« اللهم اجعلنا ممن يورثون الجنان ويبشرون بروح وريحان ورب غير غضبان آمين »
 بوابة بدر اضغط للتحميل


العودة   منتديات بوابة بدر > المنتدى الإسلامي - Islamic Forum > القسم الاسلامى العام


القسم الاسلامى العام بوابة لطرح الموضوعات الإسلاميه العامه

مبادئ العملية الإعلامية في خطاب الهدهد

استوقفتني قصة الهدهد مع سيدنا سليمان - عليه السلام - فوجدت في خطاب الهدهد قواعدَ هامَّةً للعملية الإعلامية، وعليه كان هذا المقال للتنويه بها: القصة كما وردت في سورة النمل:

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-07-2010, 04:19 AM   رقم المشاركة : [1]
Eng_Badr
Administrator
الصورة الرمزية Eng_Badr
 
افتراضي مبادئ العملية الإعلامية في خطاب الهدهد Eng_Badr غير متواجد حالياً

الإعلامية 2458638301_810046d8f
استوقفتني قصة الهدهد مع سيدنا سليمان - عليه السلام - فوجدت في خطاب الهدهد قواعدَ هامَّةً للعملية الإعلامية، وعليه كان هذا المقال للتنويه بها:
القصة كما وردت في سورة النمل:
﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ [النمل : 20 – 35].

تأملات عامة في هذا المقطع:
1- المسؤولية: ينبغي على كل ملك أو قائد تفقُّدُ أحوال رعيته، وهو مسؤول عن كل ما استرعاه الله تعالى من إنسان أو حيوان أو طبيعة أو بيئة ونحو ذلك، فالسلطان هو المسؤول الأعلى للسلطات كلها: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والإعلامية.

2- الشفافية: عندما لم ير سليمان الهدهد، اتَّهم نفسه أولاً، فقال: ﴿ مَا لِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ وهذا مبدأٌ في إحسان الظن بالرعية، فقد يكون المتهَمُ بريئًا، وقد يزوغ بصر الإنسان فلا يرى الحقائق أمامه.

3- المراجعة والتحقُّق: بعد ذلك يكون الاحتمال الثاني: ﴿ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾، وذلك إذا تحقَّق أنَّ تخلُّفَ الطرف الآخر عن الحضور قد تم.

4- العقوبة العادلة وإمكانية العفو: التخلف عن المهامِّ والحضور في المملكة السليمانية، لا بد من تحمل تَبِعاته ﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ والتعذيب له صور عدة، أو يكون الحكم بالإعدام ﴿ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ﴾، وهنا يقول السامع: لعل للهدهد عذرًا، أليس ثمة رحمةٌ، فيأتي قول سليمان - عليه السلام -: ﴿ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾؛ ليؤكِّدَ قبول الأعذار الشرعية، واستثناء أصحابها من العقوبات.

وهذا يعني أن المملكة السليمانية قائمة على الحق والعدل والرحمة، فهو بعدما هدد وتوعد بالعذاب، ثم بالذبح في حالة التخلف بلا عذر، عاد وذكَر إمكانية العفو والرحمة عند مجيء البرهان.

5- الرُّقيُّ في قواعد الاقتراب مِن الملوك: عاد الهدهد فلم يقِفْ قُرب سليمان؛ لأنه شِبْه مُذْنِب، والاقتراب قد يُشعر بنوع مِن التحدي، ولم يقف بعيدًا لأنه لم يذنب، فكان أولى شيء أن يقف على مسافة ما من سليمان ليست ببعيدة ولا قريبة جدًّا منه.

6- الإيجابية: نلاحظ الثقة السليمانية بجنوده، حيث قَبِل بأن يرسل الهدهد في مَهَمَّةٍ خاصة بعد غيابه في المرة الأولى.

7- الواقعية: وعلى الرغم مِن ثقة سليمان بالهدهد، فقد أراد أن يتحقَّق مِن كلامه: ﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾، فاقتحام الدول وشَنُّ الحروب لا يكون بدون أدلة دامغة، وبراهين ساطعة، وأما التقارير السرية فغير معترَفٍ بها، أو غير كافية للإدانة في الدولة السليمانية.

8- الجندية: نلاحظ الجنديَّةَ التامة، والطاعة الكاملة من الهدهد نحو سليمان، حيث حَمل الخطاب السليماني إلى ملكة سبأ مرَّةً أخرى.

9- حسن البداية وبراعة الاستهلال: نلاحظ أنَّ خطاب سليمان ابتدأ بالبسملة، وهي عنوان كل أمر نجيح.

10- الإيجاز: نُلاحظ أن الإيجاز كان سِمَةَ الرسالة السليمانية، وهي أشبه بالبرقية في زماننا، وهكذا ينبغي أن يكون خطاب الملوك فيما بينهم.

11- الإيحائية: وتتجلَّى في خلُوِّ الخطاب السليماني من التهديد والوعيد بشكل صريح، وهكذا ينبغي أن تكون اللغة الديبلوماسية العالية؛ إنها لغة نبي ملك!

10- العقلانية: وتتجلَّى بلجوء الملكة إلى مشاورة أهل الحَلِّ والعَقْد عندها في اتخاذ القرار، فالعقل يفرض الشورى.

11- اللغة الدبلوماسية الناعمة في إرسال الهدية، والاعتذار للحضرة السليمانية.

تأملات في المبادئ الإعلامية في كلام الهدهد:
1- دقة التعبير في اللغة الرسمية ﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾، يلاحَظُ أنه لم يقل له: أنا أعلم منك؛ لأن العلم غير الإحاطة، فقد يحيط سليمان بالأرض كلها ما عدا شيئًا صغيرًا منها - جزيرة في البحر مثلاً - ولكن يحيط غيره بهذا الشيء الصغير، دون أن يحيط علمه بما في الأرض كلها.

بمعنًى آخر قد يحيط سليمان بالأكثر، ويحيط غيره بالأقل، فسليمان يكون أعلم ممن أحاط بالأقل، وإن كان من أحاط بالأقل قد عرف شيئا لم يعرفه سليمانُ - عليه السلام.

2- الاستطلاع والانتشار في الأرض، نَلحظه في قوله: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ ﴾ فمِن واجب الإعلامي أن يكون مراسلاً، وعينًا لقيادته الأمينة حيثما حل وارتحل.

3- نقل الحدث: نلحظه في قوله: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ ﴾، فحين رأى حدثًا هامًّا قام بنقله، ولم يكتُمْه، وهذه مهمة الإعلامي الأولى، وهي نقل الحدث الذي يراه.

4- المصداقية: المهم من النبأ هو الصِّدْق الذي يُطابِق الواقع: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، ﴾ وإذا نقلَتْ وكالات الأنباء أخبارًا كاذبةً تفقد مصداقيتها.

5- الإيقاعية: ونعني بها هنا: الجناس في قوله ﴿ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ ﴾، ومراعاة الإيقاع هو أحد العوامل المؤثرة في الخطاب الإعلامي، سواء كان خطبةً أو قصيدةً أو نحو ذلك.

6- التوكيد: كما في قوله: ﴿ إِنِّي وَجَدْتُ ﴾ واستخدام: (إن) يغني عن تكرار الجملة مرتين، كما أن الفعل وَجَد يفيد اليقين؛ فيجب أن يكون الخطاب الإعلاميُّ قويًّا متناسقًا، وصاحبه يقف على أرضيَّة صلبة.

7- الوصفية الاجتماعية: كما في قوله: ﴿ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ فقد أفاد أربعة أشياء: أن الحاكم امرأة، والحكم ملَكي، وهنالك ازدهار حضاري في كافة نواحي الحياة ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾، وللملكة عرش عظيم هائل.

وواجب الإعلامي أن يعطي صورةً متكاملةً للحالة الاجتماعية في موقع الحدث، وأن لا يبتر الخبر عن ملابساته الاجتماعية والحضارية.

8- الوصفية العقدية: ﴿ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ فهم قوم وثَنيُّون مشركون يعبدون الشمس من دون الله (صابئة)، وفي قوله: ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ إشعار بأن العبادة الحَقَّةَ تكون لله وحده، دون غيره من مظاهر الطبيعة الخارقة، أو الأوثان الحجرية، أو البشرية، أو الجنية، ونحو ذلك..

فواجب الإعلامي أن يهتم بكافة نواحي الحياة، وصلب الحياة هو العقيدة، لا أن يهتم فقط بأسعار السلع الغذائية والقضايا المالية، أو الأنشطة الاجتماعية والسياسية، دون العقائد التي هي جوهر الناس في حياتهم؛ وذلك لأنها تشكل عماد حياتهم الروحية التي تنبع منها كافة وجوه الأنشطة الأخرى في جميع مجالات الحياة.

9- تأكيد نظرية التابع والمتبوع، أو: الناس على دين ملوكهم، وذلك في قوله: ﴿ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، فالقوم تَبَعٌ لها في دينها، وهذه النظرية كانت سائدةً في العالم القديم؛ حيث لا حرية في الاعتقاد لدى الأفراد، قال تعالى حكاية عن فرعون الذي قاد قومه إلى الهلاك: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴾ [هود: 98]، وقال تعالى حكايةً عن أهل الكهف الذين فروا بدينهم إلى الجبال: ﴿ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ [الكهف: 20].

10- صناعة الحدث: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾، بيَّن سبب ضلالهم وهو ما سولته لهم نفوسهم، وتزيين الشيطان لهم، ثم بيَّن أنه يجب تقويمهم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده؛ لأن الله وحده هو العالِمُ المالك، القادر المتصرف في السماوات والأرض، وكأنه في هذا يستحث سليمان - عليه السلام - أن يفعل شيئًا ما بقصد تقويمهم وهدايتهم، فمِثل هؤلاء لا ينبغي أن يُتركوا وشأنهم، بل يجب مساعدتهم للوصول للطريق المستقيم، وهذه رسالة الإعلام الحقيقية؛ فهي ليست في نقل الخبر أو الصورة وحسب، وإنما في التعليق عليها أيضًا؛ وذلك لكي نحدد مواقفنا تجاه ما نسمعه وما نراه، فلله در هذا الهدهد! كيف عرف مبادئ علم الإعلام قبل أهل زماننا بآلاف السنين؟! ولقد قلتُ فيه:

لِلَّهِ قِصَّةُ هُدْهُدٍ نَتْلُوهَا الإعلامية space.gif *** جَاءَتْ بِهَا آيَاتُنَا تَرْوِيهَا الإعلامية space.gif
جُنْدِيُّ صِدْقٍ قَدْ رَوَى مَا قَدْ رَأَى الإعلامية space.gif*** وَلَقَدْ دَعَا أَنْ يَعْبُدُوا بَارِيهَا الإعلامية space.gif
هَذَا هُوَ الْإِعْلاَمُ مَنْهْجُ دَعْوَةٍ الإعلامية space.gif*** وَإِضَاءَةٍ عِنْدَ الدُّجَى تَهْدِيهَا الإعلامية space.gif
َلِمَنْ يُتَاجِرُ بِالْكَلاَمِ نَصِيحَةً الإعلامية space.gif *** قُولُوا الْحَقِيقَةَ فَالْوَرَى تَبْغِيهَا الإعلامية space.gif
وَلْتَحْذَرُوا التَّخْدِيرَ فِي إِعْلاَمِكُمْ الإعلامية space.gif*** إِنَّ الضَّلاَلَةَ طَيْفُكُمْ يَحْكِيهَا الإعلامية space.gif

11- الحصافة الذهنية في التمييز بين حقائق الأشياء: لاحِظْ قوله عن عرش بلقيس: ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ والتنكير للتعظيم، ولاحظ قوله عن عرش الله تعالى؛ كيف جاء معرَّفًا وموصوفًا، مما يوحي بأنه هو العرش الحقيقي الذي ليس كمثله عرش، وأن صاحبه هو الرب الذي ليس كمثله شيء؛ ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾.

ولاحظ أيضًا: ﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ والخبء: المخبوء في العالم العلوي أو العالم السفلي، فالسماوات غيب بالنسبة لنا، والأرض شهادة، ولكنَّ باطنَها غيب، والخبء شيء مَغِيب؛ ولذلك يلاحظ الدقة في ذكر السماوات أوَّلاً، لأن الخبء فيها هو غيب في غيب، وأما الأرض فهو غيب في شهادة، فابتدأ بغيب الغيب وهو الأعم، ثم ذكر غيب الشهادة وهو دون الأول، فلله ما أعذبه من كلام! وما أجمل حسنه مِن نظام!

خاتمة:
والخلاصة: لقد تجلَّى في خطاب هذا الهدهد من الآيات البينات ما فيه عبرة، فمَن أراد أن يبحث عن الخطاب الإعلامي فليبدأ مِن القرآن، فإنه كتاب جامع لعلوم الدنيا والآخرة، ولا يقولن مُلْحِد أو مرتاب: كيف يعرف الهدهد فنون الكلام والإعلام وفصل الخطاب؟ فقد قال رب الأرباب: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام : 38]، وقال أيضًا: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [الجمعة : 1].

ولقد كتبتُ هذا المقال على عجالة، ولو أردنا استنباط ما في القرآن من كلام عن الإعلام فهو يحتاج رسائل علميةً عدَّةً، فلْتَشْرَعْ أقلامُ الباحثين مِن المؤمنين في هذا الميدان، والله ولي الأمر كله، وهو عليه التكلان.

آمنتُ بالله العظيم، وبنبيِّه الكريم، وسجَد وجهي للذي خلقه، وشقَّ سمعَه وبصره، وآخِر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. محمد رفعت زنجير



lfh]z hgulgdm hgYughldm td o'hf hgi]i] hgugldm




    رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مبادئ, العلمية, الهدهد, الإعلامية, خطاب



جديد مواضيع قسم القسم الاسلامى العام
الموضوع الحالى: مبادئ العملية الإعلامية في خطاب الهدهد    -||-    القسم الخاص بالموضوع: القسم الاسلامى العام    -||-    المصدر: منتديات بوابة بدر    -||-    بوابة بدر
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه لموضوع: مبادئ العملية الإعلامية في خطاب الهدهد
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجميع المتون العلمية : قراءة , صوت Eng_Badr بوابة الملتيمديا الإسلامية - Islamic Multimedia 0 12-02-2011 07:23 AM
الوسائل العملية للصراع مع الشيطان Eng_Badr بوابة رسول الله - The Messenger Of God 0 05-02-2011 11:27 AM
اشتعال الحرب الإعلامية بين مصر وأمريكا.. وخبراء يتوقعون تدهور العلاقات Eng_Badr الـــعـــام - General 0 22-11-2010 01:26 AM
القوة العلمية والقوة العملية Eng_Badr القسم الاسلامى العام 0 13-07-2010 12:22 AM


الساعة الآن 01:20 AM

بوابة، بدر، بوابة بدر، منتديات، منتديات بوابة بدر، بدر جيت


بوابة بدر ، منتديات بوابة بدر ، برامج 2018 ، برامج شات 2018 ، برامج بورتابل 2018
BadrGate | About Us | Google Adsense Privacy Policy | DMCA | Disclaimer | Contact Us
جميع المشاركات لا تعبر عن وجهة نظر الاداره وإنما تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط وللإبلاغ عن اى إنتهاك للحقوق يُرجى الاتصال بنا
يمنع وضع اى مشاركات تتضمن اى انتهاك لحقوق الملكية الفكرية او الادبية لاى جهة واذا وجد اى ضرر نرجوا الاتصال بنا لعمل اللازم

منتديات بوابة بدر

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info gz vbmaps maptag sitemap  sitemap2  tags htmlMAP

بوابة بدر ا منتديات بوابة بدر ا 2016 تحميل برامج ا برامج 2016 ا برامج شات 2016 ا برامج بورتابل 2016 ا بدر سوفت ا بدر للبرامج ا Badr4Soft ا Download New Full Software
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77