ضعفكم, ولكنكم استبدلتموها بقولكم "حنطة" أي نريد القمح.
- يبدو أنهم عندما دخلوا القرية خطرت ببالهم أرغفة ساخنة من الخبز واستولى عليهم الشوق إليها وانشغلوا بها عن وصية الاستغفار, فاخذوا يرددون "حنطة" بدلا من "حطة", فعذبهم بسبب هذا الاستهزاء والعصيان.
- العذاب الذي اصابهم انما هو تيهانهم في الارض, وهذا اول عذاب لبني اسرائيل, ولكن الاية الكريمة تذكر انه نزل من السماء. وهذه الكلمات اوضح واقوى من الكلمات الواردة في الاحاديث النبوية التي تناولت نزول المسيح المنتظر, إذ ليس فيها حديث صحيح يذكر انه (ينزل من السماء) بل (ينزل) فقط. اما هنا فتقول الاية بصريح العبارة ان الله تعالى انزل عليهم العذاب من السماء.
قال تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) المائدة 21 – 22
- وتألم موسى عليه السلام كثيرا لهذا الجحود والعصيان، ولبقاء المسجد الأقصى محروما من وصال المؤمنين، دون أن تمتد إليه يد لتعميره أو إزالة المظالم حوله، فلجأ إلى ربه يدعوه أن يفرق بينه وبين القوم الفاسقين. وكتب الله عليهم التيه أربعين سنة، وذلك في أرض سيناء على الأرجح، حتى ينشأ جيل جديد لم يفسده الذل.
- قال تعالى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) المائدة 26
- ومات هارون عليه السلام في التيه. وبانتهائه، قاد موسى عليه السلام الجيل الجديد من بني إسرائيل الأكثر إيمانا نحو الأرض المقدسة، من جهة الأردن، ولكنه أيضا مات قبل أن يدخلها. ويروي الحديث الشريف أنه دعا الله تعالى أن يدنيه منها عند موته، فاستجاب عز وجل له.
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أُرْْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ قَالَ فَالْآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ.) صحيح البخاري/ حديث 1253 ترقيم العالمية
- وبعد وفاة موسى عليه السلام، بعث الله تعالى نبيا آخر (تذكر التوراة المتداولة حاليا بيد اليهود والنصارى أن اسمه يوشع Joshua) قاد بني إسرائيل باتجاه الأرض المباركة، فعبر نهر الأردن حوالي عام 1190 ق. م، بحسب المصادر التاريخية[2]، وفتح أريحا.
- ولكن بني إسرائيل جددوا عصيانهم، وخالفوا توجيهات الله تعالى لهم بطلب المغفرة عند فتح القرى، فكفروا بنعمة الله عليهم بدلا من شكرها. وهذا الموقف استتبع تأخر دخولهم بيت المقدس لسنوات طوال خلال ما يسمى بعصر القضاة، والذي اتسم بالفوضى والانحلال.
- ويحفل القرآن الكريم بقصص بني إسرائيل، في حياة موسى عليه السلام، ويفصل مظاهر عصيانهم لله ورسوله في كثير من آياته، وهو ما يشكك في صدق إيمانهم بهذا النبي الكريم وولائهم لبيت الله المقدس، ويكذب دعاوى اليهود الحاليين بهذا الشأن. كما أن هذا التفصيل لهذه القصة العظيمة يؤكد ارتباط النصر والفتح بقوة الإيمان والعقيدة والطاعة لله ورسله في نفوس الأمة المسلمة في أي وقت وحين، فضلا عن تأكيد ارتباط الأمن والسلام في العالم أجمع بسيادة العقيدة الصحيحة والمنهج القويم على هذه الأرض المباركة.
- قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)"
- إن الحادث المذكور في القران وقع بعد موسى عليه السلام بمئات السنين, لان بني إسرائيل في زمن موسى رفضوا القتال صراحة عندما قالوا "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون".
- أما هنا فلا يقولون هذا, بل يقولون نريد الحرب, وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا.
- عندما طالب كبراء بني إسرائيل تعيين ملك لهم يحاربون العدو تحت قيادته كانوا يظنون أن واحدا منهم سوف يعين ملكا, ولكن الله أراد ابتلاءهم, فعين شخصا لما أرادوا. وهنا تجلى ضعف إيمانهم الذي كان مستورا من قبل, واخذوا يعترضون كيف يكون ملكا علينا؟ وبنو اعتراضهم على أمرين:الأول – انه لم يؤت جاها ظاهريا والثاني – انه اقل منا مالا.
- فرد عليهم نبيهم: "إن الله اصطفاه عليكم " أي الجواب على حجتكم الأولى إن الله هو الذي اختاره, فعندما يصطفي الله احد على الآخرين يجعله ناجحا رغم معارضتهم, وقد اختار رجل يدعى طالوت كما جاء في القران.
- والجواب على حجتكم الثانية هي " وزاده بسطة في العلم والجسم"فرغم عدم ثرائه إلا انه أكثر منكم علما, حيث انه يمتلك القدرات لإدارة الأمور ويعرف كيف يدير دفة الحكم. كما انه رجل ذو كفاءات جسمانية وجسدية عظيمة, ففيه الهمة والعزيمة والثبات والشجاعة والثقة بالنفس.
- كما قدم النبي لتبرير اختيار طالوت ملكا دليلا أخر"يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة"
- ويتبين من هذه الآية ضمنيا أن أساليب اكتساب البركات الإلهية عن طريق الملائكة أن ينشئ الإنسان علاقة إخلاص ووفاء وطاعة صادقة مع الخلفاء الذين يقيمهم الله تعالى.
- الدليل هنا يكمل في إنكم تنالون قلوبا جديدة من الله تعالى تنزل فيها السكينة وتؤيدها الملائكة , أي إن إنشاء العلاقة بطالوت يحدث انقلابا عظيما في نفوسكم. فتزدادون همة وإيمانا ويقينا, وتقف الملائكة إلى جانبكم تؤيدكم وتنفخ في قلوبكم روح التضحية والاستقامة. وأيضا سوف تتحلى قلوبكم بالمحاسن التي تركها آل موسى و آل هارون إرثا لكم.
- عندما خرج طالوت بجنوده لمبارزة جالوت, امتحنهم الله بنهر, لكي يفصل عنهم ضعاف الإيمان "الامتحان الثالث" ولا يتصدى للعدو إلا كاملو الإيمان منهم والذين تؤيدهم الملائكة.
- إن زمن وفاة موسى 1451 ق م أما طالوت فكان حادثته بعد وفاة موسى عام 1266 ق م, كما أن بني إسرائيل بعد مجيئهم من مصر إلى كنعان لم يصبحوا امة واحدة, وإنما كانوا يعيشون في أراض مختلفة في صورة قبائل منفصلة لا يجمعهم ملك, بل لم يكن لهم ملوك لمدة مائتي سنة.
- بعدما ألحق طالوت وجنوده الهزيمة بالأعداء في 1256 ق م واستمر حكمه وحكم ابنه 1161 ق م . وفي 1050 ق م استولى بنو إسرائيل على كنعان بيد داوود عليه السلام.
- الحكمة من ذكر طالوت وداود هي: طالوت هو الملك الأول الذي حارب أعداء بني إسرائيل وخلق فيهم روح الوحدة القومية, ودود عليه السلام هو الملك الأخير الذي قضى على الأعداء كلية.
- هذه المرحلة من أهم وأبرز مراحل الازدهار في تاريخ المسجد الأقصى المبارك، وشهدت انتقال بني إسرائيل من العصيان إلى الطاعة، ودخولهم بيت المقدس بقيادة داود عليه السلام، حيث أقاموا خلافة مسلمة عظيمة جدد خلالها بناء المسجد الأقصى, امتد حتى نهاية عهد ابنه سليمان عليهما السلام، واعتبر أبرز عهد لها عرفه التاريخ القديم.
- وكان طبيعيا أن تمتد آثار النبوة والملك العظيم اللذين اجتمعا لسليمان عليه السلام، إلى المسجد الأقصى المبارك الذي كان قد بناه لأول مرة آدم عليه السلام أو أحد أبنائه على الأرجح. فقد جدده سليمان عليه السلام تجديدا يليق بملكه، كما يؤكد الحديث الشريف.

- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ.) سنن ابن ماجه/ حديث 1398 ترقيم العالمية
- ويلاحظ في هذا الحديث أن الإشارة إلى المسجد الأقصى المبارك وردت باسم "بيت المقدس". وهذا الاسم في الحقيقة هو الترجمة العربية الفعلية للفظة العبرية "بيت هاميكداش"، التي يطلقها اليهود على هذا المسجد المبارك. أما الترجمة المتداولة لهذه الكلمة العبرية إلى معبد أو هيكل بالعربية، فهي مأخوذة عن الكلمة الإنجليزية Temple، والتي جاءت بدورها من ترجمة اليونانيين والرومانيين القدماء لكلمة "بيت المقدس" إلى "معبد"، إذ أن مفهوم بيوت الله ليس مألوفا لديهم.
- ليكن معلوما انه بعد سليمان ببضع سنين قامت الفتن في بني إسرائيل بسب انحطاطهم وحبهم لدنيا وغرورهم بالعز والقوة في زمن سليمان عليه السلام وانقسمت الدولة إلى قسمين:
- المملكة الشمالية السامرية وتسمى الاسرائلية والتي غزاها الأشوريين فيما بعد سنة 722 ق.م سقوط إسرائيل على يد سرجون الثاني الآشوري., أما المملكة الجنوبية اليهودية والتي غزاها الفراعنة وبعدها سنة 586 ق.م سقوط يهودا على يد نبوخذ نصر البابلي.
- بعد مدة من الزمن ضع مجد الأمة اليهودية, وبما أنها مازالت تمثل امة الرسالة فكانت هي المسؤولة على حفظ وتسيير القدس, أما عن كون اليهود عاشوا في زمن ملك سليمان في فلسطين أو في ارض أخرى الله اعلم.
- عندما وصلت الأمة اليهودية إلى الانحطاط الكامل وخرجت من رحمة الله إلى غضب الله ابتليت بغزو كبير من طرف البابليين (الدمار الأول).
- قال الله تعالى: " أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) "
- تفسير هذه الآية كمايلي: إن الملك نبوخذ نصر البابلي كان هاجم أورشليم وفتحها 568 ق م وهدم جزءا منها, وأسرى ملكها وجميع أفراد عائلته إلى بلده, كما اخذ معه كبار القوم والصناع وأهل الحرف, ولم يترك فيها إلا بعض الأراذل من القوم. وكان النبي حزقيال من بين هؤلاء الأسرى. وقال المؤرخون بان النبي حزقيال كان يحض الناس على محاربة نبوخذ نصر, وعلى عدم ترك بلادهم, ولذلك أسره الملك. ويتبين من التاريخ القديم إن الملوك كانوا إذا هدموا قرية وخربوها اخذوا أهلها أسرى ومروا بهم على قريتهم الخربة ليشعروا بمزيد من الذلة ويحسوا بقلة حيلتهم.
- توسلا النبي قائلا يا رب كيف يتم عمران هذه المدينة المنهارة مرة أخرى؟ فأراه الله في عالم الكشف رأى نفسه قد مات ثم بعث بعد مائة سنة , والمعنى هو في الحقيقة موت بني إسرائيل, فاخبره الله بذلك أن بني إسرائيل سوف يبقون في حالة العبودية والانحطاط هذه لمائة عام, وبعد ذلك يهب الله لهم حياة جديدة ويرجعون إلى مدينتهم مرة أخرى, فتعمر.
- وبالفعل بعد مائة سنة تقريبا هيا الله أسباب عمران هذه المدينة ورقيها. وتم ذلك بصورة كاملة عام 489 ق م, كما قال تعالى: " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)".
- جاء في تفسير الآية مايلي: يذكر القران هنا حدث ببابل, فهناك لجا بنو إسرائيل إلى تشكيل جمعيات سرية, ولكن كان زعمائها حينئذ اثنين من أنبياء الله تعالى (هاروت وماروت), حاولا تحرير اليهود بأمر من الله تعالى, وذلك بكسر شوكة عدوهم وتشتيت شمله, كانا يستميلان الناس لتحقيق هدفهما قائلين: إنما نحن فتنة فلا تكفروا ولا ترفضوا ما ندعوكم إليه. وكان يخفيان خطتهما عن النساء ولا يشركانهن في نشاطهما, شان الجمعيات السرية منذ القدم, حيث لا تقبل المرأة عضوا بها.
- ليكن معلوما انه عندما قام نبوخذ نصر ملك بابل بغزو أورشليم واسر عشر قبائل من اليهود وذهب بهم إلى بابل, وترك في فلسطين قبلتين منهم فقط. ومن ثم انتشرت هذه القبائل اليهودية العشر واستوطنوا مابين كشمير وغيرها من الأماكن.
- عندما جلس على العرش ميديا وفارس ملك أو نبي اسمه "كورش أو ذو القرنين", فبدأت تشب الحرب بينه وبين ملك بابل, فاخذ يقضي عليهم واحدا واحد إلى أن شن الهجوم على بابل نفسها. وتمت بين النبي ذوالقرنين وبين النبيين هاروت وماروت اتفاقية سرية تقضي بان يناصره اليهود من داخل المدينة نظير السماح لهم بالعودة إلى وطنهم, بل وعدهم بدعم مالي لإعادة بناء بيت المقدس. وبالفعل احتل المدينة من داخلها بمساعدة اليهود, ووفى لهم بوعده, فسمح لهم بالعودة إلى الوطن, وامددهم بمال كثير وخشب لبناء المعبد, فعمرت أورشليم من جديد في عصر النبي عزير عليه السلام.
- فهاروت وماروت إذا نبيان اسرائليان قاما بأمر الله بإرجاع شعبهما إلى الوطن, وذلك بمساعدة النبي ذو القرنين. وقد أطلق القران على احدهما اسم "هاروت" أي كثير التمزيق, وعلى الأخر السم "ماروت" أي كثير الكسر, لما كانا يقومان به من كسر شوكة بابل وإضعاف قوتها وتمزيق وحدتها وتشتيت شملها.
- فسمح لمن يريد العودة من اليهود إلى أرض كنعان, وانتهى حكم الفرس عام 332 ق. م , وبدأ حكم اليونان باستيلاء الاسكندر المقدوني على بلاد الشام, واستمرّ حكمهم لبلاد الشام حتى عام 63 ق. م إذ استطاع القائد الروماني بومبي أن ينهي احتلال اليونان وبقي الرومان يحكمونها إلى أن أنقذها الاسلام عام 636 ب. م.
- وما يهمنا من تلك الأحقاب عهد الرومان, حيث تمكن اليهود في عهد (هيردوس) الملك على بيت المقدس من قبل الرومان من إعادة بناء المعبد (الهيكل) عام 20 ق. م. وكان من أئمة مسجد الأقصى آنذاك زكريا نبي الله وابنه السيد الحصور يحي عليهما السلام, وكانا قد اتخذا من محراب المسجد ومنبره مجالاً للدعوة إلى الاسلام, وتقويم اعوجاج بني إسرائيل .
- بعد مرور 14 قرن على الشريعة الموسوية التي جاء بها موسى عليه السلام فقد طرا عليها تغير وتحريف كبير جراء الحروب وانحراف بني إسرائيل عن الطريق المستقيم, فنزل فيهم النبي الأخير في أمتهم كما هو مكتوب عندهم في التوراة اسمه عيسى ابن مريم وهو المجدد الخامس لا ليجدد دينهم وإنما ليصحح التورات التي جاء بها نبيه موسى عليه السلام ويعيدهم إلى مسارهم الأصلي وهو التوحيد والطريق المستقيم, وتحويل النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل كما تنبأ بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
- ولما ولدت مريم البتول (خالة يحي عليه السلام) المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام من غير اب ليعلن الله على نهاية النبوءة من ذرية بني إسرائيل, فبدا عيسى عليه السلام بنشر الرسالة سنة 33 م من ولادته.
- لما قام عيسى ابن مريم عليه السلام بتصحيح التوراة وإرشاد بني إسرائيل إلى طريق المستقيم ولكنّهم كانوا في غفلة عن ذلك كله, قست قلوبهم, وأُشربوا فيها حبّ الدنيا, ونسوا الدار الآخرة فتردت أخلاقهم, وسفهت أحلامهم وانتهكوا حرمة المسجد الأقصى, فاتخذوه سوقاً, وملعباً, بل همّوا بأنبيائهم , فأرادوا صلب عيسى عليه السلام, وأنذرهم عيسى بن مريم بأمر الله الذي لا يُردّ عن القوم الظالمين, وقال لهم فيما قال: (إن هذا المعبد سيهدم ولن يبقى فيه حجر على حجر), فما انتهوا عن غيهم, ولا ارعوا عن بغيهم, بل تماروا بالنذر حتى سدروا في طغيانهم , ودبّروا مكيدة للمسيح ابن مريم ليقتلوه ويصلبوه ولكن الله تعالى أنجاه منهم.
- قال تعالى: "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ "
- تفسير الآية: لقد ذكر الله هنا عيسى عليه السلام وأمه مريم الصديقة, وأخير انه لما أوذي عيسى أذى شديدا أعانه الله على عدوه وجعله أية دالة على قدرته وقوته سبحانه وتعالى. ثم إن الله تعالى نجاهما من عذاب العدو , واسكنهما في ارض مرتفعة طيبة المسكن ذات ينابيع.
- وبما إن الله تعالى قد أنقذ المسيح من الموت على الصليب فكان لابد له من الهجرة من تلك الأرض إلى بلد أخر, لان بلاد الشام كانت تحت حكم قيصر الرومي, وكان المسيح وأمه في عداد الخارجين على دولته, ولو أنهما ظلا في الشام لألقي القبض عليهما ثانية, ومن اجل ذلك أمر الله تعالى المسيح بالهجرة من تلك الأرض, ثم هيا لهما بفضله ورحمته الملاذ في بقعة من الأرض مرتفعة وبعيدة عن بطش الأعداء تجري فيها ينابيع الماء الطيب, ومات على عمر يناهز 120 سنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وكما هو واضح من الشواهد التاريخية فان هذه المكان هو منطقة كشمير حيث يسميها الناس جنة أرضية, بل إن كلمة كشمير نفسها تدل على سفر المسيح عليه السلام إليها, حيث تدعى هذه المنطقة " ك أشير" أي بالعبرانية "كـ بلاد الشام ".
- بل الثابت من التاريخ بكل جلاء انه قد جاء نبي إسرائيلي إلى هذه المنطقة قبل ألفي عام, وكان يدعى النبي الأمير, وقبره موجود في حي "خانيار" بمدينة "سرينغر" ومشهور بقبر "يوز آسف" , وهذا اللفظ صيغة محوره من "يسوع اصف" كما قد ذكر ذلك مؤسس الجماعة الإسلامية الاحمدية (الإمام المهدي عليه السلام) في كتبه, والاصف في العبرية شخص يبحث عن قومه, أي إن المسيح عليه السلام قد خرج إلى تلك المنطقة بحثا عن القبائل الإسرائيلية العشر الضالة ليبلغهم رسالة الله وهي تلك القبائل الإسرائيلية التي قد أسرها نبوخذنصر البابلي, وأجلاها واسكنها في المناطق الشرقية أي أفغانستان وكشمير.
- وبعد انصرام أربعين سنة من حادثة الصليب حاق ببني إسرائيل بأس الله وتنكيله, ومكر بهم إذ أرادوا المكر بأنبيائه وأوليائه، حيث وقف اليهود ضد المسيحية مع الوثنية الرومانية. ثم حاولوا الثورة على الرومان عام 70م فقاد القائد الروماني (تيطس) حملة دخلت بيت المقدس, وأعمل فيها القتل والحرق والنهب, وشرد اليهود في أجزاء الأرض (الدمار الثاني).
- بناء معبد وثني مكان المسجد الأقصى:حاول اليهود الانتفاضة مرة أخرى عام 135م زمن الإمبراطور (هادريان), فقاد حملة بنفسه حتى قتل من اليهود 580 ألفاً وقضي على وجودهم نهائياً في فلسطين, ومنعهم من دخول بيت المقدس, ودعاها (إيليا كابيتولينا), وما أدق وصف القرآن لذلك التدمير الثاني: (ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) , وبنو حيث كان المسجد الأقصى معبداً وثنياً أسموه (جويبتار), حتى اعتنق الرومان النصرانية المحرّفة في عهد الإمبراطور (قسطنطين) فهدم المعبد الوثني وبقي مكان المسجد خالياً من بناء مقام فيه بقية عهد الرومان النصارى.
- امتهان النصارى المسجد الأقصى واتخاذ مكانه كُناسة:لم يكن للرومان النصارى اهتمام بالمسجد الأقصى, بل اتخذوا مكانه مزبلة, حتى إن المرأة كانت ترسل خرقة حيضها من داخل الحوزة لتلقى في الصخرة, وذلك مكافأة لما كانت اليهود تقوم به في المكان الذي صُلب فيه المسيح ابن مريم, فظنت اليهود والنصارى أنه المسيح عليه السلام (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلاّ إتباع الظن وما قتلوه يقيناً) . فاتخذ اليهود مكان الصلب قمامة حتى إذا ظهر النصارى الرومان اتخذوه كنيسة هائلة بنتها أم الملك قسطنطين, واتخذوا مكان قِبلة اليهود مزبلة, فلما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه, بيت المقدس, وتحقق موضع الصخرة, أمر بإزالة ما عليها من الكناسة حتى قيل إنه كنسها بردائه.
- وهكذا كان عام 135م نهاية للوجود اليهودي في أرض بيت المقدس, وانتهت علاقة اليهود بفلسطين سياسياً وسكانياً أي أنه كان الخروج الأخير, وبقيت محرمة على اليهود حتى الفتح الإسلامي أي خمسة قرون, إلاّ ما مُنحته أجيال اليهود من القدوم إلى آثارهم كي يقوموا بالبكاء والنواح على مجدهم الزائل عند حائط البراق (المبكى ).
- قال تعالى: " لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)"
- قال تعالى:" أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)"
- قصة أصحاب الكهف هم جماعة من النصارى الأوائل الموحدين. وقد سافر هؤلاء إلى بلد أخر فرارا من الشرك المتفشي في وطنهم, وعاشوا هنالك خالي الذكر لمدة طويلة, حتى كتب الله لهم الازدهار, ونشرهم في العالم.
- لقد اتضح من الشواهد التاريخية إن المسيحيين الأوائل تعرضوا للاضطهاد في فلسطين منذ زمن هيرودوت وفي روما بدءا من عهد الملك نيرون حتى 311 م, وأنهم كانوا يفرون ويختفون في الكهوف هنا وهناك أيام الاضطهاد.
- ومن هنا نستنتج أن أصحاب الكهف هم المسيحيون الأوائل لرومان, وأنهم تعرضوا للظلم الذي بدا في زمن ديسيس, وعفي عنهم في عهد الملك قليريوس, وتم إيقاف الاضطهاد بسن القانون في عهد قسطنطين, وحققوا ازدهارا واسعا في عهد الملك ثيودوسيس.
- ثم إننا نعرف من التاريخ أن الاضطهاد الروماني للمسيحيين بلغ ذروته في زمن ديسيس أو دقيانوس. كانوا يعذبونهم بسن القوانين, وكل من لم يسجد للأوثان كان يعتبر مسيحيا فيسجن أو يقتل. وكان حكم ديسيس من 249 إلى 251 م, وفي عامي 250 و 251 قام بسن قوانين غاشمة ضد المسيحيين.
- سنة 324 م أصبحت فلسطين تحت الاحتلال البيزنطي.
- ثم في عام 337 م اعتنق الملك قسطنطين المسيحية, وفي زمن الملك ثيودوسيس انتشرت المسيحية على نطاق واسع, وتمتعت النصارى بالأمان من قبل عامة الناس أيضا, وسيطر النصارى الموحدون على القدس ونشروا المسيحية وتبعوا طريق الحق .
- وجرت العادة بعد القوة ضعفا, فعند انحراف المسيحيين على نور الحق ابتلاهم الله بغزو من الفرس سنة 614 م حيث إحتل كسرى ابرويز فلسطين.
- سنة 7 هـ / 628 م استطاع الإمبراطور البيزنطي هرقل أن يطرد الفرس من القدس.
- قوله تعالى:" الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)".
- .

5. الألفية السادسة والسابعة في عصر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (6000-7000 سنة)

- بعد فترة من الزمن تقدر بـ 2000 سنة من التوحيد عاد الشرك من جديد فجاء نبي بشريعة جديدة وهذا المجدد السادس هو النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- هذا النبي من ذرية إبراهيم ومن بني إسماعيل وسوف تدوم رسالته لمدة 2000 سنة على ما اعتقد, فكان المسؤول عن حماية القدس ومن بعده أمته لأنها هي امة الرسالة في ذلك الزمان كما تنبأ سيدنا إبراهيم.
- قال تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)"
- قال تعالى " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ "
- جاء في التفسير مايلي:
- أرى أن هذه الرحلة الكشفية إلى القدس كانت تتضمن نبا عن الهجرة النبوية إلى المدينة, وان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى كانت إشارة إلى بناء المسجد النبوي الذي قدر له أن ينال تعظيما وتكريما أكثر من المسجد الأقصى.
- أما صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء الآخرين إماما لهم فكانت بشارة بان دعوته لن تبقى منحصرة في العرب وحدهم, بل ستمتد إلى الشعوب الأخرى, وستدخل أمم الأنبياء الآخرين في الإسلام, وان هذا الانتشار سيتم بعد الهجرة.
- كما كان هذا نبا بان النبي صلى الله عليه وسلم سينال الحكم على القدس, حيث ورد في كتب تعبير الرؤى: "وتدل رؤية كل مسجد على جهته والتوجه إليها كالمسجد الأقصى والمسجد الحرام ومسجد دمشق ومسجد مصر وما شكل ذلك.
- وأيضا أن رؤية المسجد الأقصى تعني أيضا مسجد بيت المقدس بالقدس, والمراد أن الله تعالى سيجعل نبيه صلى الله عليه وسلم غالبا على ذلك البلد أيضا.
- في ليلة 27 من شهر رجب قبل الهجرة النبوية بسنة أَسرى الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
- سنة 7 هـ / 628 م استطاع الإمبراطور البيزنطي هرقل أن يطرد الفرس من القدس.
- سنة 8 هـ / 629 م وقعت معركة مؤتة.
- سنة 9 هـ / 630 م وقعت معركة تبوك.
- سنة 13 هـ / 634 م وقعت معركة أجنادين وانتصر المسلمون فيها على الروم.
- سنة 15 هـ / 636 م وقعت معركة اليرموك وانتصر المسلمون فيها.
- سنة 17 هـ / 638 م دخل عمر بن الخطاب القدس وصالح أهلها.
- ولقد تحقق هذا النبأ أيضا حين وقعت القدس في أيدي المسلمين في عهد ثاني خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم (عمر بن الخطاب رضي الله عنه).
- ولما كان الإسلام ديناً عالمياً لا يقتصر على العرب فقد وقع على كاهل العرب والمسلمين نشره في كافة البلدان, فكانت الفتوحات الإسلامية وكانت فلسطين من أول البلدان التي سارت إليها الجيوش الإسلامية وبعد هزيمة الروم في معركة اليرموك أصبح الأمر سهلاً بالنسبة للمسلمين للوصول إلى القدس وفتحها، وفي سنة 17 هجرية 638 ميلادية دخل الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب القدس صلحاً وأعطى لأهلها الآمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية.
- وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القدس من بريرك الروم صفرنيوس سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً تاماً في ذلك الوقت وزار موقع الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجد في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف وسمي بمسجد قبلي.
- سنة 72 هـ بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وكان غرضه أن يحول إليها أفواج الحجاج من مكة التي استقر فيها منافسه عبد الله بن الزبير إلى القدس.
- هذا وظلت تعرف القدس باسم إيلياء وبيت المقدس منذ الفتح العمري وحتى سنة 217 هجرية.
- عندما بدأت تعرف باسم القدس لأول مرة في التاريخ الإسلامي وذلك بعدما زارها الخليفة العباسي المأمون سنة 216 هجرية وأمر بعمل الترميمات اللازمة في قبة الصخرة المشرفة وفي سنة 217هجرية قام المأمون بسك نقود حملت اسم (القدس) بدلاً من إيليا ومن المحتمل أنه قام بذلك تأكيداً لذكرى ترميماته التي أنجزها في قبة الصخرة(2).
- وعليه تكون القدس قد سميت بهذا الاسم منذ بداية القرن الثالث الهجري وليس كما يعتقد البعض بأن ذلك يعود إلى نهاية الفترة المملوكية (القرن التاسع الهجري). وتبلور فيما بعد حتى صار يعرف في الفترة العثمانية باسم (القدس الشريف).
- سنة 425 هـ شرع الخليفة الفاطمي السابع علي أبو الحسن في بناء سور لمدينة القدس بعد بناء سور الرملة، وفي العصر الفاطمي بني أول مستشفى عظيم في القدس من الأوقاف الطائلة.
- وتعاقبت الأزمان والمسجد الأقصى ينعم بحكم المسلمين حتى جاء الفاطميون الشيعة وكان تحت حكمهم بيت المقدس وأهملوا المسجد الأقصى وعظموا القبور وأخذوا يقبلون على القبور وأهملوا المساجد والمسجد الأقصى فضاع المسجد الأقصى, فلما رأى الرومان ذلك وكان ذلك في بداية الألفية الثانية وهم يعتقدون بأن المسيح سينزل في بداية ألفية ليحكم العالم من خلال القدس فجاءوا طمعا في القدس ورغم أنهم اقبلوا بجيش صغير لا يتعدى 22 ألف فارس ورجل إلا أنهم نجحوا من الدخول للقدس وذلك بسبب أن الفاطميون كما قلنا أضاعوا دينهم فضاع المسجد الأقصى
كما ضاع من اليهود من قبل لما أضاعوا دينهم (الدمار الأول)
- وفي سنة 492هجرية / 1099 ميلادية احتل الصليبيون القدس وعاثوا فيها فساداً وخراباً دونما اكتراث لقدسيتها ومكانتها الدينية، فارتكبوا المجازر البشعة في ساحات الحرم الشريف وقاموا بأعمال السلب والنهب وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة ومكان لسكن فرسانهم ودنسوا الحرم الشريف بدوابهم وخيولهم حينما استخدموا الأروقة الموجودة تحت المسجد الأقصى والتي عرفت بعدهم بإسطبل سليمان الأمر الذي يتناقض تناقضاً تاماً مع تسامح الإسلام الذي أكده وترجمه عمر بن الخطاب عندما دخل مدينة القدس .
- وما أن ظهر الحق وزال الباطل حتى فتح الله على السلطان صلاح الدين الأيوبي بنصره على الصليبيين في معركة حطين سنة 583هجرية/ 1187 ميلادية فحرر فلسطين وطهر القدس وخلصها من الصليبيين وردها إلى دار الإسلام والمسلمين .
- وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن تولى الملك الكامل من الأسرة الأيوبية وعقد اتفاقاً من الفرنجة سلمهم بموجبه القدس ما عدا الحرم الشريف سنة 626 هـ واستردها الملك الناصر سنة 637هـ، ثم سلمها الناصر الفرنجة سنة (641 هـ) ثم عادت إلى المسلمين عام 642 هـ على يد الخوارزمية جند الملك نجم الدين أيوب.
- سنة 651 هـ / 1253 م وفي زمن المماليك غدت القدس مركزا من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
- سنة 1542 م جدد السلطان سليمان القانوني السور الحالي الذي يحيط بالمدينة القديمة والذي يبلغ طوله 4200 م وارتفاعه 40 قدماً.
- سنة 922 هـ/ 1507 م حيث دخلت تحت حكم الأتراك، وفي أواخر عهد الأتراك كثرت الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
- بعد مرور 14 قرن على الشريعة المحمدية التي جاء بها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد طرا عليها تغير وتحريف كبير في تفاسير القران والحديث النبوي جراء الحروب وانحراف المسلمين عن الطريق المستقيم, فنزل فيهم النبي الأخير في أمتهم كما هو مكتوب في القران والاحاديث النبوية . اسمه عيسى ابن مريم او المهدي وهو المجدد السابع لا ليجدد دينهم وإنما ليصحح التفاسير التي جاء بها نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيدهم إلى مسارهم الأصلي وهو التوحيد والطريق المستقيم, والانتقال بالأمة المحمدية وهي امة الإسلام إلى النهاية (الساعة- القيامة - يوم البعث ). كما اخبرنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- سنة 1250 هـ / 1835 م ولد المهدي المعهود والمسيح الموعود واسمه المركب من ميرزا غلام احمد في الهند وبالضبط في قاديان وتوفي عام 1323 هـ/ 1908 م.
- الحديث الشريف : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ينزل على منارة شرقي دمشق" أي ينزل على خط العرض المار من دمشق والى جهة الشرق منها. وقد كانت هناك قرية صغيرة واقعة على خط العرض المشار إليه واسمها قرية قاديان.
- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح بن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال.
- تأسيس الجماعة الإسلامية الاحمدية عام 1304 هـ /1889 م : قام الإمام المهدي بتوحيد صفوف المسلمين وتغير مسارهم إلى الطريق المستقيم, فوجد معارضة كبيرة من طرف امة الرسالة (الأمة الإسلامية), فابتلاهم ربهم بعذاب والمتمثل في المسيح الدجال وهم اليهود والنصارى في قوله تعالى "وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ".
- لقد لفت إلينا سيدنا المسيح الموعود عليه السلام هذا الأمر هو أن هذه الآيات تتضمن النبأ عن نزول المسيح الموعود حيث اخبر الله تعالى فيها انه سيأتي على جماعة من المسلمين ما أتى على أصحاب الكهف.

- سقطت مدينة القدس بعد عصيان الأمة الإسلامية إمامها المهدي على أيدي البريطانيين سنة 1332 هـ/1917 م.
- غادر الإنجليز القدس سنة 1363 هـ/ 1948م وتركوها لليهود، وكانت مقسمة بينهم وبين المسلمين وأكثرها لليهود.
- قيام دولة إسرائيلية في فلسطين سنة 1948 م وهذا بعد 40 سنة من موت المهدي المعهود عليه السلام (الدمار الثاني)
- في سنة 1382 هـ /1967 م سقط القطاع العربي للقدس في يد اليهود بما فيه المسجد الأقصى.
- سنة 1969 م حدث حريق المسجد الأقصى على يد أحد اليهود ثم أطفأه المسلمون بعد جهد كبير.
- تعرض في صبيحة يوم الخميس الموافق 22 أغسطس 1969م لحريق على يد يهودي متطرف اسمه ((مايكل دينس روهن)) الأسترالي حيث تم حرق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل، كما احترق منبر صلاح الدين الذي أمر ببنائه قبل تحرير المسجد الأقصى من الصليبيين وقام ((صلاح الدين الأيوبي)) بوضعه داخل المسجد بعد التحرير ،بعدها تم ترميم هذا الجامع والمنبر معه فجاءت سيارات الإطفاء إلى الجامع من كل أنحاء فلسطين، وتتولى الأردن ترميم وإصلاح المسجدين على نفقتها الخاصة كلما دعا الأمر لذلك.
- ومن هنا نستنتج أن أصحاب الكهف في عصر الإمام المهدي عليه السلام هم الجماعة الإسلامية الاحمدية, وأنهم تعرضوا للظلم الذي بدا في زمن المهدي عليه السلام سنة 1889 م حتى يوم هذا.
- كانوا يعذبونهم ويقتلونهم بسبب تكفيرهم بالإجماع من طرف جميع العلماء الدين المادين من مختلف الديانات من بينهم مشايخ الإسلام., ولكن الله كاف عبده.
- لقد تنبأ الإمام المهدي عليه السلام أن الأمة الإسلامية سوف تحيى من جديد وتعود إلى طريقها المستقيم وتدخل في رحمة الله بعد 300 سنة (1604 هـ/2289 م).
- ان الجماعة الإسلامية الاحمدية تعيش منذ تأسيسها الى يومنا هذا حوالي 100 سنة وهي في عزلة مثلما عاشت امة المسيح في الكهوف لمدة 300 سنة , وبعدما يأتيها الفرج إن شاء الله وتنتصر على الباطل وتعيد نشر الشريعة المحمدية في العالم وترجع مجد الامة والمتمثل في بيت المقدس وتقضي على الشر اين ماكان ويسود الخير في العالم كله إن شاء الله.
- وإذا تنبئنا وبالمماثلة بأمة سيدنا عيسى عليه السلام سوف تعيش امة المهدي عليه السلام في الازدهار, وسوف تستولي على القدس وتنشر لغة التوحيد في العالم وتسير وتحمي البيت الحرام ومسجد الأقصى لمدة تقدر بـ 300 سنة ويأتي الفناء والنهاية على الأمة البشرية والله اعلم واقدر.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقاتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"
- حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع عن عياش بن أبي ربيعة قال:-سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها أرواح كل مؤمن.
- عذاب الله يبعثه على شرار خلقه وهي التي يقول الله يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلا أنه يطول ذلك ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق فيصعق أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله فإذا هم خمودا خمودا.

- بعد نهاية الألفية السابعة والتي تمثل عند الله نهاية اليوم السابع تقوم الساعة فويل للكافرين من عذاب الله وبشرى للمؤمنين يوم الحساب والله اعلم بعلم الساعة.












- الختـــــــــام:

- نستنتج من هنا مايلي:
1. أن موسى عليه السلام خدم بيت المقدس هو وأمته لمدة 2000 عام, وكذلك سوف يخدم الرسول بيت المقدس لمدة تقدر بـ 2000 عام أو أكثر.
2. بيت المقدس هو المكان الذي يفصل فيه الحق والباطل, حيث إذا كانت امة الرسالة إيمانها قوي يكون القدس تحت سيطرتها, أما إذا كان القدس تحت سيطرة الطغاة كانت امة الرسالة إيمانها ضعيف.
3. عندما تبدأ الشريعة السماوية على الانقراض (تشرف على النهاية) من سنة الله أن ينزل لأمة الرسالة أخر نبي ليعلن عن نهايتها, كما حدث مع عيسى ابن مريم عليه السلام الذي كانت على يده نهاية الأمة الموسوية وانتقالها إلى الأمة المحمدية والتي يكون نبيها من بني إسماعيل والتي ستتكفل بحماية بيت المقدس إن شاء الله, وسوف ينزل على أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر نبي ليعلن على نهايتها ونهاية العالم وهو الإمام المهدي ميرزا غلام احمد عليه السلام.
4. كما أن موسى عليه السلام لم يدخل القدس في حياته, كذالك سيدنا محمد ر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل القدس أيضا في حياته.
5. إن أول ملك وحد اليهود ودخل بهم القدس هو ملك طالوت, كذلك أول خليفة على المسلمين يدخل بهم على القدس هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
6. إن أقوى مملكة في اليهود حكمت القدس هي مملكة اليهود والنصارى, وفي عصر المسلمين كانت مملكة الأمويين والعباسيين هي أقوى مملكة في الأمة الإسلامية والتي لعبت دور كبير في خدمة القدس.
7. دمرت امة اليهود مرتين على يد البابليين والرومان, بينما دمرت الدولة الإسلامية أيضا مرتين على يد الصليبين و الاسرائليين .
8. بعد 40 سنة من صلب المسيح الناصري عليه السلام دمرت امة اليهود واخرجوا من القدس نهائيا, كذلك امة الإسلام بعد 40 سنة من موت إمامها المهدي المنتظر دمرت فلسطين وشردا أهلها بسبب عصيانهم له وعدم قبولهم الحق.
9. الجماعة المسيحية (أهل الكهف) اضطهدوا لمدة 300 سنة بعد إتباعهم المسيح ابن مريم, كذلك الجماعة الإسلامية الاحمدية مم في اضطهاد لمدة 100 سنة وعلى ما اعتقد سوف يكون الفرج ونصر لهم بعد 300 سنة إن شاء الله.
10. ستنتصر الجماعة الاحمدية بعد 300 سنة, وبعدها ستحكم في الأمة الإسلامية والقدس لمدة 300 سنة الأخيرة, وسينزل العذاب الأكبر لنهاية العالم ويكون على اشر الخلق.








المسجد الأقصـى

-





















مدينة قاديان ( مدينة مولد الإمام المهدي عليه السلام):