المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احذري يا فتاة


Eng_Badr
26-02-2011, 12:33 AM
الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.. أما بعد:
فيا فتاة الإسلام، احمدي الله - تعالى - على نعمة الإسلام، واشكريه على ما وفقك إليه من اتباع هذا الدين القيم الذي وقر في القلوب، وشغفها بحب الله ورسوله، وهذب النفوس وزكاها، وزادها عزة وكرامة، وافرحي بانتمائك لخاتم الأديان واستبشري بدخولك في خير أمة أخرجت للناس، أمة الطهر والعفاف، أمة الأخلاق والقيم والمثل العليا.



حق لك - أمة الله - أن تفخري بثوب الإباء وتزهي برداء الكرامة، وأن تضعي على رأسك تاج الشرف والعزة، فأنت ملكة الجمال الحقيقية في هذا الكون؛ لأنك تزينت بأزهى ألوان الفضائل، وتدثرت بأجمل الخصال والشمائل، وتحليت بأنبل الأخلاق وأكرم الصفات، وتوشحت بوشاح الحياء الذي هو خلق الإسلام وشعبة من الإيمان، ولا يأتي إلا بخير، فطابت لك الحياة وتمت سعادتك في دنياك، والوعد من الله لك بالحياة الطيبة والمنزلة الرفيعة في الآخرة، وهو لا يخلف الميعاد، وقد قال - سبحانه -: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.



يا فتاة الإسلام، إن ديننا عظيم وعزيز، وراسخ رسوخ الجبال، وفاصل بين الحق والباطل كفصل الشمس بين الليل والنهار، من ابتغى العزة فيه أعزه الله، ومن ابتغى العزة في غيره أذله الله، ولن يجد باحث عن الحق الصواب والهدى في غيره، فلا ترضي بغير الإسلام دينًا، ولا تسلكي غير الحق سبيلاً، بل اجعليه نصب عينيك، ولا ترضي فيه الدنية، وعضي عليه بالنواجذ، وتمسكي منه بالعروة الوثقى؛ فهو سبيل النجاة والطريق الوحيد إلى السعادة الأبدية وإلى جنات عرضها السموات والأرض ونعيم لا ينفد ﴿ وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلاَمِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾.



يا فتاة الإسلام، انتبهي؛ فقد اتُّهِمتِ بأنك جاهلة ومتخلفة عن ركب الحضارة، وزُعِمَ بأنك اتخذت الدين عادة، وما زال أعداؤك من الحساد وطلاب الفساد وأصحاب الهوى والغواية يروجون لذلك وينشرونه بكل وسيلة، وحاشاكِ أن تكوني جاهلة وأنت تحملين أجل علم، وهو العلم بالله وبرسوله ودينه، وحاشاك أن تكوني متخلفة وأنت تسيرين في ركب إمام الخلق وقائد الهداة محمد بن عبدالله، ولكن اعلمي - والمؤمن كيس فطن، لا يلدغ من جحر مرتين - أن عواصف التغريب التي اجتاحت أخواتك في دول إسلامية قبل عشرات السنين، وأبرزتهن في صحراء قاحلة لا دين فيها ولا دنيا، إنها هي نفسها التي تهب تجاهك اليوم، وتسمعين هزيزها فيما يحيط بك من اتجاهات ومذاهب، وأحزاب وجماعات فكرية، وقنوات فضائية ومؤتمرات، ومشاركات وندوات، ومهرجانات واحتفالات، فتأملي جيدًا وفكري، وتمهلي قبل أن تسلكي أي طريق حتى تعرفي نهايته وتتبيني من يقف عليه؟! واعتبري بما حولك وما جرى على أخواتك من قبلك ؛ فالسعيد من وعظ بغيره.



إن للنجاة طريقًا واحدًا، هو طريق الإسلام المستقيم، إنه سبيل الله، طريق السلام وحسن الختام ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ وقد قال - سبحانه -: "وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" فاعرفي الحق تعرفي أهله، إنهم أهل الصراط المستقيم، إنهم أصحاب السبيل الواحد، وأما أصحاب السبل المتعددة والمشارب المختلفة، فإنما هم أعداء متلونون، ولن تجدي لتخبطاتهم نهاية، فاحذريهم تسلمي.



يا فتاة الإسلام، تفقهي في دينك وتثقفي فيما يدور من حولك ؛ فقد تعالت الصيحات الخرقاء والدعوات الجوفاء بأن هلم إلى التحرر من قيود الدين والعادات، وانطلقي في الميادين والساحات، مارسي كل أنواع الرياضات، واستمتعي بقيادة السيارات، هلم للعمل في مختلف المجالات، ودعوة أخرى ساقطة بالتنازل عن حجابك وعن حيائك، ودعوة سافلة بمخالطة الرجال، إنها دعوات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وإلا فأين مراعاة دينك وأنوثتك وخصوصيتك؟ وأين تقدير شخصيتك الإسلامية وهويتك الفذة؟ فاستعصمي بالله - تعالى - ثم بدينك وقوة إيمانك فهو سلاحك وزادك، وتزودي بالتقوى فإنها خير زاد، واحذري من الانسياق خلف هذه الدعوات الشيطانية، التي يرفعها قوم زين لهم الشيطان أعمالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولا تلتفتي إلى الفتاوى الشاذة والآراء الفاذة ممن يتعالمون ويتشبعون بما لم يعطوا، وهم في حقيقتهم ضُلاَّلٌ مفتونون متساهلون، متنازلون عن مبادئهم لأجل دنيا يصيبونها، وقد اتخذوا من الإعلام سبيلاً ليروجوا أفكارهم الهدامة، ويبيعوا بضاعتهم الكاسدة الفاسدة، فيضلوا أنفسهم ويضلوا غيرهم فإياك وإياهم.



يا فتاة الإسلام، الحذر كل الحذر من داء العصر العضال الذي فتك بالمجتمعات الغربية والشرقية وقتل الفضيلة في مهدها، وهتك الأستار، وتعدي بسببه على الحرمات، وصار الإنسان في خضمه كالحيوان لا يفكر إلا في شهوته، إنه داء الاختلاط الذي بدأ ينتشر كانتشار النار في الهشيم، فيقضي على الأخضر واليابس من قيمنا ومبادئنا، وينحر نخوتنا وشهامتنا، وينزع حياءنا ويكشف سترنا. ولا يخفى عليك أن حكم الدين في هذا الأمر صريح وواضح، وقد وردت الأدلة بسده من كل جانب بدأً من الأمر الإلهي بغض النظر، وإيجاب الحديث من وراء حجاب، وانتهاء بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرمة الخلوة، وليس للمؤمنين الخيرة من أمرهم إذا قضى الله ورسوله أمرًا، وما كان لهم إلا أن يقولوا سمعنا وأطعنا.



فكوني قوية بربك، معتزة بدينك، معلية حجابك، معلنة حياءك، مظهرة ثباتك على ذلك حتى تلقي ربك صابرة محتسبة، وكوني قدوة لبنات جنسك في كل فضيلة، وقفي في وجه كل صاحب رذيلة، حماك الله من شر الأشرار وكيد الفجار، وأثابك حسن المقامة في دار القرار.