المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه حبيبه فى ارض الحلم تأليف منة فوزي


Eng_Badr
14-12-2010, 07:54 PM
"بقلم : منة فوزي"

(1)بلد الحلم
استيقظت حبيبة في الشقة الصغيرة التي تشاركها مع صديقتها الامريكية مكسيكية الاصل تيا في احد احياء مدينة (-----) الامريكية ، لم تكن تريد ان تستيقظ و كأن ثقل يجثو علي صدرها ، لم نكن تصدق ان المدة قرُبت علي الانتهاء و عليها العودة الي مصر. مدة الفيزا اوشكت علي الانتهاء و هي قد بداءت لتوها التأقلم علي الحياة هنا ، بل احبتها ! هنا هي حرة مستقلة و معتمدة علي نفسها ، فهي تعمل وتحصل علي راتب اسبوعي ، تشتري لنفسها ما تشاء و تستمتع بالحياة الحرة ، بالرغم من ان لها عدد محدود من الاصدقاء معظمهم من اجناس مختلفة و لكنهم يملؤون حياتها ضحكا و مرحا. زبائنها الدائمين في محل القهوة الشهير حيث تعمل صارت تعرفهم بالاسم و يعطونها بقشيشا كبيرا. كما انها تستمتع بحصص "فن الكتابة" حيث سجلت اسمها منذ ستة اشهرو تحضر بانتظام و قد بداءت في الكتابة بشكل لا بأس به ، بل هي اكثر مجموعتها تفوقا. لم عليها ترك كل هذا والعودة الي حيث لا يوجد وظائف و كل شيء غالي و حيث لا يوجد اي حرية ، الي حيث تتم معاملتها كمواطن درجة ثانية لمجرد انها انثي. ففي مصر ام الدنيا يكون الحال اما ان تمارس حريتها في مجلات الحياة المختلفة فتكون " دي أوية وملهاش حاكم" في نظر البعض او "دي منحرفة ومفيش حد يلمها" في نظر البعض الاخر، فتتحول الي في نهاية الامر الي " ياعني دي عاتس" في نظر الكل . او تكون الفتاة الصالحة التي تسمع كلام كل من حولها ثم تترقي فتكون الزوجة البائسة المكبوتة الموشكة علي الانفجار. لما عاليها العودة الي كل ذلك؟؟ هاهي هنا حرة طليقة ليس عليها اي رقيب و بالرغم من ذلك فهي لم ترتكب اي شيء مخل بدينها او تربيتها ، لديها اصدقاء من الذكور و لكن كلهم يكنون لها كل الحترام ، حتي من حاولوا التقرب منها عاطفيا صدتهم بلطف فتقبلوا بلطف وسلاسة. هي لم تحتسي الخمر ابدا علي الرغم ان ذلك هو شيء اساسي في حياة كل من حولها في تلك البلد الاجنبية. و علي الرغم من انها في وسط هذا المجتمع الغربي تعتبر غريبة العادات و الاطوار ، الا ان احدا لم يعلق اهمية علي ذلك واصدقائها يتقبلونها كما هي، علي عكس ما كانت لتواجه من ظنون و اتهامات و نبذ اذا ما حاولت ان تفعل اي شيء مختلف عن ما هو معتاد في بلدها ام الدنيا. لا...لا... هي لا يمكن ان تعود ابدا...
افاقت من افكارها علي صوت تيا زميلة السكن و صديقتها تقول بصوت مرح و انجليزية يغلبها الطابع اللاتيني اللذيذ: " صباح جميل"
فردت حبيبة بصوت نائم و كئابة : "لا يوجد ما هو جميل"
قفزت تيا فوقها علي السرير و جذبتها من يدها وقالت بحماس " لدي حل لمشاكلك! هيا انهضي يا كسولة "
بلفعل لم ترغب حبيبة في النهوض، فالنهوض معناه يوم جديد ، و يوم جديد معناه يوم اقل في الايام الباقية علي انتهاء مدة الفيزا...وتلك المجنونة التي تجلس فوقها ماذا تريد الان ... تقول وجدت الحل... اكيد ستقترح ان الحل في الخروج و التسلية مع شاب لطيف و وسيم و ربما ايضا اختارت ذلك الشاب بالفعل. هكذا هي تيا دائما ترغب بشدة ان تتعرف حبيبة الي شاب و تخرج معه بل احيانا كثيرة فاجأتها بشخص لكي تتعرف عليه و تظل تسرد لها اشعارفي محاسنه و جماله.
قالت حبيبة متململة :" تيا انا لست في حالة مزاجية جيدة"
تيا :" انتظري حتي تسمعي ! لقد قابلت ذلك الشخص ال.."
كما توقعت حبيبة بالضبط .. انه شخص!
فقالت مقاطعة وهي تدفعها من فوقها :" تياااا! لست بحاجة الي "شخص" الان!!"
تيا: " فقط استمعي! ذلك الشخص يعرف ناس يقبلون بالزواج من اناس اخرون مقابل المال، فقط ليحصلوا علي الجرين كارد، لذا فهو سيعثر لك علي شخص تدفعين له و يتزوجك زواج صوري تحصلي به علي الاقامة فتبقي هنا كما تشائي، و خمني ماذا ؟! سيأتي به مسلم ايضا! "
لم يكن رد فعل حبيبة كما توقعت تيا ، فهي لم تصرخ فرحا او تقفز عاليا كما تفعل عادة عندما تفرح، فقد كانت حبيبة تركز جيدا فيما سمعته ... زواج!... اتزوج!
مر في مخيلتها عدة افلام امريكية تناولت تلك الفكرة، كيف تزوج اشخاص بعضهم فقط من اجل حصول علي الجرين كارد، كانت دائما تدور في اطار كوميدي رومانسي... تري هل تصبح حياتها كفيلم كوميدي رومانسي ام ستنقلب الي دراما؟!
وماذا ستقول الي عمها في مصر؟ "عمي العزيز ، تزوجت في امريكا ... وداعا"؟! هو طبعا باي حال لم يكن ليأباه ولو ماتت حتي. فبعد وفاة ابيها وهي مازالت في المدرسة لم يكن يسال عنها هي وامها الا كل فترة طويلة ومن ترتيبات الله سبحانه و تعالي ان امها كانت تملك ميراثا كان كافيا للعيش حياة كريمة بل اقرب الي رغدة ، فلم يحتجن قط الي احد وخاصة الي عمها الوحيد . ولكن عندما توفت امها فجأة و هي كانت مازالت تدرس في الجامعة ، ظهر عمها فجأة واصبح وصيا عليها و علي اموالها و تحكم في حياتها ودس انفه في كل شؤونها بحجة انها يتيمة الان و بحاجة اليه ليدبر لها امور اموالها، ظلت تحت حكمه ثلاث سنوات حتي اصبحت 21 عاما، فاخذت ما تبقي من اموال امها ودبرت امورها لكي تسافرامريكا بحجة دراسة التسويق في جامعة هناك، وبالفعل رغم اعتراضات عمها و رغم انفه فرت من بلدها التي ليس لها فيها احد و اتجهت الي بلد الحلم علها تجد مستقبل مشرق وتحقق امال عريضة.
كل عبارا ت الافلام العربي القديمة من "امال عريضة " و "مستقبل مشرق "، محت علي ارض الواقع. فقد تركت دراسة التسويق بعد اول سيمستر، قالت لنفسها " ماحستش نفسي فيه" ، لم يكن لها اي اصدقاء، كما انها تركت الجامعة و بالتالي كان يجب ان تترك السكن الجامعي . وفوق كل ذلك هي حصلت علي فيزا لمدا عام فقط و هي مدة دراسة تلك الديبلومة .فهل ستعود زي خيبتها الي ام الدنيا المحروسة؟ قررت ان تمضي احلي ايام حياتها في تلك السنة قبل ان ترحل.
كان لابد لها ان تعمل و بالفعل عثرت علي عمل بسهولة في اشهر محل قهوة في المنطقة ، ثم اجرت تلك الشقة المشتركة مع تيا و عندما استقرت؛ قررت اخذ دروس في الادب و الكتابة . و اصبح لها اصدقاء و حياة سعيدة و سلسة بدون تعقيدات.
احبت حياتها هنا ، بالرغم من انها غير ما خططت له من البداية الا انها تعيش الحلم الان ، تلك الحياة التي طالما راتها في المسلسلات الجنبية وتمنتها . فهل تترك كل هذا و تعود؟! الي من ؟ الي عمها ؟ لا يوجد شخص واحد علي ارض مصر يهتم بعودتها. حتي ان تزوجت هنا لن تجد في مصر من يفرح لها او يغضب منها ، حتي عمها؛ هو غاضب في جميع الاحوال لسحبها لاموالها و سفرها رغم انفه ، كل ما يهمه هو اموالها .
نظرت حبيبة لتيا و جدتها مازالت تتحدث عن فكرتها بمنتهي الحماس و علي الرغم من ان حبيبة كانت غارقة في التفكير و لم تكن تستمع الانها قد قررت ان تنتبه ... تنتبه جيدا... لان ما يقال الان قد يكون املها الوحيد في البقاء في ارض الحلم امريكا ، فهي ستفعل ما يلزم حتي لا تعود... لن تعود الي مصر ابدأ.


(2)مو


محمد او "مو" كما يلطق عليه الجميع , شاب مصري ذو ملامح شرقية رجولية ، وسيم بشعره الاسود القصير و عيناه السوداء الجذاباتين ، بنيته ليست ضخمة و لكن عضلاته جسمه جميلة يتشابه فيها مع الافارقة الامريكان زملائه ، تستحق كل التعب الذي يبذله في التمرين في (الجيم)، به خفة دم المصريين التي يقولوون عنها. بالاضافة الي انه يعرف انه جذاب و كثيرا ما يستغل ذلك.
ولد و عاش في امريكا طوال حياته ، فوالده ايضا عاش هناك معظم حياته منذ ان كان يدرس، حيث قابل هناك زوجته والدة محمد المصرية/امريكية فتزوجا و انجبا محمد ربوه تربية شرقية الي حد كبير، وكانوا يقضوون الكثير من الاجازات في مصر وسط العائلة و الاهل ، له اصدقاء في مصر ويتحدث المصرية جيدا . فهو ليس امريكيا خالصا او مصريا خالصا ، بل خليطا مميزا من الاثنين ، تماما كأمه ورث جمالها و قوة شخصيتها ، وعن ابيه ورث ذكائه و خفة ظله، وشرقيته و حماشته التي ظلت موجودة حتي في امريكا.
محمد يحب البنات وهن يعشقنه ، يصاحب هذه او يواعد تلك و احيانا هذه و تلك معا في ذات الوقت.
حياته مقسمة بين عمله و الجيم و البنات، وربما اذا وجد وقت فراغا اهداه الي اصدقاءه الذكور.
رغم حبه لللبنات الا انه في لم يكن ليتزوج ابدا... فهو لا يريد الزواج من اجنبية ، لانه في اعماقه شرقي ولا يتقبل في اعماق اعماقه كل اخلاقهن. الا انه في نفس الوقت لا يريد واحدة من اهل بلده بلهاء!
نعم بلهاء ...كان يري الفتيات في مصر كل همها عريس... عريس كويس و جاهز و يستتها و يقعدها فالبيت هانم. كان يراهن سطحيات لا هم لهن في الدنيا غير "الزواج" بغض النظر عن شخصية هذا الانسان الذي سيتم معه هذا "الزواج" ، لم يكن لديهن اي فكر في الحياة او اهتمام بالرياضة او حتي هواية. لم يعرف قط في مصر التحدث مع اي فتاة ، لانه ان حاول التقرب من واحدة لفهم شخصيتها لربما التقا عقلاهما ، قلبت الموضوع الي " انت لازم تكون واضح ، انت عايز ايه بالظبط؟" او " متكلمنيش تاني غير لما تحدد انت ناوي علي ايه ناحيتي" و لربما تتطور الموضوع الي " انت لازم تقابل اهلي عشان تكلمهم في موضوعنا"! و يصبح ما يعتبره هو مجرد تعارف ، علاقة غير رسمية يجب ان تتحول فورا الي رسمية ، فيضطر للتراجع، فيُسب ويُلعن باقظع الشتأئم ، و يُحسبن ويُدعي عليه علي غرار " فين و عودك ليا، حسبي الله ونعم الوكيل فيك" او " منك لله سبتني بعد ماعلقتني بيك ".
لذلك هو لم و لن يفكر في الزواج ابدا كان سعيد بحياته هكذا. يسكن في المنزل الذي تركاه له ابوه وامه (رحمهما الله) مع صديقه زين و هو نصف لبناني نصف امريكي. لم يترك له اهله سوي هذا المنزل الجميل. كان يعمل مديرا بمطعم وجبات سريعة ( بارنيز) كان يشرف علي سير العمل والعاملين خلال ورديته . كان راتبه كاف ليعيش سعيدا. كان بالفعل سعيدا باصدقاءه و صديقاته، وخاصة صديقاته كان يعشق الفتايات، لقد واعد تقريبا معظم الاجناس الموجودة في البلد؛ الصينية والافريقية و اللاتينية و الايطالية . يقول دائما كل علاقة منهم كان لها مذاق خاص. اماغير الفتيات هوشاب رياضي يحب الركض حول منزله و المنازل المجاورة ، يذهب بصفة دائمة الي النادي الرياضي (الجيم)، كما يحب ايضا القراءة و كثيرا ما يذهب بكتاب الي الحديقة العامة ليستمتع بقرائته و قد يكون محظوظا ايضا و يتعرف الي فتاة جميلة هناك.


(3)اللقاء الاول


كان اليوم هو السبت و كانت عادة حبيبة و تيا كل سبت الذهاب الي احد المطاعم لتناول الغداء بصحبة الاصدقاء، الا ان اليوم ارادت تيا التحدث مع حبيبة حول الفكرة الرائعة التي راودتها علي انفراد . فاخذتها الي مطعم (بارنيز) حيث يقدمون هناك افضل (تشوكلت فادج) في المنطقة ، فهي تعتقد ان للشوكولاتة تاثير سحري علي العقل. و بالفعل دخلاتا الي المطعم و جلستا علي طاولة بجانب الزجاج المطل علي الشارع و بعد ان طلبتا الطعام شرعتا في الحديث.
تيا: " اقول لكي انا اثق في ذلك الرجل ، تلك وظيفته ! هو يقوم بتنسيق طالبي الجرين كارد و طالبي المال معا في زيجة!"
حبيبية: " ماذا لو كُشف امرنا ؟! مازال الامر غير قانوني"
تيا: "و مالذي سيكشف الامر؟! انت بالفعل ستتزوجي الرجل و ستعيشي معه في بيت واحد الي ان تحصلي علي الاقامة"
حبيبة: " وماذا اذا تبين ان الرجل الذي تزوجته مجنون او مريض نفسيا او سفاح؟؟!"
تيا: " انت التي ستختارينه، سوف تقومين بمقابلته قبل اي شىء...هيا ! وكأن لديك خيارا اخر!"
****
كان مو اثناء وردية عمله بالمطعم يقف عند البار يراقب سير العمل و يبدي ملحوظة او اثنين لاحد العاملين اذا تتطلب الامر، كما انه ايضا من نفس الموقع يراقب الفتيات في نفس ذات الوقت. فالمطعم مصدر رزقه في ماله و كذلك الي حد كبير في الفتيات. فلكم من مرة جلست فتاه علي البار ثم وجدها تحدثه او تطلب له مشروبا او تطلب منه ان يطلب لها مشروبا. كم مرة اعجبته فتاة فذهب الي طاولتها ليسألها عن رايها في الخدمة و الطعام فتجيبه بأنها رأت ما هو افضل و تدعوه للعشاء في اليوم التالي ليجرب ما رأت.
لذلك عندما وقعت عيناه علي حبيبة و تيا شعر ان اليوم حظه جيد، كان يراقبهما و ينظر بتمعن، تلك الجميلة تبدو لاتينية الاصل شعرها طويل بني و عيناها عسلية واسعة وتتمتع بجسد رائع ، غاية في الاثارة ، ولكنه قد جرب هذا النوع من الفتيات اكثر من مرة فلطالما شدته الفتيات اللاتينيات الجميلات، و لكنه اليوم تحت تأثير جاذبية من نوع اخر... تري ما جنسية تلك الفتاة الاخري بشعرها الاسود الداكن و بشرتها القمحية و عينها السوداء ، جسد ضئيل ولكن به انوثة طاغية ، ملامحها صغيرة بها مزيج غريب من الطفولة و الشراسة، مما جعل شكلها جذاب للغاية . هل هي هندية؟ ؟ لا هي عربية مما لاشك فية ربما مغربية او تونسية هم اقلية هنا ولم يجذبوه للدرجة قبل ذلك. و مما لا شك فيه ايضا ان تلك تجذبه بشدة ، حتي لو كانت سعودية سيذهب ليتحدث اليها مهما حدث.
انتظر حتي انهتا الطعام و اتجه اليهما ببطء و ثقة ، فهو يعلم دائما انطباع الفتيات عن الرجل الواثق في نفسه، وقف امام الطاولة و قال بلهجة امريكية مئصلة :" صباح الخير يا انساتي ، اسمي محمد ، وانا مدير الوردية ، هل لديكن اي تعليق علي الطعام او الخدمة"
نظرت له تيا بطرف عينها وقالت: " لا...شكرا"
اما حبيبة فلم ترد اصلا فقد كان قدومه اصلا مقاطعة لحوار مهم جدا. إلا انه لم يكتفي باجابة تيا ، فادار وجهه لحبيبة وقال موجها كلامه لها: "و ماذا عنك يا سيدتي؟"
فنظرت له حبيبة نظرة تحزيرية وقالت هي تتغط علي كل حرف :" لقد قلنا لا!"
ظن محمد ان حركته بدت مفهومة وان ما تفعله هو تقل بنات وهي تريد المزيد فقال: "حسنا... هل هناك شيء اخر استطيع تقديمه لكي ؟" ثم غمز بعينه غمزة ذات معني وقح.
فنظرت له حبيبة غير مصدقة ذلك الشيئ ، يقاطع موضعهم المهم و كمان بيعاكس.
فقالت بعصبيه ولكن بصوت خفيض: " اسمع... ارحل عن طاولتنا الان قبل ان انادي المدير!"
فرد بهدوء: " صغيرتي... انا المدير" وغمز مرة اخري.
هذه الرة لم تخفض صوتها و قالت :" والله (بالعربية)" واكملت بالانجليزية: " اذا لم تحرك مؤخرتك بعيدا ، سوف اتصل بالشرطة واتهمك بالتحرش!"
عندما قالت "والله" في وسط الكلام كانت تعلم انه سيفهم القسم لان اسمه محمد , وبذلك سيكون متأكد انها لا تمزح و انها ستطلب الشرطة فعلا.
الا ان الحلفان العربي اتي بنتيجة عكسية ، فعندما سمعه هو صاح فرحا بلهجة مصرية :" انتي عربية؟ انا كمان مصري ... بالحضن بأة ...داحنا طلعنا ولاد وطن عربي واحد" هو كان يظن انه ظريف و بل ولربما كانت لتظن حبيبة ايضا انه ظريف و تضحك معه لولا انها كانت في حالة مزاجية سيئة جدا نتيجة للضغط النفسي الذي تمر به. فهي لم تتقبل الدعابة عندما فتح زراعيا واقترب منها كأنه سيأخذها في احضانه قائلا بالحضن؛ قامت من مقعدها ودفعته للخلف قائلة بالعربي : " ابعد عني بقي ، انا ناقصاك!"
الا ان دفعتها المباغتة له افقدته بعض توازنه فرجع للخلف بضع خطوات ليسترجع توازنه فاصطدم بطاولة خلفه كان عليها كوب كبير من القهوة ، مما ادي الي اختلال توازن الكوب بدوره وسقوطه في حجر الزبون الجالس علي الطاولة، و من عويل الرجل ورجوعه بالكرسي سريعا للخلف نستنتج ان القهوة كانت مازالت ساخنة و قد احرقته بشدة في منطقة حساسة من جسده، كل هذا حدث في اقل من 5 ثوان.
وفورا اتجه محمد للعنايه بالرجل المحروق، اما تيا و حبيبة فقد تركتا الحساب علي الطاولة وقامتا بسرعة الي الخارج و هما منزعجات. ولكن ما ان ابتعتدا قليلا حتي انفجرتا من الضحك، فبرغم كل ما هم فيه الا ان منظر ذالك المصري و هو يرقص الباليه محاولا الا يقع ،ثم اصطدامه بالطاولة ، و بعدها صراخ ذلك الرجل القصير البدين كان مضحكا جدا.
وبعد ان فرغتا من الضحك قالت حبيبة فجأة :" حسنا يا تيا ... سأفعلها .. ولنر ما سيحدث. ذلك المصري ذكرني بكرهي الشديد للرجال الصريين الذين يعتقدون انهم لديهم الحق في فرض انفسهم علي كل امرأة، ظنا منهم انهم درجة اعلي من البشر، و ثقي بي مصر مليئة بأمثالهم ، لذ انا لا اريد العودة الي هناك"
وقفت تيا عن المشي وضمتها اليها بشدة و قالت :" اذن سنمضي في الامر ... وسنجد لك رجل لتتزوجيه يا فتاة "


(4)بعد اللقاء...


في ردهة استقبال المستشفي جلس محمد وصاحب المطعم الذي يعمل به السيد بارني - لوكان في مصر لكان لقب بالحاج بارني الكبير صاحب محلات "بارني و اولاده" .كان السيد بارني يرمقه شزرا بنظرات كلها اتهام ولكنه لم يقل كلمة و احدة، كاد محمد ان يتحدث مدافعا عن نفسه؛ الا ان الطبيب عبر امامهم خارجا من حجرة الكشف و سيدة قصيرة و بدينة تحاول اللحاق به متحدثة اليه في قلق و لهفة. و بدورهما قام محمد والسيد بارني للحاق بالطبيب ، الذي استدار لهم مجيبا علي السيدة والتي مازالت تعيد سؤالها " ما مدي سوء الحالة؟؟؟" . كان رد الطبيب عبارة عن مجموعة من المصطلحات الطبية مما يفيد ان الرجل بالداخل الذي تم الكشف عليه الان؛ يعاني من اثر حرق كبير من الدرجة الاولي في منطقة حساسة و قد اصيبت تلك المنطقة بالعجز وانه محظوظ انه لم يمت نظرا لحساسية مكان الحرق! وهنا لا داعي لذكر ان الرجل الذي تحدث عنه الطبيب هو زبون المطعم و ان السيدة البدينة القلقة هي زوجته .
تلقت السيدة الخبر بهدوء ، ثم استدارت لمحمد ببط ورمقته بنظرة مرعبة ،توقع محمد ان تنقض عليه و تكيل له اللكمات ثم تلقيه ارضا و تجلس عليه فيصيح السيد بارني "1,2,3...لمس اكتااااف" ويرفع يدها عاليا. الا انها انزوت علي جنب و اخرجت هاتفها المحمول و اجرت اتصالا. لم يسمع محمد ولا السيد بيرني المكالمة و لم يعرفا انها اتصلت بمحامي العائلة و الذي هو تخصصه "التعويضات" و قد افادها المحامي انها ستحصل علي تعويض مؤكد قائلا بالحرف:"سيدتي ستحصلين علي اموال كثيرة من ذلك المتوحش الذي تسبب في ذلك الضرر الجسدي و النفسي ايضا لزوجك."
ردت عليه ساخرة قبل ان تنهي المكالمة:"لا اعرف موضوع الضرر الجسدي هذا ، الضرر موجود منذ زمن، ولكنه قد حان الوقت لاحصل علي تعويض عن صبري كل تلك السنين"
وفجأه اخفت ابتسامتها و استدارت لهم ، ثم توجهت الي محمد الذي شعر ان توقعاته كانت صحيحة هاهي اللكمة الاولي قادمة. ولكن مرة اخري قالت السيدة وهي تنظر له بوحشية قائلة :" ان زوجي كان ليموت! اننا سنوجه اتهاما!"

***


ذهبتا حبيبة و تيا الي ذلك الرجل الذي تعرفه تيا و المفترض منه انه سيجد لها زوجا .
استقبلهم بترحاب في شقته و التي هي مكتبه في نفس ذات الوقت ، و علي الفور بداء في عرض الصور الخاصة بالعرسان طبقا للمواصفات التي قد سبق طلبتها منه تيا هاتفيا.
كان رجل لذج ، من طريقته وشكله خمنت تيا انه يهودي ورغم انها عربية مصرية مسلمة الا ان حساسية اليهود لديها قد تلاشت تقريبا فهم حولها هنا بكثرة ، فمعظهم هنا لا يابهون بالسياسة بل بعض منهم يستنكر افعال الاسرائليين . بعد ان امضت وقت قليل في امريكا ادركت انها يجب ان تتعامل معهم لامحالة، ولكنها مازالت لا تثق بهم فرغم كل شيء هي لن تنسي التاريخ الطويل المليء بغدرهم . فكرت ان ترحل والا تثق به و لكنها عادت تقول لنفسها : وان يكن ، فهي يجب ان تتزوج رجل الان بغض النظر عن ديانة الخاطبة!. ثم فكرت ايضا انه نظرا لظروف تلك الزيجة العجيبة فيا حبذا لو ان تلك الخاطبة هي رجل يهودي فهم ماكريين و بارعيين في التحايل علي السلطات وثغرات القوانين. كما انها ستدفع له و بالتالي سيخدمها بعينيه ، هكذا تعلمت .
بداء السيد دايفيد الخاطبة في عرض صور العرسان الامريكان المسلمون علي شاشة لاب توب عريضة مع شرح لمواصفات كل صورة.
اول صورة : رجل ضخم ملتحي و يرتدي عمامة و جلباب ابيضان .
و كما التوقعات كان الشرح: هذا عليّ و هوايراني الاصل ، متدين جدا ويصلي دائما في الجامع و لا يقرب الخمر ابدا.متزوج من ثلاثة و يرغب في الزواج من الرابعة علي ان تكون مسلمة ملتزمة وقادرة علي دفع مبلغ كبير شهريا ليشتري "مستلزمات الجهاد في سبيل الله " و يتبرع بها للتنظيمات المؤمنة.
هلعت حبيبة من الشرح رغم كل توقعاتها عن الصورة كان الشرح اقوي من تصوراتها.
فصاحت في السيد خاطبة :"باللطبع لا يصلح!"
فقالت تيا موضحة للرجل كي لا يغضب من حبيبة " طبعا التدين شيء جميل و مطلوب، ولكنها تريده اقل تدينا"
فصاحت حبيبة " اي تدين؟؟ ، هذا متطرف! ، ارهابي! سيُلقي القبض علي معه"
زغرت لها تيا لكي تصمت. وقالت للرجل متصنعة اللطف " رجاءً ،ارينا صور اخري"
قال دايفيد بحماس و لزوجة "كما توقعت ، هو ليس مناسب لك، دعيني اريك شيئا اخر"
ثاني صورة: شخص يبدو عادي ، يرتدي حلق في احدي اذنيه (وهو امر شائع بين الشباب)، ملامحه جميلة و شعره اسود ناعم طويل حتي بعد اذنيه.
الشرح : هذا فهد ، من اصل خليجي، يريد الزواج من اي فتاة علي ان تدفع له مبلغ كبير يساعده في شراء الملهي الذي يحلم به. ليس لديه اي شروط سوي الا تتدخل في شؤنه و تبقي بعيدا عنه خاصة عند اقامة سهرات في المنزل، و هو بدوره لن يضايقها وان ارادت لن يتحث اليها فهي ليست من اهتماماته.
قالت حبيبة :"يعجبني جزء عدم التدخل في شؤن بعضنا البعض ، يبدوا هذا جيد حتي الان، و لكن عندي اسئلة"
دايفيد " تفضلي"
حبيبة: " ما موضوع السهرات ؟ اهو اجتماعي لهذه الدرجة؟ "
دايفيد:" لا يا عزيزتي ... انه راقص ستربتيز في ملهي للشواذ هذا عمله ، وا حينا يحضر العمل الي المنزل ، ان كنت تفهمين ما اقصد" ثم ضحك بصوت عالي علي نكته.
كادات حبيبة ان تتوجع للباب الا ان تيا امسكتها و ابقتها جالسة وهي تقول لدايفيد بهوادة كانها تحدث طفل صغير:" دايفيد استمع ... نحن نقدر حقا كل جهودك و نتائج بحثك عن الرجل المطلوب و لكن نحن بحاجة الي رجل مسلم معتدل ليس شاذا ذو حياة طبيعية ... فهمت؟"
صمت دايفيد لبرهة ثم عاد يقول وهو يهرش رأسه مفكرا:" حسنا لدي ذلك الشخص ... هو بالفعل مسلم و... غير شاذ .. و بحاجة شديدة الي المال..." ثم اكمل بسرعة وكأنه يلقي قنبلة و يبتعد عنها : " و هو مستعد فورا لتزوج اي سيدة مقابل ان تدفع له كفالة الخروج من السجن ... هو لص".
هذه المرة صاحت فيه تيا: " دايفيد! شخص طبيعي ..طبيعي! "
و همت بالنهوض مع حبيبة ، الا انه استوقفهم قائلا " حسنا .. حسنا .. انتظرا لدي بينات ذلك شخص و لكنه لم يرسل لي صورته بعد ولذلك لم اريه لكم لأن ملفه لدي غير كامل"
عادت تيا و جرت حبيبة في يدها و اجلستها و قالت :" الصورة غير مهمة يا دايفيد ، هذا زوج صوري، المهم ان يكون هناك معلومات كافية عنه ، اوليس كذلك يا حبيبة؟؟"
تململت حبيبة وقد بدت فاقدة الامل و قالت "بلي..."
فشرح لهم دايفيد ان وردت لديه حديثا بينات ذلك الشاب وهو بحاجة شديدة الي المال ، حيث تسبب عن دون قصد في اضرار جسدية ونفسية او شيئ من هذا القبيل طبقا لحكم المحكمة؛ حيث ان الشخص المضرور رفع دعوي تعويض علي مكان عمل ذلك الشاب و ربحها . فاجبره صاحب العمل علي دفع مبلغ التعويض و الا طرده ، و وافق حيث انه كان فعلا السبب في ضرر ذلك الرجل. و قدد قرر الشاب الزواج بهذه الطريقة لكي تدفع له الزوجة مبلغ التعويض. وهو مسلم معتدل ، لديه منزل واسع و كل شروطه ان تحترم الزوجه خصوصياته ولا تزعجه كما تتلتزم بنظام ونظافة المنزل .
وكأن الامل قد احيا من جديد في اعماق حبيبة ، ورغم ان مبلغ التعويض قض يقضي علي ما تبقي من ميراثها ، الا انها مستعدة لتنازل عن كل ما تملك فالاموال تفعل لها شيئا سوي حقد عائلة عمها وقريبها الوحيد عليها.
وافقت... وافقت حبيبة دون حتي ان تري صورة للعريس . وانصرفت هي و صديقتها بعد ان اتفقتا مع دايفيد علي العودة مرة اخري لمقابلة العريس شخصيا، و اذا وافقت نهائيا يتم كتابة اتفاقية الزواج ودفع النقود المتفق عليها.

(5)اللقاء الثاني !


جاء اليوم الموعود ، وقد جهزت حبيبة المبلغ المطلوب منها وارتد ملابسها وانتظرت تيا لتنتهي من زينتها. لم تتانق حبيبة في ملابسها فهي لا تهتم ، ليست ذاهبة هي للقاء شاب في موعد غرامي ، نعم هو الرجل الذي ستتزوجه ولكنه زواج صوري...تحصيل حاصل ... اي كلام يعني... ذلك الرجل يريد اموال وهي ستعطيها له ، فهو سيتزوجها علي اي حال حتي وان كانت تشبه محمد سعد في دور "أطاطا".
وصلتا في الموعد كان دايفيد "الخاطبة" في اتتظارهم مرحبا بهم و كعادته لزج و خبيث، لم يكن العريس المنتظر قد وصل بعد، فاجلسهم دايفيد و جلس معهم ليتجاذبوا اطراف الحديث .
سألته حبيبة عن مهنة العريس ، فاجابها انه يعمل مديرا في مطعم ما لا يذكر اسمه الان، فسألته تيا عن اسمه فاجابها ان اسمه "محمد" وهنا بدأت تيا ان تشعر بشئ مألوف ، فعادت تسال باهتمام :" قل لي مرة اخري ، ماذا قلت انه فعل لشخص ما ليدفع ذلك التعويض؟؟"
فرد دايفد :" علي ما اذكر كانت العبارة (اضرار جسدية و نفسية)"
فابدت تيا اهتمام اكبر قائلة: " لا، اقصد ما هو نوع الضرر بالتحديد؟"
قلب دايفيد شفتيه قائلا انه لا يعلم او ربما لا يذكر وعلي كل حال فالعريس قادم الان ليحكي لهم بالتفصيل ان ارادوا...ثم شرع يحكي عن ذاكرته الضعيفة و مسؤلياته الرهبية ..الا ان تيا قاطعته بسؤال اخر:"اكان ذلك الضرر هو حرق من مشروب ساخن او شيء من هذا القبيل؟؟"
رد دايفيد بغير ثقة محاولا التذكر:" نعم ،اعتقد شيء من هذا القبيل... علي ما اذكر"
فقالت حبيبة بصوت خفيض لتيا وقد ادركت ما ترمي اليه باسئلتها:"اتظنين انه ذلك الشاب المصري من مطعم (بارنيز)"
فردت تيا صوت خفيض ايضا:" حسنا ..هو اسمه محمد ، يعمل مديرا بمطعم، وقد حدثت له تلك الحادثة..ماذا تعتقدين؟!"
لم يكن بحاجة الي التسأل اكثر من هذا فقد دخل محمد شخصيا الي مكتب بسرعة قائلا :" اسف علي التأخير"
نظر لحبيبة و تيا و تسمر قليلا ثم قال :" انت هي العروس؟!!يال العدالة الشعرية...انت التي تتسبين في كل هذا ثم انت التي تدفعين الثمن ...حرفيا " وضحك بشدة.
فردت حبيبة بحدة:" ماذا تقصد بتتسببين في كل هذا؟؟"
فرد مبتسما في برود و بمصرية سليمة :" انتي زقتيني ، فخبط الترابيزة فالقهوة وقعت علي الراجل الغلبان فرفع عليا قضية تعويض...وانتي برضه اللي عايزة تتجوزيني و هتدفعيلي فلوس التعويض للراجل" ثم ضحك بشدة مرة اخري.
لم ترد حبيبة بالعربي لم تعرف لماذا و لكنها لا تريده ان يعرف من لهجتها انها مصرية
انتفضت حبيبة من مقعدهاقائلة :" لو لم تغازلني و تفرض نفسك علي من البداية ، لما كنت دفعتك ..لذا هو خطأك انت!"
ثم نظرت الي دايفيد وهي متجهة للباب و قالت:"انا لن اتزوج ذلك الشخص! امثاله من الرجال هم سبب حاجتي للزواج هنا الان من اجل عدم العودة الي مصر"
ثم ادركت انها قالت بلسانها امامه انها من مصر، فعادت و نظرت له وقالت بالمصري هذه المرة :" كلكوا فاكرين انكوا تقدروا تعملوا اللي انتو عايزينه...تتحكموا في حياة اي واحدة لمجرد ان لها اي علاقة بيكوا...او تفرضوا نفسكو علي اي واحدة لمجرد انها دخلت مزاجكوا زي مانت كده حاولت تفرض نفسك عليا... مهما سافرتوا ولا رحتوا هتفضلوا زي مانتوا اولاد واحفاد (سي السيد)!"
في اثناء وصلة الردح هذه كان محمد صامتا، ليس رهبة منها اواهتماما بما تقوله تلك المجنونة الهاربة من فيلم (انا حرة) ، بل لانه شعر بتهديد شديد عندما قالت انها لا تريد الزواج منه، وبالتالي لن تدفع مما يؤدي الي فقدانه وظيفته ولربما حبسه. فقرر انه سيجعلها تتزوجه مهما كان الثمن، فتراجع بشدة عن موقفه العدائي وقال بهدوء :" بصي يا بنتي، انا ولا سي السيد ولا هعاكسك ولا ليا دعوة بيكي من اساسه، واظن دي اصلا شروطي اللي بعتها لدايفيد قبل ما اقابلك ولا اعرف انتي مين...انا مجرد عايز واحدة تدفعلي فلوس التعويض و ليها عليا تسكن في البيت معايا معززة مكرمة في اوضه زي الفل ، لكن تقوللي اصرف عليا ولا ادفعلي مش عارفة ايه ... انا مش لاقي ااكل نفسي "
وقفت حبيبة تستمع في اهتمام و تيا و دايفيد مثل الاطرش في الزفة .
اكمل محمد كلامه قائلا وقد استشعر انه بداء يؤثر في حبيبة ايجابيا :" وكمان اللي هتجوزها سواء انتي او غيرك يعني ... ولا تقولي رحت فين وجيت منين.. انا عن نفسي مش هسألها رايحة فين ولا جاية منين ... فتسألني هي بتاع ايه؟ دا اذا قابلنا بعض اساسا"
وهنا شعر انه لمس الوتر الحساس لديها فقد بان علي وجهها شبح ابتسامة رضا وعادت لمقعدها وجلست ولكنها لم تقل كلمة واحدة.
فاكمل مرة اخري :" هتكوني مجرد "زميلة سكن" زيك زي زين صحبي، دا حتي زين انا وهو ساعات بنخرج او نكلم مع بعض...انا بأه ولا عايز اكلمك ولا تكلميني... عندك تلفزيون في اوضتك والبيت فيه حمامين... قلتي ايه؟"
ثم اقترب منها وانحني قليلا حيث هي جالسه ليواجهها مباشرة وقال بهدوء وعلي وجهه ابتسامة ساحرة:" وافقي بأه؟"
لم تعرف حببية لم قالت انها لن تتزوجه و لم اخذتها الجلالة واتجهت للباب ثم القت خطبة الردح العصماء وهي تعرف جيدا انها ستتزوجه حيث انه اخر امل لديها، هي يجب ان تتزوج رجل امريكي الان وهو افضل ما هو موجود. ربما اسفزها اتهامه لها انها سبب مصيبته وهي رأيها ان مصيبته تكمن في شخصيته...ولكن مالها هي و مال شخصيته هو الان امها الوحيد...ثم ما قاله عن حريه كل منهم كلام يعجبها ، وكانهم "زملاء سكن" ... هي كان لديها اكثر من فرصة سابقا للحصول علي غرفة او شقة مريحة تشاركها مع شباب ولكنها فضلت الفتيات ، واختارت الشقة مع تيا لهذا الغرض. علي الرغم من انه شي طبيعي بالنسبة للمجتمع هنا ان يستاجر شباب وفتيات شقق مشتركة معا وبالفعل لا يلتقيا الا مرورا في الشقة... وانها ايضا تعلم ان مفيش حد بيضحك علي حد في امريكا ويسقيه حاجة اصفرة، فالشاب هنا لا يقدم علي خطوة تجاة الفتاة الا وهو متأكد من رغبة الفتاة فيه، ويحترم كذلك عدم رغبتها، وبالتالي كان لا يوجد ما تخشاه من الاقامة مع شاب، الا ان ذلك ليس ما تعودت عليه واّثرت الفتيات.
اما الان فهي مستعدة للاقامه مع فريق كرة قدم كامل بالاحتياطي والجهاز الفني كزملاء سكن ان كان ذلك سيبقيها هنا، بالاضافة الي ان في حالة زواجها من محمد سيصبح زميل السكن هو زوجها ، فتشعرت بارتياح اكثر للفكرة حيث بهذه الطريقة لا يوجد شائبة في اقامتها معه تحت سقف واحد.
ثم انها لوكانت لتتزوج عن قصة حب ملتهبة وطويلة لما طلب منها حبيبها الموافقة علي الزواج بتلك النظرة و الابتسامة الساحرتان المرسومتان علي وجهه الوسيم الجذاب...انه وسيم بحق!... انتزعتها حبيبة من هيامها في ابتسامة محمد قائلة :"حبيبة ! ما رايك؟ اتمني ان يكون قد اقنعك...لم افهم ما قلتاه الا اني اري في وجهك انك ستقبلين"
نفضت حبيبة من راسها ذلك الانجذاب اللحظي وقالت بجدية :" حسنا ..اوافق ولكن يجب ان نضع بعضا من الشروط و انتم الشهود " واشارت لتيا و دايفيد.
شعر محمد بالارتياح الشديد لنجاحه في خطته وعودتها للموافقة علي الزواج، وقد ايد ما قالته حبيبة حيث انه لديه بضع نقاط يريد الاتفاق عليها.فاقترح دايفيد ان ياخذ كل منهم ورقة ويكتب طلباته او شروطه ليقراءها الاخر ثم تكتب في اوراق الزواج لاحقا. وبالفعل اخذا الورق وكتب كل منهما لوائحه وقوانينه و شروطه في المعيشة.

كانت ورقة حبيبة تنص علي الاتي:-


1-عدم المطالبة بأي حقوق زوجية (جنسية) لان ذلك زواج صوري فقط
2-عدم طلب المزيد من الاموال بعد سداد مبلغ التعويض
3-عدم التدخل او السؤال عن كل ما يخصني
4-عدم الافصاح عن مسألة الزواج الا امام الاشخاص المتفق عليهم
5-الموافقة علي استضافة اصدقاء في المنزل

وورقة محمد نصت علي الاتي:-
1-دفع مبلغ التعويض كاملا
2-عدم المطالبة بأي مصاريف
3-عدم التخل في اي خصوصيات
4-عدم اخبار اي من صديقاتي بزواجنا الا بعد سؤالي اولا
5-عدم استضافة اي اصدقاء ذكور بالمنزل

تبادلا الورق وكانت الشروط كلها متوافقة الا شرط الاستضافة... محمد كان قد قرأ اسرع فوصل اولا للشرط الاخير فرفع عينه عن الورقة وقال مستفهما ومحاولا ان يخفي استنكاره :" اي نوع من الاصدقاء؟؟"
لم تفهم تيا وكانت حبيبة مازالت تقراء بتركيز، فسالته تيا :" ماذا تعني؟؟"
فقال :" تريد استضافة اصدقاء في المنزل! اي نوع من الاصدقاء؟؟؟"
وهنا كانت حبيبة وصلت لاخر شرط من شروطه فركبها عفريت الحرية مرة اخري وصاحت :"اتمزح؟ّّّّ!!!! لا تسمح لي باحضار شباب للمنزل؟!! اذا كان غير مسموح لي باحضار شباب ؛ فانت غير مسموح لك لم باحضار اي فتيات!"
رد محمد بعصبية :" انه منزلي ! احضر فيه من اشاء!"
حبيبة :" لن يكون كذلك بعد ان ادفع الاموال واصبح زوجتك، سيكون منزلي انا ايضا!!"
قاطعتهم تيا موجهة كلامها الي محمد :"محمد اي اصدقاء شباب تقصد ؟ اتعني مجرد الاصدقاء ام الذين تواعدهم؟ لان حبيبة لم تأت ابدا باي شاب الي المنزل قط و اي شباب دخلوا الي منزلنا فاما هم من اواعدهم او اصدقائي انا من ضمن مجموعة اصدقائي الكبيرة و قد كنت استضيفهم بالبيت لانهم اصدقائي انا الي ان اصبحوا بالتالي اصدقاء حبيبة هي الاخري.. وهم مجرد اصدقاء ! واذا كان لديك اعتراض علي اولائك فانت مريض!"
حبيبة مستنكرة :" تيا ! انها مسألة مبدأ ... ليس من حقه اصلا ان يمنع او يسمح! ... ثم من قال اني لن أتي بشاب الي المنزل؟!! ماذا اذا واعدت احدهم؟"
قال محمد وقد تراجع قليلا عن عصبيته :"انا لا امانع في مجموعة من الاصدقاء في المنزل ، علي شرط الحفاظ علي هدوء و نظافة المنزل...ولكن لن اسمح بلقاءات غرامية في بيتي!"
قالت تيا مبتسمة :" اؤكد لك ان ذلك لن يحدث..."
ردعليها حبيبة مذهولة :" تيا! لا اكاد اصدقك ! ماذا عساك تقولين الان ؟! اني لن اسطيع مواعدة شخص؟!!!"
اجابتها تيا مهدئة لها :" لا يا حبيبتي ، انا اقصد ليس هذا من شيمك ... انت لن تحضري شاب الي البيت... فانت اذا رغبت في امسية رومانسة لدعوته للعشاء في مطعم راق علي ضوء الشموع"
تيا كانت محقة فهي بعد قضاء بضعة شهور كزملاء سكن و اصدقاء اصبحت تعرف حبيبة جيدا وبداءت تفهم تفكيرها و تقاليدها، لربما هي مختلفة عنها وعن عاداتها الا انها مازالت تحترم كل تصرفاتها التي تنبع من ثاقافتها العربية و دينها الاسلامي. لم تصادق حبيبة ابدا شاب بمعني الكلمة ، ربما اعجبت بأحدهم اعجاب من طرف واحد ، واحيانا كان اعجابا متبادلا بدون اي علاقة مجرد نظرات و تحيات ، وربما خرجت مع واحد او اثنين حيث دعوها لتناول القهوة والتحدث..اوعلي العشاء في مطعم ما ... ولكنها كانت تمنع نفسها من الاستمرار , حيث انها تعلم جيدا انهم ليسوا مثلها فكرا، والاهم دينا، وان اي علاقة مع احدهم لن يكون نهايتها الزواج. لذا فقد كانت تمتع نفسها باجواء العشاء الرومانسي ، ثم تعود وحيدة الي تيا تحكي لها كيف تركت الشاب الرائع دامع العنين متأثرا بجراح قلبه المكسور بعد انهت علاقتها به في اول موعد...فتصيح تيا لماذا يا بلهاء؟ ، فتقول لها حبيبة ان ذلك هو الصواب ... وتطمئنها و تطمئن نفسها بأن امريكا مليئة بكل اديان و جنسيات العالم، اكيد يوما ستلتقي بامير احلامها، بمن هو ملائم لها دينا و تفكيرا وعاداتا وكل ما ترغب...وتكون قصة حبهم الملتهبة وزواجهم الابدي مصدر اللهام كل الشعرء...ثم تبكي قليلا علي الشاب الرائع الذي قذفت به من النافذة قبل قليل...ثم تنام وهي تحلم بكل الخيارات المفتوحة امامها في حياتها الجديدة السعيدة. لم تكن تعرف حبيبة المسقبل وان قصة الحب و الزواج التي سيكتب فيها الاشعار ... ستصبح مجرد زواج صوري من شخص لتو قابلته.
اقتربت تيا من حبيبة وتحدثت همسا:" حبيبة، اقبلي... شروطه جيدة جدا ، وحتي ذلك الشرط الخاص باستضافة شباب هوشرط معقول... انت لم تفعليها ابدا! حسنا و ان اردت فافعليها دون علمه.."
لم تكن حبيبة بحاجة لنصيحة تيا فهي ستوافق منذ البداية الا ان مجرد فرض ذلك المغرور شرطا عليها استفزها، وكل مع فعلته هو مجرد بعبعة فارغة.
واخيرا قالت انها موافقة ...كما اعلن محمد موافقته لكل شروطها ووقع كل منهم علي طلبات الاخر من ضمن توقيعات كثيرة علي اوراق كثيرة...وبالفعل بمساعدة دايفيد تم تسجيل الزواج رسميا فاصبح زواج مدني معترف به ، بسلاسة و يسرتمت الاجراءات ؛الزواج المدني ، طلب الاقامة كزوجة لمواطن امريكي، وسداد مبلغ التعويض لم يكن هناك اي عوائق سوي مشكلة صغيرة.
ادارة شئون المهاجرين، تلك الادارة التي احد مهامها متابعة صحة ودقة المعلومات المقدمة من طالبي الجرين كارد فتبحث و تفتش وراءهم للتأكد من عدم و جود ما يجهلم غير مؤهلين للحصول عليها ، او الكشف عن اي غش او كذب في المعلومات المقدمة.
لذلك سوف تتابع تلك الادارة عن طريق مفتشيها زواج حبيبة و محمد للتأكد من هذا الزواج حقيقي وليس زائف وهدفه فقط الحصول علي الاقامة للزوجة. علي الرغم من ان زواجهم حقيقي علي الورق و مسجل بالفعل في سجلاتهم وان حبيبة بالفعل ستنتقل لتعيش مع محمد ، الا ان موظفي تلك الادارة هم سخفاء بزيارتهم المتكررة و اسئلتهم الكثيرة و تفتييشهم المستمر عن ادق الاشياء و التي قد يستنجون منها ما يدل علي الخديعة. لذلك كانت نصيحة دايفيد للعروسين الجدد ان يكتب كل منهما ادق التفاصيل عن نفسه علي غرار ؛ العادات اليومية ،اللون المفضل ، عدد معالق السكر في القهوة، اسم الحيوان الاليف الذي رباه في طفولته... اشياء تدل علي وجود علاقة و عشرة فعلا، ثم يعطيها للاخر لكي يحفظها في حال ان وجه لهم احد الموظفين اي سؤال من ذلك النوع.

بقلم وتأليف "منة فوزي"

اذا اعجبتكم فانتظروا الجزء التالي ...

منة فوزي
09-01-2011, 07:48 PM
شكرا علي نشر القصة

انا مؤلفة القصة و املك حقوق الملكية الفكرية و النشر.. برجاء التكرم بكتابة"بقلم : منة فوزي" مع العنوان.. او حذفها..

شكرا..

Eng_Badr
10-01-2011, 06:18 AM
شكرا علي نشر القصة

انا مؤلفة القصة و املك حقوق الملكية الفكرية و النشر.. برجاء التكرم بكتابة"بقلم : منة فوزي" مع العنوان.. او حذفها..

شكرا..

بكل سرور طبعا ... ولى الشرف فى ذلك
فانا عندما نقلت القصة او الموضوع لم اجد مؤلفها او ناشرها فى الموضوع
لذلك لم اضع اسم مؤلفها .. وانا ناقلها كما هى .. يعنى ليس الخطأ منى :)
ومن الممكن اضع لكى المصدر اللى نقلت منه الموضوع للتأكد من صحة كلامى
واسف على الخطأ الغير مقصود
واتمنى لو تكلمى الجزء الثانى معنا .. تشرفت بمرورك

منة فوزي
10-01-2011, 08:22 PM
شكرا جزيلا علي الاهتمام .. انا عارفة ان الخطأ طبعا غير مقصود.. وعارفة كمان معظم المنتديات الي القصة اتنقلت فيها زي ما هي كده ناقصة.. ومتأكدة انك مكنتش تعرف انها من تاليفي.. عموما مفيش مشكلة طالما تم اثبات حقي واسمي اتحط جنبها:)

هبعتلك لينك في القصة كاملة .. معنديش مانع انك تنشرها هنا :)

Eng_Badr
11-01-2011, 04:20 AM
شكرا جزيلا علي الاهتمام .. انا عارفة ان الخطأ طبعا غير مقصود.. وعارفة كمان معظم المنتديات الي القصة اتنقلت فيها زي ما هي كده ناقصة.. ومتأكدة انك مكنتش تعرف انها من تاليفي.. عموما مفيش مشكلة طالما تم اثبات حقي واسمي اتحط جنبها:)

هبعتلك لينك في القصة كاملة .. معنديش مانع انك تنشرها هنا :)

اتمنى ان تضعيها انت بنفسك سيكون لها مذاق خاص
واتمنى ان تكونى متواجده معنا فى المنتدى
وقريبا سيكون ليك منصب هام فى الموقع :d
تشرفت بمرورك